الأشخاص المفقودون في مناطق النزاع: جرح لا يلتئم وصمت مؤلم


قال دبلوماسي باكستاني رفيع المستوى لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يوم الخميس، إن مسألة الأشخاص المفقودين خلال النزاعات المسلحة لا تزال مستمرة كـ “أزمة صامتة”

وأكد أن غياب هؤلاء الأفراد عن أحبائهم هو جرح لا يلتئم أبدًا

وأضاف السفير عاصم افتخار أحمد، الممثل الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، خلال مناقشة في المجلس
“إن مسألة الأشخاص المفقودين تزداد حدةً في مناطق النزاع والأراضي المحتلة، من فلسطين إلى جامو وكشمير المحتلة”

وجاءت هذه المناقشة في إطار تنفيذ القرار رقم 2474 الصادر عن المجلس، والذي يعالج هذه القضية الحيوية

وقال السفير
“إنهم آباء لم يعودوا إلى منازلهم، وأمهات انفصلن عن أطفالهن، وفتيان صغار اختفوا في جنح الليل، وبنات خُتمت مصائرهن بالصمت”، مضيفًا: “غيابهم هو جرح لا يندمل، ويترك العائلات عالقة في دوامة لا تنتهي من الأمل واليأس”

سفير باكستان: “إنه جرح لا يلتئم”

وأشار السفير الباكستاني إلى أن معاناة الأشخاص المفقودين تتفاقم في كشمير التي تحتلها الهند، رغم الدعوات المستمرة لإجراء تحقيقات وتحقيق العدالة. وأكد أنه بعد الإجراءات الأحادية وغير القانونية التي اتخذتها الهند في 5 أغسطس 2019، تم اختطاف آلاف الفتيان الشباب، ولا يزال الكثير منهم في عداد المفقودين

وأوضح أن “الهجوم الإرهابي الأخير في جامو وكشمير استُخدم كذريعة لاعتقال أكثر من 2000 شخص إضافي، وذلك بهدف قمع الكشميريين الذين يناضلون من أجل حقهم المشروع في تقرير المصير”

وتحدث عن القبور الجماعية غير المعروفة التي ظهرت في السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن التحقيقات التي أُجريت حتى الآن كشفت أن الضحايا تم اختفاؤهم قسريًا على يد قوات الاحتلال الهندية، ثم تعرضوا للتعذيب أو أُعدموا ميدانيًا

وأعرب عن أسفه لأن قوة الاحتلال لا تزال تنكر وجود آلاف الأشخاص المختفين قسريًا في كشمير المحتلة، وترفض إجراء تحقيقات جنائية وفنية في أكثر من 7000 مقبرة جماعية مجهولة

وأضاف أن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في تقريريها لعامي 2018 و2019 بشأن كشمير، أوصت بإجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة وذات مصداقية في جميع القبور الجماعية

وأكد السفير عاصم أن مسألة الأشخاص المفقودين والاختفاء القسري هي واقع مرير لا يمكن إنكاره في الصراع القائم منذ عقود في كشمير

معاناة الفلسطينيين

كما أشار السفير الباكستاني إلى المأساة المستمرة في غزة، والتي تبرز التأثير المدمر للنزاعات المسلحة على المفقودين وأسرهم. وقال إنه منذ أكتوبر 2023، لا يزال أكثر من 14,000 فلسطيني في عداد المفقودين، وكثير منهم مدفونون تحت أنقاض المنازل المدمرة، وقد أُسكتت أصواتهم تحت القصف المستمر.

وأضاف أن هذا الوضع الكارثي يتطلب تحركًا عاجلًا لتحديد مصير كل مفقود، واستعادة الروابط الأسرية، وضمان الحقوق الأساسية لمن فقدوا وسط فوضى النزاع.

وفي هذا السياق، اقترح السفير عاصم اتخاذ الإجراءات التالية:

يجب على جميع أطراف النزاع الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين، ومحاسبة منتهكي القانون.

ينبغي للدول الأعضاء تعزيز التعاون من خلال المساعدة القانونية وتبادل البيانات لتتبع الأشخاص المفقودين.

يجب أن تحصل المنظمات الإنسانية على وصول غير مقيد إلى مناطق النزاع لمساعدة المفقودين وأسرهم.

وشدد على ضرورة معالجة النزاعات غير المحلولة، مؤكدًا أن التركيز على حل النزاعات هو مفتاح حل أزمة الأشخاص المفقودين.

وختم بقوله:
“يجب أن نعمل معًا لصون كرامة وحقوق جميع المتضررين من النزاعات، وضمان ألا يُنسى المفقودون”.

وفي بداية الجلسة، حذر خالد خياري، مساعد الأمين العام لإدارة الشؤون السياسية وبناء السلام في الأمم المتحدة، من أن أزمة الأشخاص المفقودين تتعمق باستمرار في النزاعات حول العالم.

وأشار إلى أنه في أوكرانيا، لا يزال عدد كبير من المدنيين مفقودين في المناطق الواقعة تحت الاحتلال الروسي. وفي ميانمار، تصاعدت حالات الاختفاء منذ الانقلاب العسكري عام 2021.

أما في سوريا، فأصبحت قضية المفقودين سمة بارزة في الصراع. كما لا تزال الأسئلة مطروحة بشأن مصير المفقودين منذ حرب الخليج عام 1991، فضلًا عن الآثار المستمرة على العائلات والمجتمعات في قبرص.