شنت إسرائيل وإيران هجمات جديدة على بعضهما البعض ليلة السبت/الأحد، مما أثار مخاوف من اندلاع صراع أوسع، بعد أن وسّعت إسرائيل حملتها المفاجئة ضد خصمها الرئيسي بضربة استهدفت أكبر حقل غاز في العالم
أعلنت طهران تعليق محادثات البرنامج النووي التي قالت واشنطن إنها السبيل الوحيد لوقف القصف الإسرائيلي، بينما صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الهجمات “لا تُقارن بما ستشهده إيران في الأيام القادمة”
قال الجيش الإسرائيلي إن المزيد من الصواريخ أُطلقت من إيران نحو إسرائيل خلال الليل، وإنه يواصل استهداف أهداف عسكرية في طهران
في ساعات الصباح الباكر من يوم الأحد، دوت صفارات الإنذار في القدس وتل أبيب، وشوهدت صواريخ تتطاير في السماء فوق تل أبيب، بينما انطلقت صواريخ اعتراض من الأرض. وسمعت أصوات انفجارات في كلا المدينتين
وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية أن ثلاث نساء قُتلن وأصيب عشرة آخرون في ضربة صاروخية بالقرب من منزل في شمال إسرائيل، في مدينة طمرة ذات الأغلبية الفلسطينية، حيث شوهد عمال الإنقاذ وهم يبحثون وسط أنقاض منزل منهار جزئياً
في حوالي الساعة 2:30 صباحًا بالتوقيت المحلي، حذّر الجيش الإسرائيلي من موجة جديدة من الصواريخ وأوصى السكان باللجوء إلى الملاجئ. وبحلول الساعة 3:30 صباحًا، قُتل ما لا يقل عن أربعة أشخاص وأُصيب 36 آخرون في هجمات صاروخية ليلية متعددة. ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية صورة لمبنى سكني من عشرة طوابق تعرض لأضرار جسيمة، قيل إنه يقع في وسط إسرائيل
قالت إيران إن منشأة شحران النفطية في طهران تعرضت لهجوم إسرائيلي، لكنها أكدت أن الوضع تحت السيطرة، وأن حريقًا اندلع في مصفاة نفط قرب العاصمة نتيجة الضربة. كما استهدفت الضربات الإسرائيلية مبنى وزارة الدفاع الإيرانية في طهران، مما أدى إلى أضرار طفيفة وفقًا لوكالة تسنيم الإيرانية
في المقابل، قالت قوات الحرس الثوري الإيراني إنها استهدفت البنية التحتية للطاقة ومرافق إنتاج وقود الطائرات في إسرائيل بصواريخ وطائرات مسيّرة، مشيرة إلى أن الهجمات الإيرانية “ستكون أشد وأوسع” إذا واصلت إسرائيل عدوانها
قال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إن أمام إيران فرصًا لتجنب الأسوأ إذا قبلت بتخفيض حاد في برنامجها النووي، لكنه حذر من عواقب وخيمة إذا استمرت الأعمال العدائية
وقد أُلغي اجتماع كان مقررًا لمحادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المناقشات لا يمكن أن تتم بينما “تتعرض إيران لهجمات وحشية” من إسرائيل
وفي أول هجوم واضح على البنية التحتية للطاقة الإيرانية، ذكرت وكالة تسنيم أن إيران أوقفت جزئيًا الإنتاج في حقل غاز “بارس الجنوبي” – وهو الأكبر في العالم – بعد ضربة إسرائيلية تسببت في اندلاع حريق هناك يوم السبت
يعد الحقل البحري الواقع في محافظة بوشهر الجنوبية مصدر معظم إنتاج الغاز في إيران
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بنسبة 9% يوم الجمعة وسط مخاوف من تعطل محتمل لصادرات النفط في المنطقة، رغم أن إسرائيل لم تستهدف البنية التحتية النفطية في اليوم الأول من هجماتها
قال الجنرال الإيراني إسماعيل كوثري يوم السبت إن طهران تدرس خيار إغلاق مضيق هرمز، الذي يسيطر على الوصول إلى الخليج لسفن نقل النفط
إيران تعلن عن سقوط عشرات القتلى
قالت إيران إن 78 شخصًا قُتلوا في اليوم الأول من الحملة الإسرائيلية، والعشرات في اليوم الثاني، من بينهم 60 شخصًا قُتلوا عندما أسقط صاروخ مبنى سكنيًا مكوّنًا من 14 طابقًا في طهران، بينهم 29 طفلًا
وأطلقت إيران في المقابل وابلاً من الصواريخ مساء الجمعة، مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل في إسرائيل
مع تأكيد إسرائيل أن عمليتها قد تستمر لأسابيع، ودعوة نتنياهو للشعب الإيراني للانتفاض ضد حكامه الدينيين، تتصاعد المخاوف من نشوب صراع إقليمي شامل قد يجر قوى خارجية إلى المعركة.
وقالت منظمة “بتسيلم”، وهي منظمة حقوقية إسرائيلية بارزة، يوم السبت إن حكومة إسرائيل بدلاً من استنفاد جميع الفرص لحل دبلوماسي، اختارت شن حرب تعرض المنطقة كلها للخطر.
ووجّهت طهران تحذيرًا لحلفاء إسرائيل، مفاده أن قواعدهم العسكرية في المنطقة ستُستهدف أيضًا إذا ساعدوا في إسقاط الصواريخ الإيرانية
ومع ذلك، فإن 20 شهرًا من الحرب في غزة وصراعًا في لبنان العام الماضي أضعفا أقوى وكلاء طهران الإقليميين – حماس في غزة وحزب الله في لبنان – مما قلّص خياراتها في الرد
وتعتبر إسرائيل أن برنامج إيران النووي يشكل تهديدًا لوجودها، وتقول إن القصف يهدف إلى منع الخطوات الأخيرة نحو إنتاج سلاح نووي
في المقابل، تصر طهران على أن برنامجها سلمي تمامًا ولا تسعى لامتلاك قنبلة ذرية. غير أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أفادت هذا الأسبوع بأن إيران تنتهك التزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية



