عندما شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب على إيران في أواخر فبراير، توقع في البداية أن تستمر أربعة إلى خمسة أسابيع. وبعد ستة أشهر، لا تزال نهاية واضحة للحرب تلوح في الأفق، رغم تأكيدات ترامب المتكررة بأن الحرب انتصرت فيها الولايات المتحدة أو أن اتفاقاً لإنهائها بات قريباً.
وكانت مذكرة تفاهم أُبرمت في يونيو تهدف إلى تمهيد الطريق لإنهاء الحرب، لكنها تعثرت لاحقاً. كما تراجعت مخزونات الولايات المتحدة من بعض الأسلحة الرئيسية، بينما تحولت إدارة ترامب إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران بدلاً من شن مزيد من الضربات.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت يوم الخميس: «لا تجري أي مفاوضات في الوقت الحالي، وسيستمر ذلك حتى يشعر الرئيس بأنهم ربما سيأتون إلى طاولة المفاوضات بشكل جاد».
ومع تغير مسار الحرب خلال الأشهر الستة الماضية، تغيرت أهدافها أيضاً.
ومن أبرز الأهداف الحالية إعادة فتح مضيق هرمز، وهو هدف لم يكن ضمن أولويات ترامب الأصلية. فقد كان المضيق، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مفتوحاً أمام حركة الملاحة.
لكن إيران استخدمته كنقطة اختناق للاقتصاد العالمي، وظل المضيق مغلقاً إلى حد كبير منذ بدء الحرب، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة المستخدمة في الزراعة، وزيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة.
وحققت الولايات المتحدة نجاحاً تكتيكياً في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، لكن بعض الأهداف الرئيسية التي حددها ترامب في بداية الصراع لم تتحقق، بينما تغيرت أهداف أخرى.
البرنامج النووي الإيراني
في يونيو 2025، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» البرنامج النووي الإيراني. لكن عند بدء الحرب، برر مساعدوه الضربات بالتحذير من أن إيران كانت على بعد أسابيع فقط من تطوير قنبلة نووية.
ومن أبرز القضايا المطروحة مصير نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب الذي يمكن لطهران استخدامه لصنع سلاح نووي. ويُعتقد أن هذه المواد مدفونة تحت ثلاثة مواقع قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل العام الماضي.
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في 29 مايو إن الولايات المتحدة ستستعيد المواد «بالتنسيق الوثيق» مع إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ثم تدمرها.
ولم تعلن إيران موافقتها على ذلك. ويرى خبراء أن الاستيلاء على المواد دون موافقة طهران سيكون مهمة خطيرة تتطلب نشر عدد كبير من القوات الأمريكية داخل إيران.
وأكد مسؤولون أن مذكرة التفاهم في يونيو تضمنت تعهداً إيرانياً بعدم امتلاك أو تطوير أسلحة نووية، كما نصت على تخفيف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكن تفاصيل عديدة بشأن البرنامج النووي تُركت للمفاوضات المستقبلية، ولا يزال من غير الواضح مدى التقدم الذي تحقق قبل انهيار المحادثات سريعاً.
مضيق هرمز
قال ترامب إن أي اتفاق مقترح مع إيران سيتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية، لكنه اقترح في أوقات أخرى أن يصبح الممر المائي بطريقة ما أرضاً أمريكية، وأشار إلى إمكانية فرض رسوم على السفن العابرة.
كما كرر ترامب أن المضيق مفتوح، وقال في مقابلة الأربعاء إن «المضيق يعمل»، مشيراً إلى وقوع هجمات متفرقة بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
الصواريخ الإيرانية
كان أحد الأهداف الرئيسية لإدارة ترامب هو «تدمير صواريخ إيران وتسوية صناعة الصواريخ بالأرض».
وقال ترامب في أواخر مارس إن معظم الصواريخ الإيرانية «دُمرت»، وإن 90% من الصواريخ ومنصات إطلاقها خرجت من الخدمة.
