أبٌ ينعى ابنه الطالب في أبها الذي قُتل في هجوم مطار الرياض

كانت آخر رسالة أرسلها والد لميس عسيري إلى ابنته قبل الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاشر من أكتوبر، مجرد أمنية بسيطة بأن تصل إلى منزلها سالمة.

وبعد ساعات، خيّم الصمت على محادثة «واتساب» التي كانت تربط بينهما.

كانت لميس، طالبة السنة الأخيرة في جامعة الأمير مساعد بن عبد الرحمن في أبها، قد سافرت إلى الرياض برفقة والدتها لحضور موعد طبي. وبينما كانت الاثنتان تنتظران في منطقة المغادرة استعداداً للعودة إلى أبها، وقع الهجوم.

قُتلت لميس، فيما نجت والدتها، التي لا تزال تتعافى من إصاباتها.

وبعد مرور أيام، لا يزال والدها عاجزاً عن استيعاب حجم الفقد.

وقال لبرنامج «العربية»: «ما زلت في حالة صدمة، وتنتابني نوبات من الارتجاف. عندما أضع رأسي على الوسادة، أعاني وأبكي، لكنني أحاول التحلي بالصبر لأنني أعلم أنها رحلت إلى رب رحيم».

استهدف الهجوم صالة للمسافرين في المطار. وكانت الهيئة العامة للطيران المدني قد أعلنت في البداية مقتل ١٢ شخصاً وإصابة ٣٠٩ آخرين، بينهم عدد في حالات حرجة.

وبالنسبة إلى والد لميس، بدأت المحنة عندما انقطع الاتصال بابنته.

وقال إنه تبادل الرسائل مع لميس ووالدتها قبل موعد صعودهما إلى الطائرة بوقت قصير.

وأضاف: «بعد ذلك، فقدنا الاتصال بهما».

ومع بدء القنوات التلفزيونية نقل أخبار الهجوم الكبير في المطار، سارعت الأسرة إلى البحث عن المعلومات، واتصلت بخدمات الطوارئ والمسؤولين في الرياض.

وعندما أُبلغ الوالد في نهاية المطاف بوفاة ابنته، رفض تصديق الخبر.

وقال: «لم أصدق ذلك. كنت في حالة إنكار، وظللت أعتقد أنها ربما لا تزال على قيد الحياة».

وتمسكاً بهذا الأمل، سافر من أبها إلى الرياض. وفي صباح اليوم التالي، تعرّف على جثمان ابنته في مستشفى الشميسي.

ودُفنت لميس لاحقاً في مقبرة الشفا.

وفي الوقت الذي ينعى فيه ابنته، يواصل والدها رعاية والدتها المصابة، التي لا تزال تتلقى العلاج الطبي.

وأوضح أن الأطباء في مستشفى الحرس الوطني أزالوا الشظايا وعالجوا الكسور في قدميها. ورغم إصاباتها، وصف حالتها بأنها مطمئنة.

ووجدت الأسرة بعض العزاء في استذكار الشابة التي كانت عليها لميس قبل أن تنتهي حياتها على نحو مأساوي.

وقال والدها إنها كانت قد أكملت مؤخراً دراسة جميع المواد استعداداً لاختبارات نهاية الفصل الدراسي. ومن بين الذكريات العزيزة على قلبه تبرع قدمته عبر منصة «إحسان» قبل أيام من وفاتها، إلى جانب أحاديث كانت تسأله خلالها عن الأحكام الشرعية والقرآن الكريم.

وقال: «كأنها كانت تودعنا».

كما ساهمت رسائل التعزية التي تلقتها الأسرة من مختلف أنحاء المملكة في التخفيف من حزنها.

وأوضح والدها أن مكتب وزير الداخلية بعث ببرقية تعزية، فيما تواصل أمير منطقة عسير، الأمير تركي بن طلال، مع الأسرة شخصياً. كذلك اتصل وزير التعليم يوسف البنيان، ووعد بإصدار شهادة تخرج باسم لميس.

وتحمل هذه المبادرة معنى عميقاً بالنسبة إلى والدها.

وقال: «شهادتها عند الله أعلى وأرفع، لكن هذه الشهادة ستكون تكريماً رمزياً، حتى يُدرج اسمها بين الخريجين».

وعندما استعاد والد لميس ذكريات حياة ابنته، عادت أفكاره إلى الرابطة التي جمعته بها، لا إلى المأساة التي أودت بحياتها.

وقال: «أريدكم أن تشهدوا بأنني كنت راضياً عن ابنتي كل الرضا، وكانت هي راضية عني. أسأل الله أن يمنحها جنات النعيم».