قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة من غير المرجح أن تقبل المقترح الإيراني الجديد للسلام، معبّرًا عن شكوكه الكبيرة في إمكانية التوصل إلى اتفاق

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم السبت إنه سيقوم بمراجعة مقترح سلام إيراني جديد، لكنه أبدى شكوكًا بشأن فرص قبوله، مع إبقائه احتمال شن هجمات مستقبلية على إيران مطروحًا.

وقد وصلت المفاوضات بين البلدين إلى طريق مسدود منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 8 أبريل، بعد فشل جولة من محادثات السلام التي عُقدت في إسلام آباد لإنهاء حرب استمرت أكثر من شهرين.

وجاء هذا التقييم المتشائم بعد أن أفادت وكالتا تسنيم وفارس بأن طهران قدمت مقترحًا من 14 بندًا إلى الوسيط إسلام آباد. وتضمنت التفاصيل إنهاء النزاع على جميع الجبهات ووضع إطار جديد للممر الحيوي مضيق هرمز.

وقال ترامب على منصته “تروث سوشال”: “سأقوم قريبًا بمراجعة الخطة التي أرسلتها إيران، لكن لا أستطيع أن أتخيل أنها ستكون مقبولة، لأنهم لم يدفعوا بعد ثمنًا كافيًا لما فعلوه بالبشرية والعالم خلال الـ47 عامًا الماضية.”

وفي مقابلة مقتضبة مع الصحفيين في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، رفض تحديد ما قد يدفع إلى عمل عسكري جديد ضد الجمهورية الإسلامية.

وقال: “إذا أساؤوا التصرف، إذا فعلوا شيئًا سيئًا… لكن الآن سنرى. إنه احتمال قائم بالتأكيد.”

من جانبه، قال محمد جعفر أسدي، وهو مسؤول بارز في القيادة المركزية للجيش الإيراني، إن “اندلاع نزاع جديد بين إيران والولايات المتحدة أمر محتمل”، مضيفًا أن “الأدلة أظهرت أن الولايات المتحدة غير ملتزمة بأي وعود أو اتفاقات”، بحسب وكالة فارس.

كما صرّح نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي للدبلوماسيين في طهران بأن “الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة لاختيار طريق الدبلوماسية أو الاستمرار في النهج التصادمي”، مؤكدًا أن إيران “مستعدة لكلا الخيارين”.

وذكر موقع أكسيوس الإخباري الأميركي أن مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، طلب إعادة إدراج البرنامج النووي الإيراني على طاولة المفاوضات.

بدورها، أشارت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة إلى الترسانة النووية الأميركية الكبيرة، متهمة واشنطن بـ”السلوك المنافق” تجاه طموحات إيران النووية.

وقالت إنه لا يوجد “أي قيد قانوني على مستوى تخصيب اليورانيوم، طالما يتم تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.”

ومنذ اندلاع الحرب، فرضت إيران سيطرة مشددة على مضيق هرمز، مما أدى إلى تعطيل تدفقات كبيرة من النفط والغاز والأسمدة إلى الاقتصاد العالمي، في حين فرضت الولايات المتحدة حصارًا مضادًا على الموانئ الإيرانية.

وارتفعت أسعار النفط بنحو 50% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

وقال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد إن مشروع قانون قيد الدراسة لإدارة الممر المائي ينص على تخصيص 30% من الرسوم للبنية التحتية العسكرية، والباقي للتنمية الاقتصادية، مضيفًا أن “إدارة مضيق هرمز أهم من امتلاك أسلحة نووية”.

ميدانيًا، استمرت الاشتباكات يوم السبت في لبنان، حيث نفذت إسرائيل غارات دامية رغم هدنة منفصلة مع جماعة حزب الله المدعومة من إيران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عشرات المواقع التابعة لحزب الله في جنوب لبنان بعد إصدار تحذيرات بإخلاء تسع قرى، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بمقتل ثلاثة أشخاص.

من جهته، أعلن حزب الله تنفيذ عدة هجمات استهدفت القوات الإسرائيلية.

وشملت الغارات الإسرائيلية ضربة في قرية يارون طالت ما وصفه الجيش بـ”مبنى ديني”، حيث تضرر الموقع.

وقالت جمعية العمل الشرقي (لوفر دو أورينت) الفرنسية الكاثوليكية إن القوات “دمّرت” ديرًا تابعًا لراهبات السلفاتوريان، وهنّ من طائفة الروم الكاثوليك.

اقتصاديًا، تتفاقم كلفة الحرب داخل إيران، حيث تراجعت صادرات النفط وارتفع التضخم إلى أكثر من 50%.

وفي واشنطن، يناقش المشرعون ما إذا كان ترامب قد خالف مهلة الحصول على موافقة الكونغرس لشن الحرب.

وتقول الإدارة إن وقف إطلاق النار أوقف مهلة الستين يومًا التي تتطلب بعدها موافقة الكونغرس، وهو ما يعارضه الديمقراطيون.

وقال أمير، وهو مقيم في طهران يبلغ من العمر 40 عامًا: “الجميع يحاول التحمّل، لكنهم ينهارون… لم نرَ بعد التأثيرات الاقتصادية الكاملة لأن لدى الجميع بعض المدخرات، وعندما تنفد، سيتغير الوضع.”