باكستان تتوقع وصول شحنة غاز طبيعي مسال قطرية خلال 3 إلى 5 أيام

من المتوقع أن تتلقى باكستان شحنة من الغاز الطبيعي المسال القطري خلال الأيام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة، بعد عبور الناقلة التي تحمل الشحنة مضيق هرمز ووصولها إلى المياه العُمانية، وفقاً لمسؤولين نقلت عنهم صحيفة «ذا نيوز».

ووصلت ناقلة الغاز الطبيعي المسال «المفيار» إلى المياه العُمانية يوم الثلاثاء، بعد نجاحها في عبور مضيق هرمز.

وبما أن الناقلة من طراز «كيو ماكس» وذات سعة كبيرة، فمن المتوقع نقل الغاز المسال منها أثناء الرحلة إلى ناقلة أصغر، يُعتقد أن اسمها «إجنان»، والتي قد تصل إلى باكستان خلال الأيام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة، وفقاً لمسؤولين كبار مطلعين على التطورات.

وقال المسؤولون إن هذه أول شحنة غاز طبيعي مسال رتبتها باكستان من قطر بمساعدة مزعومة من السلطات الإيرانية، ومن المرجح أن ترتب باكستان شحنتين أصغر عبر عمليات نقل من ناقلة «كيو ماكس» إلى سفن أخرى.

وأضافوا أن شحنة ثالثة من الغاز الطبيعي المسال يُتوقع ترتيبها لباكستان قريباً.

وكانت شركة قطر للطاقة قد مددت بالفعل حالة القوة القاهرة حتى نوفمبر. ومع ذلك، تمكنت السلطات الباكستانية من ترتيب الشحنة بسعر يعادل 13.37% من سعر خام برنت، بعد التواصل مع القيادة الإيرانية العليا.

وفي حال تمكنت باكستان من تأمين شحنتين إضافيتين لشهر أكتوبر، فلن تكون هناك حاجة فورية إلى شراء المزيد من الغاز الطبيعي المسال من السوق الفورية خلال الشهر.

ويتراوح سعر الغاز الطبيعي المسال في السوق الفورية حالياً بين 28 و30 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما يعني أن تكلفة الشحنة الواحدة قد تصل إلى نحو 100 مليون دولار، وهو عبء مرتفع للغاية على دولة مثل باكستان.

وفي سبتمبر، رتبت باكستان شحنتين من الغاز الطبيعي المسال من قطر؛ وصلت الأولى في 10 سبتمبر، بينما وصلت الثانية في 23 سبتمبر.

ومع ذلك، أثارت إمكانية استمرار حالة القوة القاهرة التي أعلنتها قطر للطاقة مخاوف جدية بشأن قدرة باكستان على تأمين العدد المطلوب من شحنات الغاز الطبيعي المسال خلال أشهر الشتاء الحرجة.

وهناك، في المقابل، تقارير تفيد بأن قطر للطاقة جمعت عدداً كبيراً من ناقلات الغاز الطبيعي المسال الفارغة من طراز «كيو فليكس»، ما يشير إلى أن الشركة تعتزم استئناف صادرات الغاز الطبيعي المسال على نطاق واسع. كما كثفت قطر للطاقة جهودها الدبلوماسية بمشاركة الولايات المتحدة وإيران بهدف التوصل إلى هدنة أطول أمداً في المنطقة.

ويقدر المسؤولون أن باكستان ستحتاج إلى نحو تسع شحنات من الغاز الطبيعي المسال في ديسمبر، بينما قد يرتفع الطلب إلى نحو 11 شحنة في يناير 2027، عندما تشهد البلاد عادة ذروة احتياجات الغاز خلال فصل الشتاء.

وفي الوقت الحالي، زادت عمليات انقطاع التيار الكهربائي في مختلف أنحاء البلاد، فيما تعزو السلطات ذلك إلى محدودية توافر الغاز الطبيعي المسال المعاد تغويزه لتوليد الكهرباء. ويُقال إن الكميات المتاحة غير كافية للقضاء على انقطاعات الكهرباء، بينما يُتوقع أن يرتفع الطلب بشكل حاد مع تقدم فصل الشتاء.

