حذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، شفقات علي خان، في مؤتمر صحفي عقد في إسلام آباد بتاريخ 16 مايو 2025، من التصريحات التصعيدية التي أطلقتها القيادة الهندية، واصفًا إياها بأنها تهدف إلى تأجيج التوترات الإقليمية
وأكدت وزارة الخارجية أن باكستان ترفض بشكل قاطع الادعاءات التي وصفتها بالبلا أساس والمستفزة وغير المسؤولة، والتي صدرت عن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في خطاب علني بولاية راجستان الحدودية
وكان مودي قد صرح بأن باكستان “لن تحصل على مياه الأنهار التي تمتلك الهند حقوقًا عليها”، وذلك بعد شهر من هجوم دامٍ وقع في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية وأدى إلى تعليق معاهدة تقاسم مياه الأنهار بين البلدين، المعروفة باسم “معاهدة الأنهار الهندية” (IWT)، التي أُبرمت عام 1960 بوساطة البنك الدولي
وقال مودي: “على باكستان أن تدفع ثمناً باهظاً لكل هجوم إرهابي… سيدفع جيشها واقتصادها الثمن”، ما أثار قلقاً كبيراً في المنطقة
وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن هذه التصريحات “المليئة بالتشويه والتضليل والخطاب التحريضي تهدف بوضوح إلى تأجيج التوترات الإقليمية لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة”
وقد اتهمت نيودلهي إسلام آباد بتنفيذ هجوم 22 أبريل الذي أسفر عن مقتل 26 شخصًا معظمهم من السياح الهندوس، دون تقديم أدلة، مما أدى إلى شن ضربات صاروخية على مدن باكستانية وتسبب في أسوأ اشتباكات عسكرية بين الجانبين منذ نحو 30 عامًا، قبل أن يتوصلا إلى وقف إطلاق النار في 10 مايو
وبالرغم من أهمية المعاهدة التي توفر المياه لـ 80% من المزارع الباكستانية، قال وزير المالية الباكستاني إن تعليقها لن يكون له “تأثير فوري”
وأضافت وزارة الخارجية أن “اللجوء إلى التهديدات والتفاخر باستخدام القوة العسكرية ضد دولة ذات سيادة يعد انتهاكًا جسيمًا لميثاق الأمم المتحدة ولمبادئ القانون الدولي، ويقوض السلام والاستقرار الإقليميين”
السرديات المحرضة على الكراهية
وأوضحت باكستان أنها شريك نشط وثابت في الحرب العالمية ضد الإرهاب، وأن أي محاولة لربطها بأعمال إرهابية غير صحيحة على الإطلاق ومضللة بوضوح، معتبرة ذلك “تكتيكًا يُستخدم لصرف الانتباه عن التحديات الداخلية التي تواجهها الهند، لا سيما سياساتها القمعية في كشمير المحتلة”
وأكدت أن محاولات الهند لإخفاء انتهاكاتها الخطيرة لحقوق الإنسان في كشمير من خلال اتهام باكستان مكشوفة ومعروفة لدى المجتمع الدولي
ودعت القيادة الهندية إلى “التحلي بالمسؤولية وضبط النفس”، مشيرة إلى أن التصريحات التصعيدية لا تؤدي إلا إلى زيادة التوترات
وشدد البيان على أن باكستان تظل ملتزمة بالتعايش السلمي والاستقرار الإقليمي والانخراط البنّاء، محذرة من أن رغبتها في السلام لا تعني الضعف
وختمت بالقول: “الشعب الباكستاني وقواته المسلحة مستعدون تمامًا وقادرون على الدفاع عن سيادة البلاد وسلامة أراضيها. أي مغامرة أو عدوان سيُقابل برد حازم ومتناسب، وقد أثبتت باكستان ذلك في الماضي وستفعله مرة أخرى إذا لزم الأمر”
ودعت وزارة الخارجية المجتمع الدولي إلى “أخذ موقف جاد من التصعيد الهندي والخطابات المحرضة على الكراهية التي تهدد السلام في المنطقة”، مؤكدة أن “تمجيد الصراع لا يخدم أحداً، والطريق إلى السلام الدائم يكمن في الحوار والاحترام المتبادل والامتثال للقانون الدولي”



