حققت إيران نحو 7.5 مليار دولار من صادرات النفط الخام خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الإيرانية الحالية، بزيادة تقارب مرة ونصف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وذكرت وكالة فارس الإيرانية شبه الرسمية، نقلاً عن بيانات وزارة النفط، أن إيرادات مبيعات النفط ارتفعت بشكل ملحوظ منذ أواخر مارس وحتى يوليو.
ويرجع ارتفاع الإيرادات القياسي إلى عدة عوامل، من بينها ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية والتغير في حجم الصادرات.
وتأتي هذه الإيرادات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية كبيرة بسبب العقوبات الأميركية والقيود المالية والحرب، ما يجعل عائدات النفط مصدراً أساسياً للعملة الأجنبية بالنسبة للحكومة الإيرانية.
وتظل الصين أبرز مشترٍ للنفط الإيراني. ووفقاً لبيانات تجارية وبيانات الشحن، كانت المصافي الصينية الخاصة من كبار مشتري الخام الإيراني، فيما تضطر طهران، بسبب العقوبات الأميركية، إلى استخدام قنوات مالية ووسائل شحن بديلة لتصدير نفطها.
وكانت الولايات المتحدة قد سمحت في يونيو من العام الحالي، لفترة محدودة، ببعض الأنشطة المرتبطة بإنتاج النفط الإيراني وبيعه ونقله.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن هذا الترخيص كان سارياً حتى 21 أغسطس، وكان يهدف إلى تسهيل تجارة الطاقة مؤقتاً بموجب التفاهم الذي تم التوصل إليه بين إيران والولايات المتحدة.
وعقب هذا التخفيف المؤقت، شهدت صادرات النفط الإيرانية ارتفاعاً مؤقتاً أيضاً. فمن منتصف يونيو إلى منتصف يوليو، صدرت إيران نحو 70 مليون برميل من النفط الخام، بقيمة تقدر بين 5 و6 مليارات دولار وفق الأسعار العالمية الحالية.
وعلى الرغم من العقوبات الأميركية المستمرة منذ سنوات، واصلت إيران بيع نفطها الخام للصين.
كما تلعب شبكات الشحن والتمويل غير التقليدية، المستخدمة للالتفاف على العقوبات، بما فيها الوسطاء وأساطيل الظل، دوراً مهماً في تجارة النفط الإيراني.
لكن الزيادة الحالية في الإيرادات لا تعني أن عائدات النفط الإيرانية المستقبلية مضمونة. فقد أدى الضغط الأميركي والتوتر المستمر في مضيق هرمز إلى إلحاق أضرار كبيرة بعمليات نقل النفط الإيراني.
ووفقاً لصحيفة فايننشال تايمز، كانت حركة ناقلات النفط في جزيرة خارك، وهي المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، قد توقفت تقريباً بحلول أوائل أغسطس، بينما لم تظهر أدلة على تحميل النفط هناك منذ أواخر يوليو.
وتشير هذه التطورات إلى أن صادرات النفط الإيرانية المستقبلية تواجه مخاطر كبيرة، رغم الإيرادات المرتفعة التي حققتها البلاد خلال الأشهر الأربعة الأولى.
ولا تقتصر تداعيات اضطراب صادرات النفط الإيرانية على الاقتصاد الإيراني وحده، إذ يمر جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، وقد تباطأت حركة السفن عبر هذا الممر بسبب التوترات الأخيرة.
وفي 19 أغسطس، ارتفعت أسعار النفط في الأسواق العالمية بنحو 1% واقتربت من أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.



