بيلاوال يحذر من “إعلان حرب” بعد تعليق الهند لمعاهدة المياه ويدعو أمريكا لدعم “مهمة السلام” الباكستانية

في سلسلة من المناقشات رفيعة المستوى مع أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي يوم الجمعة، حذّر وزير الخارجية الباكستاني السابق ورئيس حزب الشعب الباكستاني (PPP)، بيلاوال بوتو زرداري، من تزايد عدوانية الهند وإمكانية زعزعة استقرار جنوب آسيا نتيجة لذلك

ودعا بيلاوال المشرعين الأمريكيين إلى دعم “مهمة السلام” الباكستانية وتسهيل الحوار لتجنب اندلاع صراع شامل في المنطقة

وقاد بيلاوال وفدًا باكستانيًا رفيع المستوى أجرى مناقشات موسعة حول الوضع الإقليمي الحالي، وقضية كشمير العالقة، والعلاقات الباكستانية الأمريكية بشكل عام

وعقد الوفد البرلماني الباكستاني برئاسة بيلاوال سلسلة من الاجتماعات المهمة مع أعضاء الكونغرس الأمريكي في الكابيتول هيل لعرض موقف باكستان وتسليط الضوء على استفزازات وعدوان نيودلهي ضد إسلام آباد

وشمل الوفد البرلماني: حنا رباني كهر، شيري رحمن، الدكتور مصدق ملك، خرم دستغير خان، جليل عباس جيلاني، تهمينا جنجوعه، بشرى أنجم بت، وسيد فيصل سبزواري

وتأتي هذه اللقاءات ضمن مبادرة دبلوماسية باكستانية بعد المواجهات المسلحة الأخيرة مع الهند

فقد نفذت الدولتان النوويتان، الشهر الماضي، هجمات عبر الحدود ضد بعضهما البعض عقب حادثة “باهلجام” التي قُتل فيها 26 سائحًا في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية، مما دفع الهند لشن ضربات جوية داخل باكستان، لترد الأخيرة بعملية عسكرية مضادة أُطلق عليها “عملية بنيان المرصوص”

وانتهت الحرب بين الدولتين بعد 87 ساعة في 10 مايو، بوساطة من الولايات المتحدة التي ساعدت في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار

وفي أحدث اجتماعات الوفد الباكستاني، أطلع بيلاوال الوفد الأمريكي — الذي ضم نوابًا مثل جاك بيرغمان، توم سوزي، ريان زينكي، ماكسين ووترز، آل غرين، جوناثان جاكسون، هانك جونسون، ستايسي بلاسكت، براين ماست، براد شيرمان، غريغوري ميكس، هنري كويلار، والسيناتور توم كوتون — على تفاصيل العدوان الهندي.

وأكد بيلاوال أن تعليق الهند لمعاهدة مياه نهر السند بشكل أحادي يُعد “انتهاكًا للقانون الدولي”، قائلاً إن “الهند تضع سابقة خطيرة باستخدام الموارد المائية كسلاح”

وأضاف: “اقتراح قطع المياه عن 240 مليون باكستاني يُعد تهديدًا وجوديًا. وإذا أقدمت الهند على هذه الخطوة، فسيكون ذلك بمثابة إعلان حرب”

وفي الوقت نفسه، ومع تأكيده على “الدور الإيجابي للولايات المتحدة في تخفيف التوترات بين باكستان والهند”، شدد بيلاوال على أن “وقف إطلاق النار ليس إلا بداية”

وقال: “جنوب آسيا، والهند، وباكستان، والعالم بأسره باتوا أكثر عدم أمانًا اليوم مما كانوا عليه عند بداية الأزمة”، محذرًا من أن “عتبة اندلاع حرب شاملة بين باكستان والهند لم تكن يومًا بهذه الخطورة”

وأشار إلى “اتجاه خطير مفاده أن أي حادث إرهابي داخل الهند، سواء أُثبت أم لا، يُعتبر سببًا لشن الحرب”

وأكد بيلاوال أن رئيس الوزراء شهباز شريف أوكل للوفد “مهمة سلام” تهدف إلى “إيجاد حلول للمشاكل من خلال الحوار والدبلوماسية مع الهند”، ودعا المشرعين الأمريكيين إلى “مواصلة جهودهم لإرساء السلام والاستقرار في جنوب آسيا” و”دعم باكستان في هذه المهمة”

وقال: “إذا استخدمت أمريكا نفوذها لصالح السلام، يمكنها إقناع الهند بأن الحل السلمي هو الخيار الصحيح”، مؤكدًا أن “حل قضية كشمير يصب في مصلحة الجميع”

كما طالب الولايات المتحدة بأن “تسهل حوارًا بنّاءً وهادفًا بين باكستان والهند”، وأن “تمنع الهند من تنفيذ سياسات قد تزعزع استقرار المنطقة والعالم”

وفي ختام الاجتماع، شكر السفير الباكستاني لدى واشنطن، رضوان سعيد شيخ، المشرعين الأمريكيين على تعاونهم

من جهة أخرى، وفي مؤتمر صحفي، قالت السناتورة شيري رحمن، العضو في الوفد الباكستاني، إن الحرب الأخيرة التي استمرت 87 ساعة “ليست سوى عرض تمهيدي”، وكانت “تعبيرًا عن رد باكستان المنسق”

وأضافت أن “هذه الحرب كانت جزءًا من استراتيجية الهند لإبقاء المنطقة في حالة توتر على طريقة أفلام بوليوود”، مشيرة إلى أن الإعلام الهندي يروّج لمشاعر الحرب ويتجاهل خطاب السلام

ورأت رحمن أن رد باكستان العسكري كان “قانونيًا ومحدودًا”، محذرةً من أن أي سوء فهم أو خطأ بين قوتين نوويتين يمكن أن يؤدي إلى كارثة فورية للملايين.

واختتمت بالقول: “الصراع النووي في منطقة مكتظة وحساسة كجنوب آسيا سيكون غير قابل للسيطرة”، داعيةً إلى “عملية تفاوض جدية ومتعددة الأطراف” لحل قضية كشمير، مضيفة أن “الهند لا تعترف بالتعددية ولا تأخذ المفاوضات الثنائية بجدية، وترفض الوساطة الخارجية الضرورية لأي عملية حقيقية”