أعلنت آلية تقصي الحقائق والتقييم التابعة للجيش الإسرائيلي أنها راجعت خمس وقائع تتعلق بمقتل فلسطينيين، من بينها مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، ومقتل 15 من العاملين في المجالين الطبي والإغاثي، إضافة إلى مقتل سبعة من عمال الإغاثة التابعين لمنظمة المطبخ المركزي العالمي (World Central Kitchen).
ووفقاً لوسائل إعلام عربية، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء تحقيقات جنائية داخلية في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب، البالغة من العمر خمس سنوات، و15 من العاملين الطبيين والإغاثيين في غزة، بينما قرر عدم فتح تحقيق جنائي في حادثة مقتل موظفي المطبخ المركزي العالمي.
وجاءت هذه القرارات بعد مراجعة أولية أجرتها آلية تقصي الحقائق والتقييم التابعة للجيش الإسرائيلي، والتي أقرت بوجود إخفاقات وخطأ في عدد من هذه الحوادث.
ماذا حدث للطفلة هند رجب؟
كانت هند رجب، في يناير 2024، داخل سيارة مع أفراد عائلتها في مدينة غزة عندما تعرضت السيارة لإطلاق نار إسرائيلي. وقُتل جميع أفراد عائلتها داخل السيارة، بينما نجت هند وبقيت وحدها.
وفي ظل وجود جثامين أفراد عائلتها والضوضاء الناجمة عن إطلاق النار، ظلت الطفلة لساعات على اتصال عبر الهاتف مع أفراد الهلال الأحمر الفلسطيني، وهي تطلب المساعدة لإنقاذ حياتها.
وانتشرت لاحقاً تسجيلات صوتية لمحادثتها مع مركز الطوارئ التابع للهلال الأحمر، ظهرت فيها هند وهي تتحدث بصوت خائف وتناشد عمال الإنقاذ إنقاذها.
وأُرسلت سيارة إسعاف لإنقاذها، لكن الاتصال انقطع لاحقاً بين الهلال الأحمر وفريق الإنقاذ، كما فُقد الاتصال بهند.
وبعد نحو 12 يوماً، عُثر على جثمان هند وأفراد عائلتها، إلى جانب جثامين اثنين من أفراد فريق الإسعاف. وأثار الحادث غضباً واسعاً على المستوى الدولي، وتعرضت إسرائيل لانتقادات شديدة.
وفي البداية، نفى الجيش الإسرائيلي بشكل قاطع وجود قواته في المنطقة أو تورطها في إطلاق النار، إلا أن تحقيقات لاحقة كشفت أدلة على وجود مركبات عسكرية إسرائيلية في المكان.
كما أظهرت دراسة نشرتها واشنطن بوست، بعد تحليل صور الأقمار الصناعية، وجود مركبات مدرعة إسرائيلية في المنطقة وقت وقوع الحادث.
وأثار مقتل هند رجب اهتماماً واسعاً في الأوساط السينمائية العالمية، حيث تناول عدد من صناع الأفلام قصتها.
ومن أبرز الأعمال فيلم «صوت هند رجب» (The Voice of Hind Rajab) للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، الذي استخدم التسجيل الحقيقي لمكالمة هند الأخيرة، وقدم الأحداث من وجهة نظر العاملين في مركز الهلال الأحمر. تبلغ مدة الفيلم 89 دقيقة.
عُرض الفيلم لأول مرة في مهرجان البندقية السينمائي عام 2025، حيث حصل على جائزة لجنة التحكيم الكبرى، كما حصل لاحقاً على ترشيح لجائزة الأوسكار.
كما أُنتج في عام 2025 فيلم هولندي قصير بعنوان Close Your Eyes Hind، إلى جانب فيلم أردني قصير بعنوان Hind Under Siege، وكلاهما تناول قصة هند رجب.
مقتل 15 من عمال الإغاثة
الحادث الثاني الذي أقر الجيش الإسرائيلي بمسؤوليته عنه وقرر فتح تحقيق جنائي بشأنه وقع في 23 مارس 2025 في منطقة تل السلطان برفح جنوب قطاع غزة.
في ذلك اليوم، توجه موظفون تابعون للهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني ومنظمات إغاثة أخرى لمساعدة المصابين.
وأطلق جنود إسرائيليون النار على عدد من سيارات الإسعاف ومركبات الإغاثة، ما أدى إلى مقتل 15 من العاملين في المجالين الطبي والإغاثي. وعُثر لاحقاً على جثامينهم في مقبرة جماعية.
وفي البداية، زعم الجيش الإسرائيلي أن مركبات مشتبه بها كانت تتجه نحو الجنود من دون أضواء أو إشارات طوارئ، لكن بعد ظهور تسجيلات مصورة وأدلة أخرى، تراجع الجيش عن روايته الأولية، واعتبرها خاطئة، وأقر بحدوث سوء فهم من جانب الجنود.
وعقب الحادث، أقال الجيش الإسرائيلي نائب قائد، كما وجه توبيخاً إلى قائد لواء. وقرر الجيش الآن فتح تحقيق جنائي رسمي في القضية.
قضية عمال المطبخ المركزي العالمي مختلفة
راجع الجيش الإسرائيلي أيضاً حادثة مقتل سبعة من عمال الإغاثة التابعين لمنظمة المطبخ المركزي العالمي في غزة في أبريل 2024، لكنه رفض فتح تحقيق جنائي في هذه القضية.
وقالت لجنة تقصي الحقائق التابعة للجيش الإسرائيلي إنها لم تجد شبهة معقولة بوجود سلوك إجرامي أو فساد جنائي، ولذلك لم ترَ ضرورة لفتح إجراءات جنائية.
وكان عمال الإغاثة السبعة قد قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية أثناء عودتهم من تنفيذ أنشطة إغاثية في غزة.
وفي البداية، وصفت إسرائيل الهجوم بأنه خطأ، لكن تحقيقاً أجراه الجيش الإسرائيلي لاحقاً كشف عن إخفاقات عملياتية خطيرة وانتهاكات للإجراءات العسكرية، وأُقيل ضابطان على خلفية الحادث.
منظمات حقوق الإنسان تنتقد التحقيقات
أعربت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية يش دين (Yesh Din) عن مخاوف شديدة بشأن نظام التحقيقات العسكرية في إسرائيل.
وقالت المنظمة إن عدد لوائح الاتهام والأحكام القضائية الناتجة عن الشكاوى المتعلقة بجرائم الحرب التي يُتهم بها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين منخفض للغاية مقارنة بعدد الشكاوى المقدمة، في حين تكاد تكون الإدانات والعقوبات معدومة.



