قال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إن تحقيق السلام بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب الصبر والثقة والجهود المتواصلة، مؤكداً أن السلام الدائم لا يمكن تحقيقه من خلال اجتماع واحد.
وخلال كلمته أمام المنتدى العالمي للأمن في الدوحة، يوم الاثنين، قال نقوي إن باكستان بذلت كل الجهود الممكنة لجمع واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، مضيفاً أن التوترات تصاعدت بشدة في بعض المراحل، لكن إسلام آباد لم تتخلَّ عن مساعيها.
وتأتي تصريحاته وسط تصاعد التوترات الإقليمية، في ظل استمرار القوات الحكومية اليمنية المعترف بها دولياً في القتال ضد الحوثيين، الذين يواصلون أيضاً استهداف السعودية.
وأعلنت المملكة اعتراض أربع طائرات مسيّرة يوم السبت، تلتها عمليات اعتراض أخرى يوم الأحد، في ظل الهجمات الحوثية المتكررة.
في غضون ذلك، لا تزال جهود استئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران متعثرة، بسبب الخلافات بين الطرفين بشأن شروط العودة إلى المفاوضات.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الأحد، إن المقترح الإيراني لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام لا يزال مطروحاً، لكن إحراز تقدم يتوقف على رد واشنطن على الشروط الإيرانية.
وتشمل مطالب طهران رفع الحصار الأمريكي عن موانئها، وتخفيف العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، وإنهاء الأعمال العدائية على مختلف الجبهات الإقليمية، في حين تصر واشنطن على إعطاء الأولوية لمعالجة البرنامج النووي الإيراني.
وفي هذا السياق، أشاد نقوي بالجهود الدبلوماسية القطرية للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً إن إسلام آباد والدوحة عملتا معاً لمنع تصعيد إضافي في المنطقة.
وقال نقوي: «لا يمكن تحقيق السلام في اجتماع واحد، بل يتطلب الصبر والثقة والجهود المتواصلة»، مشدداً على ضرورة استمرار الانخراط الدبلوماسي لحل النزاعات.
وأضاف وزير الداخلية أن قائد قوات الدفاع الباكستانية، المشير سيد عاصم منير، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، عملا لأكثر من 16 ساعة متواصلة دون انقطاع خلال محادثات السلام في سويسرا.
واستشهد نقوي باتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك، التي تضم باكستان والسعودية وتركيا، بوصفها مثالاً على التزام إسلام آباد بالأمن الإقليمي، مؤكداً أن الاتفاقية تهدف إلى تعزيز السلام لا الحرب.
وجاءت تصريحات المسؤول الأمني بعد يوم من تحذير المدير العام للعلاقات العامة بين الخدمات العسكرية الباكستانية، الفريق أحمد شريف شودري، من إمكانية تفعيل الردع الجماعي لاتفاقية الدفاع المشترك في حال فشل المفاوضات وتصاعد الأزمة الإقليمية إلى مواجهة عسكرية.
وفي مقابلة مع قناة «إندبندنت عربية» بُثت يوم الأحد، وصف شودري التحالف بأنه دفاعي بطبيعته، مؤكداً أنه لا يستهدف أي دولة بعينها.
ووقّعت باكستان والسعودية وتركيا اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك في السابع من أغسطس 2026، خلال قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك.
وبموجب الاتفاقية، يُعدّ أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث الموقعة هجوماً على الدول الثلاث جميعاً، بما يرسّخ التزاماً متبادلاً بالدفاع عن بعضها البعض.



