من المقرر أن تتلقى باكستان دفعة مهمة لإمدادات الغاز الطبيعي المسال بعد نجاح شحنة قطرية في عبور مضيق هرمز الاستراتيجي وسط تصاعد التوترات الإقليمية.
وعبرت ناقلة الغاز الطبيعي المسال «المروانة»، التي تحمل نحو 81,936 طناً مترياً من الغاز الطبيعي المسال من محطة رأس لفان القطرية، مضيق هرمز في 7 سبتمبر، بموجب الترتيبات الحكومية بين باكستان وقطر، وفقاً لما أوردته صحيفة «ذا نيوز» يوم الثلاثاء.
وقال مسؤول كبير في شعبة البترول للصحيفة إن السفينة كان من المتوقع أن تصل إلى ميناء قاسم خلال يومين، حيث سترسو في محطة إنغرو للغاز الطبيعي المسال.
وتصاعدت الحرب في الشرق الأوسط يوم الثلاثاء، مع شن الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن هجمات على عدة مدن سعودية، ما أدى إلى انخراط حليف أمريكي آخر في الصراع، بينما استهدفت القوات الأمريكية عدة ناقلات نفط إيرانية، واستهدفت إيران قاعدة أمريكية في الأردن.
وبعد فترة من الهدوء خلال أغسطس، استأنفت إيران والولايات المتحدة تبادل الهجمات خلال الأيام الأخيرة، فيما تراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى ما دون متوسط الأيام العشرة الماضية.
وقال الحرس الثوري الإيراني يوم الثلاثاء إنه استهدف سفينتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط في الخليج، رداً على الهجوم الأمريكي على خمس ناقلات إيرانية، وفقاً لوسائل إعلام رسمية إيرانية.
وأضاف الحرس الثوري أن قواته هاجمت 10 سفن كانت تحاول عبور منطقة وصفها بأنها «محظورة وغير آمنة» في مضيق هرمز.
ومن المتوقع أن يوفر وصول الشحنة انفراجة مؤقتة لقطاع الطاقة الباكستاني، الذي يواجه حالياً انقطاعاً للتيار الكهربائي يتراوح بين 6 و12 ساعة في بعض مناطق البلاد. وقد تم ترتيب الشحنة بسعر يعادل 13.37% من سعر خام برنت.
كما تحظى عملية عبور «المروانة» باهتمام وثيق في أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية. وقد ساهم عبورها في تهدئة بعض المخاوف بشأن تعطل طويل الأمد لإمدادات الغاز الطبيعي المسال القطري عبر المضيق، ما مارس ضغوطاً هبوطية على أسعار الغاز الطبيعي المسال الآسيوية المرجعية «بلاتس JKM» وأسعار الغاز الطبيعي المسال في شمال غرب أوروبا.
وفي الوقت نفسه، ألغت شركة الغاز الطبيعي المسال الباكستانية «PLL» مناقصة فورية للغاز الطبيعي المسال طرحتها في 5 سبتمبر، وكان من المقرر فتحها في 8 سبتمبر.
وتكتسب الشحنة القطرية الأخيرة أهمية خاصة، إذ يُقال إنها أول شحنة غاز طبيعي مسال قطرية تغادر الخليج العربي منذ تصاعد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز في يوليو. وأثار تدهور الوضع الأمني مخاوف بشأن اضطراب حركة الشحن ورفع تكاليف التأمين على السفن التي تعبر الممر المائي الاستراتيجي.
وبالنسبة لباكستان، يوفر العبور الناجح للشحنة ارتياحاً قصير الأمد، لكنه لا يلغي المخاطر المحيطة بإمدادات الغاز الطبيعي المسال المستقبلية. فأي اضطراب جديد في مضيق هرمز قد يزيد الضغوط على أمن الطاقة في باكستان وتكاليف شراء الغاز الطبيعي المسال وإنتاج الكهرباء.
وفي المقابل، تسعى قطر إلى تقليل تعرضها لمخاطر مضيق هرمز من خلال الحفاظ على قنوات دبلوماسية مع إيران وتعزيز العلاقات الثنائية في أنحاء المنطقة، مع مواصلة دورها كمورد رئيسي للغاز الطبيعي المسال ووسيط إقليمي.