وحذر المسؤولون من أنه إذا استمرت حالة القوة القاهرة من منتصف نوفمبر 2026 حتى فبراير 2027، فقد يصبح وضع إمدادات الغاز شديد الصعوبة. وفي مثل هذا السيناريو، قد تواجه إمدادات الغاز الطبيعي المسال المعاد تغويزه إلى عدة قطاعات رئيسية، من بينها توليد الكهرباء والصناعات الموجهة للتصدير والصناعات غير التصديرية والمستهلكون التجاريون والصناعة العامة ومصانع الإسمنت وقطاع الغاز الطبيعي المضغوط، قيوداً شديدة.

وسيتعين إعطاء الأولوية للغاز المتاح عبر الشبكة للمستهلكين المحليين، ولا سيما لأغراض الطهي والاحتياجات المنزلية الأساسية الأخرى.

كما حذر المسؤولون من أن المستهلكين الذين يحصلون حالياً على الغاز عبر الشبكة قد يضطرون بصورة متزايدة إلى التحول إلى أسطوانات غاز البترول المسال إذا اتسعت فجوة الإمدادات خلال الشتاء.

وقد يؤدي النقص المتوقع في الغاز الطبيعي المسال بالتالي إلى زيادة حادة في الطلب على غاز البترول المسال، ما سيزيد الضغط على توافره وأسعاره.

وقال المسؤولون إن الحكومة ستحتاج إلى ضمان توفير كميات كافية من غاز البترول المسال في السوق المحلية بأسعار معقولة قبل تفاقم نقص الإمدادات خلال الشتاء.

وحذروا من أن سعر أسطوانة غاز البترول المسال التي تزن 11.8 كيلوغرام قد يرتفع إلى 7 آلاف روبية أو أكثر في السوق المفتوحة إذا اشتدت قيود الإمدادات، مقارنة بأكثر من 5 آلاف روبية حالياً في السوق المفتوحة، وهي أسعار أعلى بكثير من الأسعار التي تحددها هيئة تنظيم النفط والغاز.

ومن شأن هذا الارتفاع أن يضيف عبئاً آخر على الأسر التي تواجه بالفعل ارتفاعاً في تكاليف الطاقة، خصوصاً في المناطق التي تصبح فيها إمدادات الغاز عبر الأنابيب غير كافية خلال أشهر الشتاء.

وعلى صعيد البنية التحتية، قال المسؤولون إن محطة إنغرو للغاز الطبيعي المسال متاحة حالياً، بعدما استُهلكت الشحنة التي رست في 10 سبتمبر. وفي المقابل، خففت محطة باكستان غاز بورت المحدودة من وتيرة إعادة تغويز الشحنة التي وصلت في 23 سبتمبر.

وفي الوقت الراهن، تركز الحكومة على ترتيب ثلاث شحنات من قطر لشهر أكتوبر، بالتزامن مع العمل على إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة بشأن مضيق هرمز.

وقد تكون الأسابيع المقبلة حاسمة بالنسبة لأمن الطاقة في باكستان خلال الشتاء، إذ تواجه الحكومة مهمة صعبة تتمثل في الموازنة بين تأمين الغاز الطبيعي المسال المرتفع التكلفة من السوق الفورية، والتفاوض للحصول على إمدادات إضافية، وإدارة شح إمدادات الغاز المحلية المتزايد.

وإذا استمرت حالة القوة القاهرة التي أعلنتها قطر للطاقة خلال الشتاء، يخشى المسؤولون أن تواجه باكستان ليس فقط أزمة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال، بل أيضاً ارتفاعاً حاداً في الطلب على غاز البترول المسال وأسعاره، ما سيجعل الشتاء المقبل اختباراً كبيراً لإدارة الطاقة في البلاد.