إندونيسيا تسعى لاتفاق تجاري مع دول الخليج لنقل التكنولوجيا وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد

تسعى إندونيسيا إلى إبرام اتفاقية تجارة حرة مع دول مجلس التعاون الخليجي بهدف تعزيز نقل التكنولوجيا، ودعم الأمن الغذائي وبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة، فيما يُتوقع أن تُختتم المفاوضات بشأن الاتفاقية بحلول نهاية عام 2026.

وأطلقت جاكرتا ودول مجلس التعاون الخليجي مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة في يوليو 2024. وعقب أحدث الاجتماعات في يوليو، قالت نائبة وزير التجارة الإندونيسي رورو إيستي ويديا بوتري إن نحو 90% من الاتفاقية قد اكتمل، ما يعكس «الالتزام القوي» من جانب فريقي التفاوض.

وقال المدير العام لمفاوضات التجارة الدولية بوزارة التجارة، جوني مارثا، لـ«عرب نيوز»: «نبذل قصارى جهدنا لاستكمال الاتفاقية بشكل جوهري، ونأمل أن يتم ذلك بحلول نهاية عام 2026».

وأضاف: «نريد أن تدعم اتفاقية التجارة الحرة بين إندونيسيا ومجلس التعاون الخليجي الاستثمار ونقل التكنولوجيا ومرونة سلاسل الإمداد والأمن الغذائي والتحول في مجال الطاقة والتنمية الصناعية».

ولدى إندونيسيا بالفعل اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع الإمارات، فيما تتوقع الحكومة الإندونيسية أن يؤدي تعزيز تدفقات التجارة مع بقية دول المجلس، ولا سيما السعودية، إلى زيادة إجمالي صادرات البلاد بأكثر من 17%.

وقال مارثا إن تعزيز التعاون التجاري مع الخليج «مهم استراتيجيًا»، لأن دول مجلس التعاون ليست شريكًا تجاريًا رئيسيًا فحسب، بل أصبحت أيضًا مركزًا مهمًا للاستثمار والخدمات اللوجستية والاقتصاد، يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

وأضاف أن إندونيسيا، في المقابل، تستطيع أن توفر لدول المجلس سوقًا كبيرة وديناميكية ومنصة لتوسيع الأنشطة الاقتصادية إلى منطقة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

وأوضح أن هناك إمكانات كبيرة للتعاون، إذ يبلغ عدد سكان إندونيسيا نحو 285 مليون نسمة، بينما يمثل مجلس التعاون سوقًا متكاملة تتمتع بقوة شرائية كبيرة وقدرات استثمارية ضخمة، مشيرًا إلى أن الاتفاقية يمكن أن تخلق شراكة اقتصادية أوسع تتجاوز التجارة التقليدية في السلع.

وبلغ إجمالي حجم التجارة بين إندونيسيا ودول مجلس التعاون الخليجي 17 مليار دولار من أصل 524 مليار دولار في عام 2025. وشملت أبرز صادرات إندونيسيا إلى منطقة الخليج المركبات وقطع غيار السيارات وزيت النخيل والمجوهرات.

ومن المتوقع أن تظهر المكاسب المباشرة للاتفاقية في قطاعات الأغذية والأمن الغذائي، مع زيادة دور إندونيسيا في سلاسل الإمداد الغذائية لدول الخليج. وباعتبارها أكبر دولة ذات غالبية مسلمة، وتمتلك قاعدة قوية في الزراعة وتصنيع الأغذية، تعد إندونيسيا أيضًا من أبرز منتجي الأغذية الحاصلة على شهادات الحلال.

وعلى المدى الطويل، يُتوقع تعزيز الشراكات في مجالات الاستثمار والتعاون الصناعي، ولا سيما الطاقة الخضراء والتحول في مجال الطاقة، حيث تتمتع دول مجلس التعاون بخبرات كبيرة.

وقال مارثا إن دول الخليج تمتلك قدرات قوية في رأس المال والاستثمار، بينما توفر إندونيسيا سوقًا محلية كبيرة، وقدرات تصنيع، وإمكانات وفيرة في مجال الطاقة المتجددة، وصناعات تحويلية متنامية.

وأضاف: «نرغب في ربط هذه المزايا من خلال تشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا الخضراء والتنمية الصناعية الخضراء وغيرها من حلول الطاقة النظيفة، مع تعزيز سلاسل القيمة الصناعية وخلق فرص تعود بالنفع المتبادل على الجانبين».