أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالتوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه شدد على أن واشنطن لن تقبل بأي اتفاق يأتي على حساب أمن واستقرار حلفائها في منطقة الخليج.
وجاءت تصريحات روبيو خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في البحرين، ضمن جولة إقليمية تهدف إلى طمأنة دول الخليج بعد الحرب الأخيرة التي اندلعت في 28 فبراير عقب الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
وقال روبيو: “نريد اتفاقاً، لكن ليس بأي ثمن، ونسعى إلى ضمان ألا يتضمن أي جزء من الاتفاق ما يقوض أمن أو استقرار أو ازدهار شركائنا في الخليج.”
ويأتي ذلك في وقت وقعت فيه الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً أولياً لوقف القتال، وبدأتا مفاوضات تشمل البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات، ومستقبل تدفقات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز.
مضيق هرمز
كما أكد روبيو أن مضيق هرمز يجب أن يبقى ممراً مائياً دولياً مفتوحاً من دون فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة.
وكانت إيران قد فرضت حصاراً على المضيق خلال الحرب، قبل أن تعلن لاحقاً نيتها فرض ما وصفته برسوم مقابل الخدمات البحرية، فيما حذّر الحرس الثوري من التعامل مع أي ممرات بحرية غير منسقة مع طهران.
ورفضت واشنطن وحلفاؤها هذه الخطوة، وقال روبيو: “الممرات المائية الدولية لا تعود ملكيتها لأي دولة، وهذا مبدأ أساسي في النظام الدولي، ومن دونه ستسود الفوضى.”
ويعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً بين إيران وسلطنة عُمان، وتعبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المسال العالمية.
من جانبه، أكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماع البحرين أن الترتيبات الخاصة بالمضيق “لا تتضمن فرض أي رسوم عبور”، رغم إعلان مسقط وطهران في وقت سابق دراسة تكاليف الخدمات البحرية في المضيق.
وكانت عُمان قد أعلنت أيضاً عن مسار ملاحي مؤقت قريب من سواحلها بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، في حين انتقدت إيران لاحقاً إنشاء ممرات بحرية دون التنسيق معها.
وينص الاتفاق الأولي بين طهران وواشنطن على السماح للسفن التجارية بالعبور مجاناً عبر المضيق لمدة 60 يوماً، فيما لا تزال الترتيبات التي ستدخل حيز التنفيذ بعد انتهاء هذه المهلة غير واضحة.
المفاوضات مع إيران
وفي الشأن السياسي، أبدت إيران ثقة كبيرة بعد انتهاء الحرب، مؤكدة أنها لن تتخلى عن سيطرتها على مضيق هرمز، ووصفت الاتفاق الأولي مع واشنطن بأنه “إعلان لهزيمة الولايات المتحدة.”
بدوره، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عقب لقائه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، إن المفاوضات مع إيران “تسير بشكل ممتاز.”
كما طلب ترامب من الكونغرس تمويلاً إضافياً يقارب 88 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب، بعد يوم واحد من مطالبة الكونغرس بوقف العمليات العسكرية ما لم يمنح تفويضاً جديداً.
وفي المقابل، انتقدت إيران حلف الناتو بعد تصريحات روته الداعمة للولايات المتحدة، واتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الحلف بـ**”التواطؤ في حرب غير قانونية.”**
وأكد كل من روبيو وباكستان، التي تقوم بدور الوسيط، أن الجولة المقبلة من المفاوضات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُعقد خلال الأيام المقبلة، بعد انتهاء الجولة الأولى التي استضافتها سويسرا.
وكشف دبلوماسي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن محادثات منفصلة للمصالحة بين إيران ودول الخليج يُتوقع عقدها في المملكة العربية السعودية، من دون تحديد موعد لها.



