قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الخميس، إن ستة بحارة باكستانيين أصيبوا في هجوم حوثي مؤخراً على سفينة تجارية ترفع علم تنزانيا، عادوا سالمين إلى باكستان، فيما جرى أيضاً نقل جثماني بحارين آخرين قُتلا في الهجوم إلى البلاد.
وبحسب خفر السواحل اليمني، كان ثلاثة مواطنين باكستانيين من بين أربعة من أفراد الطاقم الذين قُتلوا عندما تعرضت السفينة تهامة لهجوم من قبل قوات الحوثيين في مضيق باب المندب يوم 11 أغسطس. وأفادت التقارير بأن السفينة تعرضت لثلاث ضربات بصواريخ باليستية، ما أدى إلى اندلاع حريق وتعرضها لأضرار مادية، بينما أُطلق صاروخ آخر أثناء محاولة فرق الإنقاذ الوصول إلى أفراد الطاقم.
وفي بيان نشره على منصة «إكس»، قال دار إن البحارة الستة المصابين «عادوا بأمان إلى باكستان»، كما تم نقل رفات البحارين اللذين «فقدا حياتهما بشكل مأساوي» إلى البلاد.
وأضاف أنه تم توجيه جميع الجهات المعنية لضمان «إعادة البحارة بأمان وكرامة وبأسرع وقت ممكن».
وأشاد دار بالقنصلية العامة الباكستانية في جدة وسفارة بلاده في الرياض، مشيراً إلى «جهودهما السريعة والمخلصة» لتسهيل عودة البحارة المصابين ونقل جثامين المتوفين من اليمن ثم إلى باكستان.
وأوضح أن هذه الجهود تمت «في ظل عدم وجود بعثة دبلوماسية باكستانية في اليمن».
كما أشاد وزير الخارجية بجهود الجهات المعنية، بما في ذلك وكالة التحقيقات الفيدرالية الباكستانية (FIA)، لضمان وصول البحارة بسلاسة وترتيب الإجراءات اللازمة لهم بعد وصولهم إلى باكستان.
وأعرب دار عن تقديره البالغ للتعاون الذي قدمته وزارة الخارجية السعودية، بما في ذلك المساعدة الطبية والترتيبات التي وفرتها في جدة.
وقال دار إن باكستان «أدانت الهجوم بأشد العبارات»، مؤكداً أن الحكومة جددت موقفها بأن «سلامة وأمن البحارة يجب أن يكونا مضمونين في جميع الأوقات».
وأضاف أن باكستان لا تزال ملتزمة بتقديم «كل المساعدة الممكنة» للبحارة المصابين ولأسر الذين فقدوا حياتهم.
وجاء هذا التطور بعد بيان سابق أصدره دار في 12 أغسطس، أي بعد يوم من الهجوم، حيث «أدان بشدة» الهجوم الحوثي ووجه السفارة الباكستانية في الرياض بالتنسيق مع السلطات السعودية واليمنية لإعادة «جثامين البحارة الباكستانيين الثلاثة».
كما أمر السفارة باتخاذ «جميع الإجراءات اللازمة» لإعادتهم، وضمان تقديم «كل المساعدة الممكنة» للمواطن الباكستاني الذي أصيب في الهجوم. وقال دار حينها إن باكستان كانت «على اتصال بالسلطات السعودية المعنية» والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً للحصول على مزيد من التفاصيل حول الحادث.
الحوثيون يهاجمون سفينة تجارية
وفقاً لخفر السواحل اليمني، قُتل ستة أشخاص وأصيب عشرة آخرون في 11 أغسطس، عندما هاجم الحوثيون سفينة تجارية كانت تنقل إمدادات غذائية في مضيق باب المندب.
وقال خفر السواحل في بيان بثه التلفزيون اليمني الرسمي إن 11 بحاراً باكستانياً وإندونيسياً تم إنقاذهم أيضاً.
وضمت حصيلة القتلى أربعة من أفراد الطاقم، بينهم ثلاثة باكستانيين وإندونيسي واحد، إضافة إلى اثنين من أفراد اللواء البحري الثاني التابع للقوات المسلحة اليمنية. ووفقاً للبيان، كان من بين المصابين سبعة من أفراد الطاقم، وعنصران من خفر السواحل، وعنصر من اللواء البحري الثاني.
وكانت وزارة النقل اليمنية قد قالت في وقت سابق إن السفينة تهامة، التي ترفع العلم اليمني، تعرضت لثلاث ضربات بصواريخ باليستية أثناء إبحارها عبر الممر المائي الاستراتيجي، ما أدى إلى اشتعال النيران فيها وإلحاق أضرار مادية بها.
وأضافت الوزارة أن قوات الحوثيين أطلقت صاروخاً آخر على السفينة بينما كانت فرق الإنقاذ تحاول الوصول إلى أفراد الطاقم، في محاولة لـ «تعطيل عملية الإنقاذ والتسبب في مزيد من الخسائر».
وأدانت الوزارة الهجوم ووصفته بأنه «جريمة إرهابية»، قائلة إنه يهدد «سلامة الملاحة البحرية والتجارة الدولية».
كما قالت إن استهداف سفينة الإمدادات الغذائية جاء في إطار «حملة حوثية متصاعدة تستهدف الموانئ والبنية التحتية المدنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة والسفن التجارية التي تخدم تلك المناطق».
وحذرت الوزارة من أن مثل هذه الهجمات تشكل «تهديداً مباشراً» لإمدادات الغذاء والسلع الاستهلاكية لملايين اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة وكذلك المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.
وذكرت مصادر يمنية أنه بعد الهجوم، فقد طاقم السفينة السيطرة عليها، واقترب منها خفر السواحل اليمني، الذي تعرض لاحقاً لإطلاق نار، وفقاً لمجموعة Vanguard البريطانية لإدارة مخاطر الملاحة البحرية.
كما أفادت عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) ومجموعة Ambrey للأمن البحري بأن السفينة تعرضت أيضاً لقذيفة مجهولة المصدر أثناء رسوها شمال شرقي جزيرة بريم في اليمن.



