مصريون وقطريون يعرضون منازل وسيارات لمساعدة السعوديين المتضررين من اضطراب الرحلات الجوية

قدّم مصريون وقطريون منازلهم وسياراتهم وطعامهم للمواطنين السعوديين المتضررين من إلغاء الرحلات الجوية وتأخرها، استجابةً لنداءات التضامن التي أطلقتها البعثات الدبلوماسية السعودية.

ودعت السفارة السعودية في القاهرة المواطنين الموجودين في مصر، الذين تعطلت رحلاتهم أو رحلات مواصلاتهم اللاحقة، إلى التواصل معها للحصول على المساعدة والإرشادات. وأكدت السفارة، في بيان نشرته عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس» يوم ١١ أكتوبر، أنها متاحة على مدار الساعة لتلقي الاتصالات وتقديم الدعم.

ولاقى المنشور تفاعلًا واسعًا من المصريين الذين عرضوا توفير السكن ووسائل النقل والوجبات للسعوديين الزائرين.

وكتب أحدهم: «قلوبنا قبل بيوتنا مفتوحة لكم، أنتم إخوتنا وأهلنا».

وقال آخر: «لا داعي للقلق بسبب أي تأخير أو إلغاء، بيوتنا تحت تصرفكم».

ووجّه شخص ثالث رسالة مباشرة إلى السفارة قائلًا: «مع الاعتذار للسفارة، لا حاجة إلى تدخلكم، فالسعوديون منا ونحن منهم».

وجاءت هذه المبادرات عقب تعليق العمليات في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، إثر هجوم صاروخي حوثي وقع في ١٠ أكتوبر، وأسفر، وفقًا للهيئة العامة للطيران المدني، عن مقتل ١٢ شخصًا وإصابة ٣٠٩ آخرين.

وتداول المصريون عبارات تضامن مثل «بيوتنا مفتوحة لكم»، و«قلوبنا قبل بيوتنا»، و«بيوتنا بيوتكم»، مؤكدين أن السعوديين أهل وإخوة في مصر، وأن عليهم الشعور بأنهم في وطنهم.

وكتب أحدهم: «أنتم لستم غرباء في مصر، فهذا البلد بلدكم»، فيما قال آخر: «يا إخوتنا، أنتم في بلدكم الثاني».

كما انتشرت عروض تقديم الطعام والمستلزمات وتوفير المواصلات مجانًا تحت شعار «نتقاسم معهم خبزنا».

وجاء في أحد التعليقات: «سنتقاسم معهم خبزنا، أنتم بين أهلكم وفي بلدكم».

وأعاد كاتب الأغاني المصري أمير طعيمة نشر بيان السفارة، معلنًا استعداده لمساعدة المواطنين السعوديين الذين تعذّر عليهم السفر.

وكتب عبر منصة «إكس»: «أضع نفسي وجميع ممتلكاتي وأموالي في مصر تحت تصرف السفارة السعودية، دعمًا للمواطنين السعوديين الذين تعذّر عليهم السفر، واستعدادًا لتقديم كل ما أستطيع لتسهيل إقامتهم وتلبية احتياجاتهم».

وأضاف: «هذا التصريح ليس طلبًا لمكسب، ولا انتظارًا لأي مقابل، بل هو تعبير عن حقيقة راسخة في داخلي وموقف نابع من القلب».

وتابع: «ما يجمعنا أكبر من الكلمات، فقد أكرمتمونا دائمًا. حفظ الله المملكة العربية السعودية وشعبها».

وأشاد الأمير عبد الرحمن بن مساعد بالتفاعل المصري، وكتب عبر منصة «إكس»: «إن ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تبعث على الدفء والسرور. وأُشهد الله على محبتي لكم يا مصر ولشعبها».

من جانبه، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي استعداد بلاده لتقديم جميع أشكال الدعم للسعودية، بما في ذلك الدعم العسكري.

وقال: «سنلبي كل طلب تقدمه السعودية، ونحن مستعدون لتقديم جميع أشكال الدعم للمملكة، بما في ذلك الدعم العسكري».

كما رحبت المواطنة المصرية رنا رمزي، التي قضت طفولتها وجميع سنوات دراستها في السعودية، بالسعوديين الذين قد يحتاجون إلى الإقامة في القاهرة لبضعة أيام.

ووصفتهم بأنهم إخوة وأخوات وأحباء، مؤكدة أن أسرتها ستستقبلهم بأذرع مفتوحة وتفتح لهم منزلها.

