شنّت طائرات مسيرة هجوماً على السفارة الأمريكية في الرياض وقت مبكر من يوم الثلاثاء، مما تسبب في اندلاع حريق محدود، وفقاً لما صرح به متحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، في وقت تواصل فيه إيران ضرباتها الانتقامية عبر منطقة الخليج. ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر مطلعة عدم وقوع إصابات، نظراً لأن المبنى كان خالياً في ساعات الصباح الأولى.
وقد بدأت الحرب الجوية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران بهجمات على طهران يوم السبت، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، مما أثار رداً إيرانياً ضد إسرائيل وهجمات صاروخية استهدفت دولاً عربية تضم قواعد أمريكية في الشرق الأوسط.
وجاء في بيان رسمي: “تعرضت السفارة الأمريكية في الرياض لهجوم بطائرتين مسيرتين وفق التقييمات الأولية، مما أدى لاندلاع حريق محدود وأضرار مادية طفيفة”. وصرح شهود عيان لفرانس برس برؤية سيارات الإطفاء تحيط بالسفارة، بينما أفاد آخرون بسماع انفجارات مدوية ورؤية أعمدة الدخان في الحي الدبلوماسي بالعاصمة السعودية.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء تركي المالكي، عبر منصة “إكس” عن اعتراض وتدمير ثماني مسيرات قرب الرياض والخرج، بينما أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تدمير منشآت تابعة للحرس الثوري الإيراني، تشمل مواقع إطلاق صواريخ ومسيرات ومطارات عسكرية.
اتساع رقعة الصراع في الخليج
تزامنت الهجمات في السعودية مع موجة من الصواريخ والمسيرات التي استهدفت دول الخليج؛ حيث أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية تصديها لوابل من الصواريخ البالستية القادمة من إيران، كما اعترضت قطر صاروخين بالستيين. وطالت الرشقات الإيرانية موانئ ومطارات ومبانٍ سكنية ومنشآت نفطية وعسكرية في المنطقة.
وفي الكويت، تضررت السفارة الأمريكية جراء هجمات بالمسيرات، بينما رفعت السعودية حالة التأهب العسكري إلى “الاستعداد التام” بعد هجوم بطائرة مسيرة على مصفاة “رأس تنورة” التابعة لشركة أرامكو، مما أدى لإغلاقها مؤقتاً.
تصريحات القادة وآفاق الحرب
صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب ضد إيران قد تستغرق “بعض الوقت” لكنها لن تدوم لسنوات، مؤكداً أن الهدف هو تهيئة الظروف للشعب الإيراني للإطاحة بالنظام. من جانبه، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الحرب قد تمتد لفترة أطول مما كان متوقعاً، مشيراً إلى أربعة أهداف رئيسية:
-
تدمير قدرات إيران الصاروخية.
-
“سحق” البحرية الإيرانية.
-
منعها من الحصول على سلاح نووي.
-
ضمان توقف النظام عن دعم الجماعات المسلحة في الخارج
الخسائر والوضع الإنساني
أكدت طهران مقتل 168 شخصاً في هجوم استهدف مدرسة جنوبي البلاد، بالإضافة إلى “عشرات” المدنيين في غارات أخرى. ومن بين القتلى المرشد الأعلى علي خامنئي وزوجته منصورة خجسته باقرزادة التي توفيت متأثرة بجراحها.
على الجانب الآخر، قُتل أربعة عسكريين أمريكيين حتى الآن، وأُسقطت ثلاث طائرات أمريكية من طراز F-15E عن طريق الخطأ في الكويت، بينما نجا طواقمها. كما امتد الصراع ليصل إلى قاعدة “أكروتيري” البريطانية في قبرص التي تعرضت لضربة بصاروخ “شاهد” يُعتقد أن حزب الله أطلقه.
بينما عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الوساطة لوقف إطلاق النار، تصر واشنطن على أن هذه الحملة هي “الفرصة الأخيرة والفضلى” لتحييد خصم قديم، في حين تؤكد طهران أنها في حالة دفاع عن النفس ضد العدوان، مما يشير إلى أن الحرب آخذة في الاتساع جغرافياً وعسكرياً وسياسياً.



