حذّر البنك الدولي من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة طويلة قد يزيد الضغوط الاقتصادية على باكستان، من خلال إبقاء أسعار الطاقة العالمية مرتفعة، وزيادة تكاليف الواردات، وفرض مزيد من الضغوط على التمويل الخارجي واحتياطيات النقد الأجنبي في البلاد.
وفي تقريره بعنوان «تحديث التنمية في باكستان: بلوغ سرعة الانطلاق»، حدّد البنك الدولي استمرار الصراع لفترة أطول أو تصاعد حدته باعتباره أكبر المخاطر التي تهدد آفاق الاقتصاد الكلي الباكستاني على المدى القريب.
وأدى الصراع، الذي بدأ في ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات منسقة ضد إيران، إلى زيادة المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية وأسعارها، فيما تواجه باكستان مخاطر خاصة بسبب اعتمادها على استيراد النفط والغاز.
وردّت طهران بشن هجمات انتقامية استهدفت إسرائيل وأصولاً أمريكية في المنطقة، مع تصاعد التوترات في أنحاء الشرق الأوسط.
كما أدت الأعمال القتالية إلى اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، ما أثار مخاوف بشأن أمن الطاقة وأسهم في ارتفاع الأسعار الدولية.
ووفقاً لتقرير البنك الدولي، شكّلت المنتجات النفطية والغازية نحو ربع إجمالي واردات باكستان خلال السنة المالية ٢٠٢٥، بما يعادل ٣٫٧٪ من الناتج المحلي الإجمالي، فيما وفّرت دول مجلس التعاون الخليجي نحو ٨٠٪ من هذه الواردات.
وأشار التقرير إلى أن واردات مجموعة المنتجات النفطية في باكستان ارتفعت بنسبة ٩٫٢٪ على أساس سنوي خلال الفترة من يناير إلى يونيو ٢٠٢٦، بينما قفزت فاتورة استيراد النفط الخام بنسبة ٤٦٫٤٪ خلال الفترة نفسها.
وانعكس الأثر الاقتصادي للصراع على فاتورة الواردات الباكستانية. وبحلول نهاية يونيو ٢٠٢٦، ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال بشكل ملحوظ مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الصراع.
وحذّر البنك الدولي من أن استمرار الصراع لفترة أطول أو تصاعد حدته قد يُبقي أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، ويوسّع عجز الحساب الجاري، ويفرض ضغوطاً إضافية على احتياطيات النقد الأجنبي.
وأضاف أن اضطراب طرق التجارة وتراجع الطلب على الصادرات قد يؤثران سلباً في النشاط الاقتصادي، في حين يمكن أن تؤدي زيادة تكاليف المدخلات إلى تأجيج التضخم وتقليص القدرة الشرائية للأسر.
ظاهرة النينيو تشكل خطراً إضافياً على النمو الاقتصادي
في سياق منفصل، حذّر البنك الدولي من أن اشتداد ظاهرة النينيو بصورة تفوق التوقعات قد يهدد الإنتاج الزراعي والنمو الاقتصادي في باكستان.
والنينيو ظاهرة مناخية تتمثل في ارتفاع دوري لدرجات حرارة سطح المياه في المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ الاستوائي، ويمكن أن تؤدي إلى تغيّر أنماط الطقس في أنحاء العالم، وزيادة مخاطر الجفاف وموجات الحر أو هطول الأمطار الغزيرة في مناطق مختلفة.
وتشير التوقعات الأساسية للبنك الدولي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في باكستان بنسبة ٣٫٨٪ خلال السنة المالية ٢٠٢٧.
لكن التقرير أوضح أنه في حال عدم تحقيق أي نمو في إنتاج المحاصيل، فقد يتراجع معدل النمو الاقتصادي بمقدار ٠٫٢ نقطة مئوية، ليصل إلى ٣٫٦٪. ويُعد ذلك سيناريو مشروطاً بافتراض عدم نمو إنتاج المحاصيل، وليس التوقع الأساسي للبنك الدولي.
وأضاف التقرير أن الاحتياطيات الخارجية المتاحة لدى باكستان قد تساعدها على تغطية الاحتياجات الإضافية للاستيراد الناجمة عن صدمة زراعية، إلا أن ذلك قد يؤدي إلى استنزاف كبير لاحتياطيات النقد الأجنبي.