وقالت لموقع «عرب نيوز»: «أنتم دائمًا أحباؤنا وإخوتنا وأخواتنا، وبلدنا بلدكم».

وفي قطر، قدّم مواطنون عروضًا مماثلة لمساعدة السعوديين المتضررين من اضطرابات السفر، وفقًا لتقرير نشرته قناة «العربية».

وكانت عبارة «قطر بيتكم» من بين أكثر العبارات تداولًا ردًا على منشور السفارة السعودية في الدوحة.

وقال أحد القطريين إنه مستعد لإعارة سيارته لأي شخص يحتاج إلى العودة إلى المملكة، مع ترتيب التصريح اللازم.

وأضاف: «هذه السيارة، وهذه مفاتيحها، وسأتولى ترتيب التصريح لكم. قودوا السيارة إلى السعودية واتركوها هناك، وسآتي لاستلامها منكم».

ووصف شخص آخر قطر والسعودية بأنهما «عينان في رأس واحدة»، قائلًا: «إنهم أهلنا وشعبنا وأصدقاؤنا. ما يؤثر فيهم يؤثر فينا، وما يضرهم يضرنا، ومساعدتهم لا تحتاج إلى تفكير».

وأضاف أن السعوديين مرحب بهم في قطر في أي وقت، ولا سيما في أوقات الشدة، مؤكدًا أن أبواب المنازل والمجالس القطرية مفتوحة أمامهم.

وقال مواطن قطري آخر إنه يتابع التطورات عن كثب، وإن قلبه مع حكومة السعودية وشعبها.

واستذكر الدعم السعودي لقطر خلال ما وصفه بالحرب الأخيرة مع إيران، معتبرًا أن مظاهر التضامن الحالية تعكس العلاقات التاريخية بين البلدين.

وأضاف: «سياراتنا وبيوتنا وأموالنا، بل وحتى أرواحنا، تحت تصرفهم. نحن نقف مع حكومة السعودية وشعبها، كما فعلنا دائمًا وسنظل نفعل».

وأكد أن القطريين مستعدون للتنازل عن المساحات المتاحة في منازلهم أو سياراتهم لاستيعاب السعوديين الذين يحتاجون إلى المساعدة.

وقال شخص آخر إن هذا الترحيب يعكس الروابط الأسرية والشعور المشترك بالانتماء، مضيفًا: «السعوديون إخوتنا وأخواتنا وأهلنا وأقاربنا. هذا بيتنا وبيتهم، وإذا لم تتسع منازلنا لهم جميعًا، فستظل لهم مساحة في قلوبنا».

وقدّمت البعثات الدبلوماسية السعودية في دول أخرى مساعدات مماثلة للمواطنين المتضررين من اضطراب الرحلات.

ففي البحرين، رتبت السفارة السعودية أماكن إقامة في الفنادق وحافلات لنقل المواطنين الذين أُلغيت رحلاتهم إلى الرياض.

كما دعت القنصلية العامة السعودية في إسطنبول المواطنين الذين أُلغيت رحلاتهم إلى مطار الملك خالد الدولي أو تأخرت إلى التواصل معها للحصول على المساعدة والإرشادات.

وتداول مستخدمون إماراتيون على مواقع التواصل الاجتماعي عروضًا مماثلة لتقديم الدعم، فيما عبّرت بيانات رسمية وحملات شعبية في الكويت عن التضامن مع المملكة.

إدانات إقليمية للهجمات

أدانت حكومات في أنحاء المنطقة الهجمات التي استهدفت السعودية.

ووصفت الإمارات الهجمات بأنها «انتهاك صارخ لسيادة المملكة العربية السعودية»، فيما وصفتها الكويت بأنها «آثمة وجبانة»، وأكدت «تضامنها المطلق» مع المملكة.

واعتبرت قطر الهجمات «انتهاكًا خطيرًا للسيادة السعودية»، بينما وصفتها البحرين بأنها «تصعيد خطير».

وأدانت الأردن ما وصفته بأنه «انتهاك صارخ للسيادة السعودية وتصعيد خطير»، فيما اعتبرت وزارة الخارجية المصرية الهجمات «انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي».

وجددت سوريا تأكيد «تضامنها الكامل» مع السعودية، بينما دعت العراق إلى «وقف شامل للعمليات العسكرية».

كما نقل وزير الخارجية العُماني إدانة بلاده خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.

وأصدرت كل من لبنان وفلسطين والصومال بيانات بشأن الهجمات، معربةً عن مواقفها تجاه التطورات.