قال المتحدث باسم الجيش الباكستاني هذا الأسبوع إن العلاقات مع أفغانستان يمكن إصلاحها إذا أوقفت حكومة طالبان استخدام المسلحين للأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات عبر الحدود، مستبعداً في الوقت نفسه إجراء محادثات مع حركة طالبان باكستان، ومحذراً من أن إسلام آباد قد تتحرك دفاعاً عن النفس إذا فشلت كابل في معالجة مخاوفها الأمنية.
وتدهورت العلاقات بين باكستان وأفغانستان بشكل حاد بعد عودة طالبان إلى السلطة قبل خمس سنوات، إثر انسحاب القوات الأمريكية. ومنذ ذلك الحين، شهدت الأقاليم الباكستانية الغربية المحاذية لأفغانستان تصاعداً في الهجمات المسلحة. وتتهم إسلام آباد كابل بتسهيل هذه الهجمات من خلال دعم جماعات مسلحة مثل حركة طالبان باكستان، وهو ما تنفيه أفغانستان.
وقال الفريق أول أحمد شريف تشودري، المدير العام للعلاقات العامة للقوات المسلحة الباكستانية، لصحيفة «عرب نيوز» إن الخلاف الباكستاني ليس مع أفغانستان أو شعبها، وإنما مع سلطات طالبان في كابل، واصفاً الحكومة الأفغانية بأنها «نظام غير شامل وغير تمثيلي».
وأوضح المسؤول العسكري أن لدى باكستان مطلباً واحداً فقط من حكومة طالبان.
وقال تشودري: «والعالم يعرفه، وهم يعرفونه أيضاً، وهو عدم رعاية الإرهاب داخل باكستان. إنه مطلب بسيط جداً ومنطقي وموضوعي. سطر واحد يمكنه إصلاح كل شيء».
وفي المقابل، قال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد لـ«العربية الإنجليزية» يوم الجمعة إن كابل تريد مواصلة الحوار والتعاون مع باكستان.
ونفى مجاهد أن تكون أفغانستان تسمح لحركة طالبان باكستان بالعمل من أراضيها، أو أنها تدعم جماعات مسلحة تهاجم دولاً أخرى. كما رحب بدور أكبر للمملكة العربية السعودية في الوساطة بين كابل وإسلام آباد.
وتدهورت العلاقات بين البلدين الجارين بشكل حاد بسبب هذه القضية، وتحولت الخلافات مراراً إلى مواجهات مسلحة.
وقال تشودري إن سلطات طالبان تستطيع إصلاح العلاقات بين البلدين من خلال اتخاذ إجراءات ضد معسكرات تدريب المسلحين وقياداتهم وشبكات الدعم اللوجستي التي تقول إسلام آباد إنها موجودة في أفغانستان.
واتهم سلطات طالبان بإيواء قادة الجماعات المسلحة في أفغانستان وتزويدهم بالأسلحة والدعم اللوجستي.
وقال تشودري: «إنهم موجودون في كابل وقندهار وفي أماكن أخرى. لا تؤوهم، ولا تزودهم بالأسلحة، ولا تقدم لهم الدعم اللوجستي».
وأضاف أن على طالبان الوفاء بالتعهدات التي قطعتها بموجب اتفاق الدوحة لعام ٢٠٢٠، والتي تضمنت ضمانات بعدم استخدام الأراضي الأفغانية لتنفيذ أعمال إرهابية.
وحذر من أن باكستان تحتفظ بحقها في التحرك دفاعاً عن النفس إذا لم تعالج طالبان مخاوف إسلام آباد.
وقال: «الأمر متروك لهم. إذا لم يفعلوا ذلك، فإن لباكستان كامل الحق في الدفاع عن النفس، والذهاب إلى أي مدى لحل هذه المشكلة».
وعندما سُئل عما إذا كانت إسلام آباد قد تستأنف المفاوضات مع حركة طالبان باكستان، استبعد تشودري ذلك بشكل قاطع، قائلاً: «نحن لا نتفاوض مع الإرهابيين. الأمر غير مطروح على الطاولة. نحن نقتل الإرهابيين فقط».
وجدد تشودري التأكيد على أن موقف إسلام آباد هو أن الخلاف بين البلدين ليس دائماً، ويمكن حله إذا استجابت كابل للمخاوف الأمنية الباكستانية.
وقال: «كيف يمكن إصلاح العلاقات؟ لا ترسلوا الإرهابيين إلى داخل باكستان»، مضيفاً أن تحسن العلاقات يعتمد الآن على تحرك سلطات طالبان ضد المسلحين.
الأمر متروك لهم.



