ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا إلى 589 قتيلاً، بحسب ما أعلنته الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ المحلية والدولية عمليات البحث عن ناجين تحت أنقاض المباني المنهارة.
وتستخدم فرق الإنقاذ الآليات الثقيلة إلى جانب العمل اليدوي للوصول إلى المحاصرين تحت الركام في المناطق المنكوبة غرب العاصمة كاراكاس. وفي أحد المواقع، شوهد عناصر الإنقاذ وهم يحطمون الأنقاض بالمطارق، مطالبين الجميع بالتزام الصمت التام لرصد أي نداءات استغاثة من الناجين.
وقالت رودريغيز خلال اجتماع متلفز مع مسؤولين مدنيين وعسكريين: “للأسف، ارتفع عدد الضحايا إلى 589 شخصاً”، بعد أن كانت الحصيلة الرسمية السابقة تبلغ 235 قتيلاً. كما أعلن وزير الصحة كارلوس ألفارادو أن عدد المصابين تجاوز 4300 شخص.
وبدأت المساعدات الدولية بالوصول، حيث وصلت فرق إنقاذ من السلفادور وسويسرا والمكسيك، إضافة إلى مسؤول عسكري أميركي رفيع للإشراف على جهود الإغاثة الأميركية. كما تعهدت عدة دول بإرسال فرق إنقاذ ومساعدات مالية وإنسانية، فيما أعلنت الولايات المتحدة إرسال سفينتين حربيتين وطائرات نقل ومروحيات، إلى جانب تخصيص 150 مليون دولار لدعم عمليات الإغاثة.
وفي ولاية لا غوايرا، الأكثر تضرراً شمال كاراكاس، واصلت أمبارو ديل جوديتشي البحث بيديها عن ابنها تحت كومة ضخمة من الخرسانة، قائلة: “هناك الكثير من الصخور، ومن المستحيل إزاحتها بالأيدي المجردة”.
وفي حادثة أخرى، أفاد سكان محليون بأن فتاة صغيرة توفيت بعدما ظلت تستغيث لساعات دون أن يتمكن أحد من إنقاذها. وقال أحد السكان: “نحتاج إلى مزيد من رجال الإنقاذ والعسكريين لإخراجها”.
وشملت قائمة الضحايا عدداً من الأجانب، بينهم تسعة برتغاليين وثلاثة إسبان وبرازيليان وصينيان وشخص يحمل الجنسيتين الإيطالية والفنزويلية، فيما لا يزال عشرات البرتغاليين والإسبان في عداد المفقودين.
وأظهرت صور جوية دماراً واسعاً في ولاية لا غوايرا، بينما حذر أحد عمال الإنقاذ من نقص الكوادر المدربة والإمكانات الفنية اللازمة لمواجهة حجم الكارثة. كما شهدت المنطقة أعمال نهب طالت أحد المتاجر الكبرى.
وتدفقت عروض المساعدة من دول عدة، بينها سويسرا وإسبانيا وفرنسا والبرتغال والمكسيك، كما عرضت الصين والهند والبرازيل وإيران تقديم الدعم، فيما أعلن البابا ليو الرابع عشر تخصيص مساعدات أولية بقيمة 100 ألف يورو.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن حزنه العميق إزاء الكارثة، مؤكداً استعداد المنظمة الدولية لتقديم الدعم لفنزويلا.
وفي تطور يزيد من صعوبة جهود الإغاثة، أُغلق مطار لا غوايرا الدولي بعد تعرضه لأضرار جسيمة جراء الزلزال.
ودعت زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو إلى الإفراج عن جميع السجناء السياسيين، المدنيين والعسكريين، ليتسنى لهم الاجتماع بعائلاتهم في هذه الظروف الصعبة.
وتقع السواحل الشمالية لفنزويلا على الحدود بين الصفيحتين التكتونيتين الكاريبية وأميركا الجنوبية، وكان زلزال الأربعاء، الذي بلغت قوته 7.5 درجات، الأقوى الذي تشهده البلاد منذ عام 1900، فيما شعر سكان كولومبيا والبرازيل أيضاً بالهزات الأرضية.



