شهد مبنى مجلس الشيوخ الفلبيني حالة من الفوضى والتوتر بعد سماع دوي إطلاق نار كثيف، وذلك خلال محاولة قوات الأمن اعتقال السيناتور رونالد ديلا روزا المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية.
وذكرت تقارير إعلامية أن عناصر من الشرطة ومشاة البحرية اقتحموا مبنى مجلس الشيوخ لتنفيذ مذكرة توقيف بحق ديلا روزا، حيث سُمعت أكثر من عشر طلقات نارية داخل المبنى، ما أدى إلى إجلاء الصحفيين والموظفين إلى أماكن آمنة.
وأفادت مراسلة قناة «الجزيرة» جميلا أليندوجون بأنه تم سماع نحو 15 طلقة نارية، قبل أن يُطلب من الصحفيين التراجع وإخلاء مبنى مجلس الشيوخ بالكامل، فيما لم يتضح على الفور مصدر إطلاق النار.
وقبل المداهمة، نشر السيناتور رونالد ديلا روزا رسالة مصورة دعا فيها أنصاره إلى التوجه إلى مجلس الشيوخ لمنع اعتقاله، قائلاً: “ساعدوني، لا تسمحوا بأخذ فلبيني آخر إلى لاهاي”.
ويُعد ديلا روزا، وهو قائد سابق للشرطة، أحد أبرز المسؤولين عن حملة “الحرب على المخدرات” خلال عهد الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي، وهي الحملة التي وُجهت إليها اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت بحقه مذكرة توقيف في نوفمبر الماضي بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، فيما كان يتحصن داخل مجلس الشيوخ تحت الحماية الأمنية.
ويواجه الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي بالفعل محاكمة أمام المحكمة الدولية في لاهاي على خلفية الاتهامات نفسها، بعد اعتقاله العام الماضي.
وكان ديلا روزا قد ناشد الرئيس الحالي فرديناند ماركوس الابن عدم تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، مؤكداً استعداده لمواجهة القضاء داخل الفلبين.
وخلال حديثه للصحفيين داخل مجلس الشيوخ، بدا ديلا روزا متأثراً ودخل في حالة بكاء، قائلاً إنه خدم بلاده بإخلاص ولم يجمع ثروات شخصية، نافياً تورطه في أي عمليات قتل خارج إطار القانون خلال حملة مكافحة المخدرات.
وأضاف مخاطباً الرئيس ماركوس: “قد تواجه يوماً ما الموقف نفسه، وعندها ستفهم ما أشعر به”.
ويُعرف رونالد ديلا روزا بلقب “باتو” أي “الصخرة”، وكان يخضع للحماية داخل مجلس الشيوخ منذ يوم الاثنين.
وخلال حملة “الحرب على المخدرات” في الفلبين، أعلنت الشرطة مقتل أكثر من ستة آلاف مشتبه به، بينما أكدت منظمات حقوقية أن العدد الحقيقي أكبر بكثير، وأن آلاف الأشخاص تعرضوا لعمليات قتل خارج نطاق القضاء.
في المقابل، تصر الشرطة الفلبينية على أن القتلى قاوموا الاعتقال، فيما تواصل الحكومة نفي الاتهامات بأن عمليات القتل كانت جزءاً من سياسة ممنهجة.
ويُذكر أن رودريغو دوتيرتي فاز في انتخابات عام 2016 عبر حملة صارمة لمكافحة المخدرات، وكان يطلق تصريحات علنية يدعو فيها إلى قتل تجار المخدرات.
وتؤكد هيئة الدفاع عن دوتيرتي أنه بريء، وأن تصريحاته الحادة كانت تهدف فقط إلى ترهيب العناصر الإجرامية، إلا أن ديلا روزا، الذي كان قائداً للشرطة خلال تلك الفترة، يواجه الآن أيضاً مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية.



