أطلقت كوريا الشمالية صاروخين باليستيين قصيري المدى باتجاه البحر، اليوم الأحد، وفقاً لما أعلنته القوات المسلحة الكورية الجنوبية، وذلك بعد أيام من تهديد بيونغ يانغ بتعزيز قدراتها الردعية النووية والرد على ما وصفته بالأعمال العدائية الأمريكية.
وتأتي عمليات الإطلاق الأخيرة ضمن سلسلة من الاستعراضات العسكرية التي تنفذها كوريا الشمالية، رغم تقليص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مناورات عسكرية مشتركة مع كوريا الجنوبية الشهر الماضي، في خطوة بدت وكأنها محاولة لإحياء الدبلوماسية مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
وأُطلق الصاروخان، بفارق زمني بلغ نحو ثلاث ساعات، من منطقة وونسان الساحلية شرقي كوريا الشمالية. وقطع الصاروخ الأول مسافة تقارب 450 كيلومتراً (280 ميلاً)، فيما قطع الثاني أكثر من 600 كيلومتر (370 ميلاً)، باتجاه المياه الشرقية لكوريا الشمالية، بحسب القوات المسلحة الكورية الجنوبية.
وسقط الصاروخان في البحر في نهاية المطاف. وحثّ المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي كوريا الشمالية على الوقف الفوري لإطلاق الصواريخ الباليستية المحظورة بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي.
وأكدت القوات المسلحة الكورية الجنوبية أنها تحافظ على جاهزيتها للتصدي لأي استفزازات من جانب الشمال، في إطار التحالف المتين مع الولايات المتحدة.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع اليابانية أنها رصدت في وقت سابق من اليوم الأحد صاروخاً يُشتبه في أنه كوري شمالي، مشيرة إلى أنه لم يسقط في المياه الإقليمية اليابانية.
كوريا الشمالية تصعّد الضغوط على الولايات المتحدة
وكانت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي والمسؤولة البارزة في البلاد، قد قلّلت في وقت سابق من أهمية مبادرة ترامب، قائلة إن تقليص مدة المناورات لن يغيّر من «طبيعتها الاستفزازية والعدوانية».
وأطلق الجيش الكوري الشمالي لاحقاً نحو عشرة صواريخ باليستية قصيرة المدى باتجاه البحر، في خطوة بدت وكأنها تنفيذ لتهديد سابق بالرد على المناورات الأمريكية الكورية الجنوبية.
ويوم الجمعة، انتقدت شقيقة الزعيم الكوري الشمالي مناورة بحرية متعددة الأطراف قادتها الولايات المتحدة مؤخراً في المنطقة، ووصفتها بأنها «تحرك عسكري محموم» يهدف إلى إطالة أمد الهيمنة الأمريكية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وشاركت في مناورة «باسيفيك فانغارد» الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان وأستراليا ونيوزيلندا وكندا.
وادّعت كيم يو جونغ أن «التدريبات العسكرية المنتظمة التي تقودها الولايات المتحدة» تمثل المصدر الرئيسي لتفاقم التوترات في شبه الجزيرة الكورية والمنطقة.
وقالت: «سيُعبّر عن إرادتنا في الدفاع عن سيادتنا من خلال خطوات أكثر وضوحاً، ولن يكون هناك أي تغيير على الإطلاق في مسار تعزيز الردع في مواجهة الحرب النووية».
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أجرت كوريا الشمالية ما وصفته بمناورة بالذخيرة الحية مشتركة، شاركت فيها صواريخ ومدفعية وطائرات مسيّرة، وذلك بعد يوم واحد من انتهاء الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان من مناورة عسكرية ثلاثية استمرت خمسة أيام، ووصفتها بيونغ يانغ بأنها استفزاز.
وقالت كوريا الشمالية إن مناوراتها تضمنت إطلاق أنواع مختلفة من الأسلحة في وقت واحد، في خطوة يُرجح أنها تهدف إلى تطوير القدرة على إغراق الدفاعات الجوية الكورية الجنوبية والأمريكية بالهجمات.
غموض بشأن فرص استئناف المحادثات الأمريكية الكورية الشمالية سريعاً
يركّز كيم جونغ أون على توسيع ترسانة بلاده النووية، بعد انهيار الدبلوماسية رفيعة المستوى التي أجراها سابقاً مع ترامب عام 2019.
وعندما أصدر ترامب تعليماته إلى وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» بتقليص مناورات «أولتشي فريدوم شيلد» السنوية مع كوريا الجنوبية بشكل كبير، استند إلى ما وصفه بالعلاقة الجيدة التي تربطه بكيم، الذي يعتبر هذه المناورات تدريبات على غزو بلاده.
ويرى خبراء أن كيم، المدعوم بتقدم ترسانة بلاده النووية وتعميق علاقاتها مع روسيا والصين، يعتقد على الأرجح أن لديه أوراق ضغط أكبر في أي مفاوضات جديدة محتملة مع ترامب.
وفي وقت سابق من هذا العام، قال كيم إنه مستعد للعودة إلى المحادثات إذا تخلت الولايات المتحدة عن «سياستها العدائية» تجاه بلاده، واحترمت ما يصفه بمكانة كوريا الشمالية بوصفها دولة نووية.
وقال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، وهو ليبرالي يدعو إلى تحسين العلاقات مع الشمال، يوم الجمعة، إن استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية سيكون «نقطة انطلاق مهمة» لتعزيز فرص السلام في شبه الجزيرة الكورية.
وأضاف لي للصحفيين: «ما هو واضح أن الرئيس ترامب يريد الحوار، وأنا أيضاً أشجّع الرئيس ترامب على السعي إلى الحوار مع كيم».