وبحلول منتصف مايو، تراجع تقديره إلى 82% من الصواريخ الإيرانية.
ومع ذلك، أظهرت إيران قدرتها على مواصلة تنفيذ هجمات في المنطقة، بما في ذلك هجمات بطائرات مسيّرة على سفن تمر عبر المضيق.
القدرات العسكرية الإيرانية
حتى يوليو، كانت القوات الأمريكية لا تزال تستهدف مواقع عسكرية إيرانية، بينها مراكز قيادة، ومنظومات دفاع جوي، ومواقع مراقبة ساحلية، وقدرات بحرية، ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وشبكات الاتصالات.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في يونيو إن القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية تعرضت «لدمار هائل»، مع استنزاف يتراوح بين 80 و90%، مشيراً إلى أن إعادة بنائها ستستغرق سنوات.
كما حققت الولايات المتحدة وإسرائيل تفوقاً جوياً سريعاً فوق إيران.
وقال روبيو إن إيران لا تزال تمتلك قدرات للطائرات المسيّرة، لكنها فقدت القدرة على استخدام أسراب كبيرة منها لمهاجمة الأهداف كما فعلت في بداية الحرب. وأضاف أن إيران لم تعد تمتلك قوة بحرية فعلية، وتعتمد على زوارق صغيرة مزودة بالرشاشات وتقوم بمضايقة السفن وأحياناً زرع الألغام في المياه.
وقال ترامب الأربعاء إن البحرية والقوات الجوية الإيرانية «اختفتا تماماً».
حماية الحلفاء الإقليميين
أضاف ترامب في منشور خلال مارس هدفاً آخر للحرب، يتمثل في «حماية حلفائنا في الشرق الأوسط بأعلى مستوى»، ومن بينهم إسرائيل والسعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت ودول أخرى.
وتحتفظ الولايات المتحدة بآلاف الجنود في قواعد ومنشآت عسكرية بالمنطقة، لكن ترامب لم يوضح إلى أي مدى سيكون مستعداً للذهاب لحماية حلفائه على المدى الطويل.
وفي يونيو، عندما أعلنت الولايات المتحدة أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه الكويت والبحرين، ردت واشنطن بشن ضربات على إيران.
لكن عُمان كانت الاستثناء اللافت، إذ واجهت تهديدات ترامب بسبب المفاوضات التي كانت تجريها مع إيران بشأن مضيق هرمز. وفي منتصف أغسطس، هدد ترامب في مقابلة بقصف عُمان إذا «وقفت في الطريق».
الجماعات الوكيلة لإيران
في بداية الحرب، أكدت إدارة ترامب مراراً أن إضعاف شبكات الجماعات المسلحة المدعومة من إيران كان هدفاً رئيسياً.
لكن مع مرور الوقت، قلّت تصريحات المسؤولين بشأن هذا الهدف، الذي وصفه ترامب بأنه يهدف إلى منع الجماعات المسلحة التابعة لإيران من زعزعة استقرار المنطقة والعالم ومهاجمة القوات الأمريكية، ومنع النظام الإيراني من تسليح وتمويل وتوجيه جماعات مسلحة خارج حدوده.
وفي بداية الحرب، استهدفت الولايات المتحدة جماعات مسلحة موالية لإيران في العراق.
لكن التركيز الأكبر انصب على الحرب الإسرائيلية في لبنان ضد حزب الله المدعوم من إيران. وأصرت طهران على ضرورة وقف القتال في لبنان كجزء من أي اتفاق مع الولايات المتحدة.
وأعلنت إسرائيل والحكومة اللبنانية اتفاقاً بوساطة أمريكية يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان مقابل نزع سلاح حزب الله، ووصف مسؤول في إدارة ترامب الاتفاق بأنه «خطوة ضخمة».
لكن حزب الله رفض إجراء مفاوضات مباشرة، وأكد زعيمه أنه لن يتخلى عن سلاحه.



