تتجه العلاقات السعودية الصربية نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، في ظل العمل المشترك بين الرياض وبلغراد على توسيع الشراكة في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والزراعة والصناعات الغذائية، بالتزامن مع النمو السريع في حجم التجارة بين البلدين. ويأتي ذلك في وقت يفتح فيه استضافة صربيا لمعرض «إكسبو 2027» في بلغراد، والسعودية لمعرض «إكسبو 2030» في الرياض، آفاقاً إضافية لتبادل الخبرات وبناء شراكات ومشاريع جديدة.
وشهد اجتماع عُقد الأسبوع الماضي في بلغراد بين نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي ووزير الخارجية الصربي ماركو دوريتش توقيع اتفاقية لإلغاء متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية، في خطوة يُتوقع أن تدعم الاتصالات الرسمية وتعزز التعاون بين البلدين.
وناقش الجانبان سبل تطوير التعاون في قطاع الطاقة من خلال مشاريع مشتركة، إلى جانب تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتقنيات المتقدمة والزراعة والصناعات الغذائية. كما بحثا تعزيز حضور الشركات الصربية في السوق السعودية وزيادة استثمارات الشركاء السعوديين في صربيا. ومن المقرر أن تشارك صربيا في معرض «السعودية للأغذية» في جدة في وقت لاحق من هذا الشهر بأكثر من 50 شركة.
كما أُطلقت خلال الاجتماع ثلاث مبادرات جديدة للتعاون بين البلدين، هي «الرقمي لعدم الانحياز»، ومهرجان حركة عدم الانحياز السينمائي، وندوة دولية للدبلوماسيين الشباب من الدول الأعضاء في الحركة. وتأتي هذه المبادرات ضمن فعاليات إحياء الذكرى الـ65 للمؤتمر الأول لحركة عدم الانحياز، الذي استضافته بلغراد عام 1961.
وعُقد الاجتماع على هامش تجمع لإحياء ذكرى المؤتمر. وكانت السعودية من الدول المشاركة في المؤتمر التأسيسي، ومثّلها آنذاك وزير الخارجية إبراهيم بن عبدالله السويل، الذي غرس أول «شجرة للسلام».
بيزنيتش: الرياض شريك اقتصادي مهم
وقال السفير الصربي لدى السعودية دراغان بيزنيتش لـ«الشرق الأوسط» إن اجتماع الأربعاء الماضي أتاح لوزير الخارجية الصربي فرصة لتوجيه الشكر مجدداً إلى المؤسسات السعودية المعنية على «تعاونها ودعمها الاستثنائيين» خلال إجلاء المواطنين الصرب من الرياض عقب الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط.
وأكد بيزنيتش التزام بلاده بتعميق التعاون الشامل مع السعودية، مع التركيز بشكل خاص على الجانب الاقتصادي. وقال إنه أُعجب بالنتائج التي حققتها المملكة في إطار «رؤية 2030»، والتي اطلع عليها خلال زيارته إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار العام الماضي.
وبحسب وزير الخارجية الصربي، تهتم بلغراد بتعزيز التعاون التجاري مع السعودية وزيادة صادرات المنتجات الصربية والاستفادة من خبرات ومعارف الخبراء السعوديين في مجالات العلوم والتكنولوجيا. كما بحث الجانبان توسيع الشراكة والتعاون من خلال معارض «إكسبو»، إلى جانب زيادة حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة.
إكسبو: جسر جديد للشراكة
ويرى بيزنيتش أن التعاون السعودي الصربي من خلال «إكسبو 2027» و«إكسبو 2030» يمثل مجالاً بالغ الأهمية لتعميق العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى الاجتماع الذي جمع نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي بوزيرة التجارة الخارجية الصربية ياغودا لازاريفيتش، التي تشغل أيضاً منصب مفوضة معرض «إكسبو 2027» في بلغراد.
وأوضح أن استضافة بلغراد والرياض لمعرضين عالميين خلال السنوات المقبلة، «إكسبو 2027 بلغراد» و«إكسبو 2030 الرياض»، تمثل فرصة فريدة لتحويل الخبرات والمعارف وشبكات العلاقات التي سيكتسبها البلدان من خلال هذه الفعاليات إلى أشكال جديدة من التعاون ومشاريع ملموسة.
وكشف أن السعودية وقعت بالفعل عقداً للمشاركة في «إكسبو 2027 بلغراد»، وستقيم أحد أكبر الأجنحة الوطنية في المعرض، في موقع بارز عند مدخل منطقة «إكسبو». وقال إن الجناح سيتيح للمملكة فرصة استعراض إمكاناتها التنموية وابتكاراتها وثقافتها وفرصها التجارية، إلى جانب الترويج لـ«إكسبو 2030 الرياض».
التجارة تقفز 152%
وأشار بيزنيتش إلى أن وزير الخارجية الصربي أكد خلال اجتماعه الأربعاء في بلغراد مع الخريجي أن السعودية يمكن أن تكون «واحدة من أهم الشركاء الاقتصاديين والسياسيين لصربيا في العالم العربي»، نظراً إلى عضويتها في مجموعة العشرين و«أوبك+»، فضلاً عن ثقلها في أسواق الطاقة العالمية. وتمتلك السعودية نحو 16% من احتياطيات النفط العالمية.
ويرى السفير أن تعزيز العلاقات السعودية الصربية، وفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات والمشاريع التجارية، وتوسيع الاتصالات بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، من شأنه أن يحقق فوائد كبيرة لصربيا ويدعم حضورها الاقتصادي في المنطقة.
وكأحد مؤشرات تنامي العلاقات الاقتصادية، قال بيزنيتش إن التجارة بين صربيا والسعودية سجلت نمواً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، لتصل إلى 121 مليون دولار بنهاية عام 2025، أي تسعة أضعاف مستواها في عام 2012. واستمر نمو التجارة خلال العام الحالي، إذ بلغت 130.4 مليون دولار في النصف الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 152% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.



