جدل في المغرب حول مشروع قانون جديد: ما القصة؟

أثار مشروع قانون الإضراب في المغرب جدلاً واسعاً بين الحكومة والنقابات. حيث ترى النقابات أن هذا القانون يمثل تقييداً لحق الاحتجاج ويشكل مساساً بالمكتسبات الاجتماعية، واعتبرت أنه يتضمن تضييقاً على حرية العمل النقابي. وقد أعلنت النقابات عن خوض إضراب عام يومي 5 و6 فبراير رفضاً لهذا المشروع، الذي يعتقدون أنه يقيد حق الإضراب ويحد من قدرة الطبقة العاملة على الدفاع عن حقوقها.

من جانبها، تؤكد الحكومة أن الهدف من هذا القانون هو تنظيم الإضراب وضمان استمرارية الخدمات الحيوية، حيث ترى أن هذا التنظيم ضروري للحفاظ على توازن المجتمع وضمان سير العمل في القطاعات الحساسة.

على الرغم من أهمية القانون، شهدت جلسة التصويت عليه في مجلس النواب اليوم حضوراً ضعيفاً حيث غاب 291 نائباً من أصل 395، وكان الحضور مقتصراً على 104 نواب فقط. وأسفر التصويت عن موافقة 84 نائباً ومعارضة 20، دون أي امتناع.

وفي تعليق على مشروع القانون، قال عبد الإله دحمان، نائب الأمين العام لنقابة الاتحاد الوطني للشغل في المغرب، إن “رفض القانون جاء بسبب مضامينه التي تقود إلى تقييد ممارسة حق الإضراب”، مشيراً إلى أن القانون يناقض الدستور والمرجعية الحقوقية الدولية. وأضاف أن الحكومة تجاهلت المنهجية التشاركية ولم تأخذ بعين الاعتبار تعديلات المركزيات النقابية.

من جانبه، اعتبر عبدالله غميمط، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، أن قانون الإضراب الجديد يعود إلى “عقود غابرة” ويقيد حقوق العمال في الدفاع عن مطالبهم. وأكد أن هذا القانون يُجرد الطبقة العاملة من أداتها الأساسية لتحقيق مطالبها.

ورغم الجدل الحاصل، شهد الإضراب العام الذي دعت إليه النقابات المغربية مشاركة واسعة. فقد أعلن الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الميلودي المخارق، أن نسبة المشاركة في الإضراب تجاوزت 80%، ما يعكس الرفض الكبير لمشروع قانون الإضراب من قبل النقابات.

هذا المشروع لا يزال يثير قلقاً واسعاً في الأوساط النقابية، ويدعو العديد من الفاعلين إلى ضرورة مراجعته بما يتماشى مع حقوق العمال والمواثيق الدولية.