باكستان ترفض تصريحات مودي “التحريضية” وتصفها بالتصعيد الخطير وتؤكد استعدادها للرد على أي عدوان

إسلام آباد: قالت باكستان، يوم الثلاثاء، إنها لا تزال ملتزمة بالتفاهم الحالي لوقف إطلاق النار مع الهند، لكنها حذرت من أن أي عدوان مستقبلي سيُقابل بحزم كامل، وذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية يندد بخطاب “استفزازي” ألقاه رئيس الوزراء الهندي في 12 مايو.

وجاء في بيان وزارة الخارجية أن باكستان ترفض “التصريحات التحريضية والاستفزازية” التي أدلى بها رئيس الوزراء الهندي، ووصفتها بأنها “تصعيد خطير متجذر في معلومات مضللة وانتهازية سياسية وتجاهل صارخ للقانون الدولي”.

وكان رئيس الوزراء مودي قد اتهم باكستان، في خطابه، بشن هجمات انتقامية على أهداف عسكرية ومدنية هندية، زاعماً أن أنظمة الدفاع الجوي الهندية صدّت الهجمات وكبدت باكستان خسائر كبيرة، وأضاف أن باكستان طلبت وقف إطلاق النار عبر القنوات العسكرية في 10 مايو بعد “فشل” هجماتها، وأن الهند وافقت على وقف إطلاق النار بشروط، محذراً من أن الردود الهندية المستقبلية ستعتمد على تصرفات باكستان.

ورفضت باكستان هذا التصوير للأحداث ووصفته بأنه “كذبة صارخة أخرى”، وقالت إن وقف إطلاق النار تم “بفضل تسهيلات من عدة دول صديقة”، وأي ادعاءات غير ذلك هي “دعاية ومعلومات مضللة”.

وبينما يعمل الطرفان على وضع تفاصيل تنفيذية لوقف إطلاق النار، أسفر أول تواصل بعد التهدئة بين قيادات العمليات العسكرية في البلدين عن تفاهم على احترام الهدنة وتقليص نشر القوات على الحدود الدولية، ومن المتوقع عقد جولة أخرى قريباً.

وقالت وزارة الخارجية إن “حادثة بَهَلغام” استُخدمت كذريعة لمهاجمة باكستان، و”لتبرير مغامرات عسكرية، وخدمة أهداف سياسية داخلية، وتعزيز رواية مصطنعة عن تهديد خارجي دائم”.

وأضاف البيان: “بعد العدوان الهندي غير القانوني وغير المبرر، واصلت الهند استفزاز الوضع بشكل متهور من خلال استهداف القواعد العسكرية الباكستانية، مما كاد أن يتسبب في تصعيد لا يمكن السيطرة عليه”، متهمةً الهند “بتبرير القتل البارد للمدنيين الأبرياء واعتباره ‘الوضع الطبيعي الجديد’ في المنطقة”.

وأكد البيان أن باكستان ستراقب عن كثب تصرفات الهند في الأيام المقبلة ولن تسمح لأي طرف بانتهاك سيادتها، وقال: “لن نسمح لأحد بتحدي سيادتنا. وسنرصد عن كثب تصرفات وسلوكيات الهند في الأيام المقبلة. كما نحث المجتمع الدولي على القيام بالمثل”.

وفي ردها على اتهامات الهند لباكستان برعاية الإرهاب، قالت الأخيرة: “نحن ضحايا للإرهاب الذي ترعاه الهند بشكل مباشر… مساهماتنا وتضحياتنا في الحرب العالمية ضد الإرهاب معروفة جيداً”.

كما أدانت باكستان الإجراءات الأحادية الهندية، مستشهدة بانتهاكات معاهدة مياه السند من قبل نيودلهي، وأضافت: “ستتخذ باكستان جميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على حقوقها بموجب المعاهدة”.

وفي إشارة إلى تعليق الهند الأحادي لمعاهدة مياه السند، قال رئيس الوزراء الهندي: “موقف الهند واضح… لا يمكن أن يسير الإرهاب والمحادثات معاً… ولا الإرهاب والتجارة… ولا الماء والدم”.

وفي خطابه، أعلن مودي أن الهند لن تتسامح مع “الابتزاز النووي أو الإرهاب الذي ترعاه الدول”، كاشفاً عن سياسة جديدة تستبعد الحوار مع باكستان خارج إطار الإرهاب وقضية كشمير.

وردت الخارجية الباكستانية: “السلام هو القوة الحقيقية. العالم لا يخدمه الاستعراض العسكري والمواقف الدرامية، بل القيادة الناضجة، والتعاون الإقليمي، واحترام القواعد الدولية”.

وجدد البيان دعم إسلام آباد لحل سلمي لقضية كشمير وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي.

وختمت وزارة الخارجية بيانها بالقول: “باكستان دولة ذات سيادة، تمتلك مؤسسات قوية وشعب ملتزم، ولها دور معترف به عالمياً في الحفاظ على السلام والأمن. التزامنا بالسلام لا ينبغي أن يُفهم على أنه ضعف. وأي عدوان مستقبلي سيُقابل بالعزم الكامل”.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الهندية في ردها على بيان باكستان: “مواقع البنية التحتية الإرهابية التي دمرتها الهند كانت مسؤولة عن مقتل هنود وغيرهم من الأبرياء حول العالم. هناك الآن وضع طبيعي جديد، وكلما تقبلت باكستان ذلك بسرعة، كان أفضل”.

وفي تطور ميداني، رصدت قوات الأمن في لاهور طائرة مسيرة هندية، وأسقطتها قرب مطار لاهور باستخدام تقنية تشويش نظام التموضع العالمي (GPS). وقالت مصادر في الأجهزة الأمنية إنها “طائرة استطلاع هندية” أطلقتها الدولة المجاورة بعد اتفاق وقف إطلاق النار.

أسهم في هذا التقرير عاصف تشودري من لاهور.