باكستان تحذر في الأمم المتحدة من الضم الإسرائيلي المنهجي للضفة الغربية المحتلة

حذّرت باكستان في الأمم المتحدة من الضم المنهجي للضفة الغربية المحتلة، والتوسع في المستوطنات غير القانونية، والتهجير القسري للفلسطينيين، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل.

وجاء ذلك على لسان المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة السفير عاصم افتخار أحمد، خلال اجتماع بصيغة “آريا” حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال السفير الباكستاني إن “الضم المنهجي للضفة الغربية المحتلة، وتوسيع المستوطنات غير القانونية، وعمليات الهدم والاستيلاء على الأراضي والتهجير القسري للفلسطينيين، تتواصل بلا توقف رغم انشغال المجتمع الدولي بأزمات أخرى في المنطقة، ما يستدعي اهتمامًا عاجلًا”.

وأضاف أن “السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية، غير المسبوقة من حيث الحجم والتأثير، تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة”.

وأكد أن باكستان تدين الإجراءات التشريعية والإدارية الإسرائيلية المستمرة الهادفة إلى ترسيخ الاحتلال غير القانوني وتحويل “الضم الفعلي إلى سيطرة قانونية رسمية”.

وأشار إلى أن القرارات الأخيرة التي تمنح سلطات إدارية موسعة على الأراضي المحتلة، بما في ذلك تسجيل الأراضي وآليات المصادرة، تمثل “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة”، فضلًا عن تعارضها مع الخطة الشاملة لإنهاء حرب غزة التي أقرها مجلس الأمن بموجب القرار 2803، مطالبًا بالتراجع الفوري عن هذه الإجراءات.

وأوضح السفير عاصم افتخار أحمد أن إسرائيل وافقت خلال أقل من أربع سنوات على إنشاء 102 مستوطنة جديدة، ما يقارب ضعف عدد المستوطنات البالغ 127 مستوطنة سابقًا، مؤكدًا أن هذه الخطوات تهدف إلى “فرض وقائع دائمة على الأرض”.

كما أشار إلى أن مشروع مستوطنة “إي-1” غير القانوني يشطر قلب الضفة الغربية، في حين أن طرح أكثر من 3400 وحدة سكنية شرقي القدس يهدف إلى جعل إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا وقابلة للحياة “أمرًا مستحيلًا”.

وأضاف أن “عنف المستوطنين يتصاعد بمعدلات غير مسبوقة”، موضحًا أن عام 2025 شهد أعلى عدد من اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين منذ بدء توثيقها بشكل منهجي عام 2006.

وشدد على ضرورة وقف جميع أعمال عنف المستوطنين والأنشطة الاستيطانية التزامًا بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، بما في ذلك القرار 2334.

كما حذّر من التدهور الاقتصادي والإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واصفًا الوضع بأنه “مثير للقلق بنفس القدر”.

وقال إن استمرار إسرائيل في احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية فاقم الأزمة المالية وأضعف قدرة السلطة الفلسطينية على تقديم الخدمات الأساسية.

وأضاف أن هذه الإجراءات تضعف المؤسسات الفلسطينية في وقت تظل فيه حماية وحدة الأراضي الفلسطينية المحتلة ومؤسساتها أمرًا حاسمًا لتحقيق حل الدولتين.

ودعا السفير الباكستاني المجتمع الدولي، وخاصة الدول التي تملك نفوذًا على إسرائيل، إلى ضمان المساءلة والالتزام بالقانون الدولي وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وقال: “كما سمعنا، فإن الضم يتسارع بوتيرة كبيرة، والحاجة إلى التدخل أصبحت واضحة وعاجلة”.

وجدد عاصم افتخار أحمد موقف باكستان الثابت بأن الطريق الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط يكمن في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني لجميع الأراضي العربية، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.

وأكد أن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة والمتصلة جغرافيًا على حدود ما قبل عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف، وفقًا للشرعية الدولية.