أكد وزير التخطيط الفيدرالي، أحسن إقبال، يوم السبت أن الحكومة ستضمن إكمال جميع المشاريع المتعلقة بالمياه في أقرب وقت ممكن، بما في ذلك سد ديامر باشا، لمنع الهند من الاستفادة من الوضع
تدرس الهند خططًا لزيادة كمية المياه التي تسحبها من نهر رئيسي يغذي المزارع الباكستانية في اتجاه مجرى النهر، كجزء من ردها الانتقامي على الهجوم المميت الذي استهدف سياحًا في منطقة باهلغام التابعة لجامو وكشمير المحتلة من قبل الهند، والذي وقع في أبريل الماضي وتلقي نيودلهي باللوم فيه على إسلام آباد، بحسب أربعة مصادر مطلعة على الأمر
وبعد الهجوم، علّقت الهند مشاركتها في “معاهدة مياه السند” الموقعة عام 1960
وقد نفت باكستان تورطها في الحادث، إلا أن الاتفاق لم يُستأنف، رغم توصل الجارتين النوويتين إلى اتفاق وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر بعد أسوأ مواجهات بينهما منذ عقود.
وخلال لقائه وفدًا من المهندسين برئاسة الأمين العام لمؤسسة المهندسين الباكستانيين (IEP) المهندس أمير زمير، قال الوزير إن العمل على هذه المشاريع يحظى بالأولوية في ظل “عدوان الهند المائي”. وأضاف أن الميزانية القادمة ستخصص تمويلاً خاصًا لهذه المبادرات لضمان الأمن المائي على المدى الطويل.
وكان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قد صرّح الأسبوع الماضي بأن باكستان لن تحصل على مياه الأنهار التي تملك الهند حقوقها، لكن المتحدث باسم القوات المسلحة الباكستانية، الفريق أحمد شريف تشودري، وصف هذه التصريحات بأنها “فكرة مجنونة”.
وفي مقابلة مع قناة الجزيرة، قال المتحدث العسكري إنه “لا يمكن لأي عاقل أن يظن أن الهند قادرة على قطع المياه عن 240 مليون إنسان”، مشددًا على أن تنفيذ مثل هذا الأمر غير عملي.
وأوضح إقبال أن تأجيل إعلان الميزانية الفيدرالية القادمة يعود إلى زيارة رئيس الوزراء الخارجية وعطلة العيد، وليس بسبب أي ضغوط من صندوق النقد الدولي. وأكد أن الحكومة ملتزمة بتقديم تسهيلات للشعب ولا توجد أية ضغوط من صندوق النقد بهذا الخصوص.
وأضاف أن الوضع الأمني الحالي يتطلب زيادة في ميزانية الدفاع، وأعلن عن إطلاق برنامج تدريب مدفوع الأجر للمهندسين الشباب.
وطمأن الوزير المهندسين بأن مطالبهم ستُدرج في الميزانية القادمة، مشيرًا إلى رضا صندوق النقد الدولي عن السياسات الاقتصادية للحكومة.
أما على الصعيد السياسي، فقد أكد أن البلاد موحدة بعد “النجاح العسكري” الأخير ضد الهند، وانتقد مؤسس حزب “تحريك إنصاف” (PTI) بسبب رد فعله السلبي على تكريم المشير سيد عاصم منير لقيادته البارزة.
وختم الوزير تصريحاته بأن الحكومة لن تتخذ أي خطوة من شأنها الإضرار بالوحدة الوطنية أو التماسك الاجتماعي.
وعقب تعليق الهند أحادي الجانب لمشاركتها في المعاهدة، أصدر مودي أوامر للمسؤولين بتسريع تنفيذ المشاريع على أنهار تشيناب وجهلم والسند، وهي ثلاثة أنهار تندرج ضمن نظام نهر السند وتُخصص أساسًا لباكستان، حسبما أفادت رويترز
ورغم أن الهند مسموح لها بسحب كمية محدودة من مياه نهر تشيناب للري، فإن القناة الموسعة — والتي قد تستغرق سنوات لبنائها — ستتيح لها تحويل 150 مترًا مكعبًا من المياه في الثانية، ارتفاعًا من حوالي 40 مترًا مكعبًا حاليًا، وفقًا لمناقشات رسمية ووثائق اطلعت عليها المصادر
وتعتمد حوالي 80% من المزارع الباكستانية على نظام نهر السند، إضافة إلى غالبية مشاريع الطاقة الكهرومائية في البلاد
وقال خبير أمن المياه ديفيد ميشيل من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إن أي جهود من قبل الهند لبناء سدود أو قنوات أو بنى تحتية أخرى لاحتجاز أو تحويل كميات كبيرة من المياه من نظام السند إلى داخل الهند “ستستغرق سنوات لتحقيقها”



