أكدت باكستان، الأحد، ضرورة التزام جميع الأطراف في الصراع بالشرق الأوسط باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك عقب الهجمات المتبادلة الأخيرة بين طهران وواشنطن.
وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، حيث استعرض الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية.
وأعربت كالاس عن تقديرها للجهود الصادقة التي بذلتها باكستان والتي أسفرت عن توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد، كما أعربت عن قلقها إزاء الانتهاكات الأخيرة لوقف إطلاق النار، مؤكدة ضرورة إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين جميع أطراف النزاع.
من جانبه، أطلع إسحاق دار المسؤولة الأوروبية على المساعي الدبلوماسية المستمرة التي تبذلها باكستان للتوصل إلى إطار شامل يضمن السلام والاستقرار في المنطقة، مشدداً على ضرورة التزام جميع الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار.
وجاءت تصريحات دار بعد أن أطلقت إيران، فجر الأحد، صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، وذلك عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقضاء على القيادة الإيرانية إذا لم تلتزم بالاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب.
وفي الوقت نفسه، أعلنت إسرائيل أنها شنت، السبت، غارات على أهداف تابعة لحزب الله في لبنان، بعد يوم واحد فقط من موافقتها على اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، في وقت تؤكد فيه إيران أن إنهاء التصعيد في لبنان شرط أساسي لاستمرار الاتفاق الأوسع.
وكان الجيش الأميركي قد أعلن، في وقت سابق، تنفيذ ضربات جديدة داخل إيران، بعد ساعات من تعرض ناقلة تجارية لهجوم في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم ممرات شحن الطاقة في العالم، وسط استمرار القيود الإيرانية على الملاحة فيه.
وقال ترامب، عبر منصته “تروث سوشال”، إن بلاده قد تضطر إلى استكمال عملياتها العسكرية إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق، مضيفاً: “إذا حدث ذلك، فلن تبقى الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
هجمات إيرانية على قواعد أميركية
وبعد نحو ساعة من تصريحات ترامب، أعلن الجيش الكويتي أن دفاعاته الجوية تصدت لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة، فيما أعلنت البحرين تفعيل صفارات الإنذار.
وقال الحرس الثوري الإيراني إن قواته البحرية والجوية نفذت عمليات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، مؤكداً أن الضربات الأميركية الأخيرة تمثل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وستؤدي إلى وقف جميع المسارات الدبلوماسية.
وأضاف أن القواعد الأميركية في المنطقة “ستعيش أياماً صعبة”، بحسب وسائل إعلام إيرانية رسمية.
من جهته، أكد مسؤول أميركي وقوع الهجمات، لكنه أوضح أنه لم تُسجل أي خسائر بشرية أو أضرار كبيرة في القواعد الأميركية حتى الآن، مع استمرار تقييم الموقف.
وفي وقت لاحق، دوت صفارات الإنذار مجدداً في البحرين، حيث أعلنت السلطات أن هجوماً إيرانياً ألحق أضراراً بمبنى سكني في محافظة المحرق دون وقوع إصابات، داعية مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة عاجلة لمحاسبة إيران.
أما الجيش الكويتي فأعلن اعتراض صاروخين باليستيين دون تسجيل أي خسائر أو أضرار.
وكانت جولة من المحادثات بوساطة باكستان قد عُقدت قبل أسبوع في سويسرا، بمشاركة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، كما رفعت واشنطن بعض العقوبات عن طهران، إلا أن القتال استؤنف وتصاعد لاحقاً.
وكان الاتفاق المرحلي المؤلف من 14 بنداً يهدف إلى وقف القتال الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، وإعادة فتح مضيق هرمز، بالتوازي مع إجراء مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى.



