الولايات المتحدة ودول الخليج تسعى إلى اتفاق أشمل مع إيران

أكدت الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي التزامها بالتوصل إلى اتفاق شامل مع إيران، مع التشديد على أن أي تسوية نهائية لن تكون مقبولة إذا مست بأمن الحلفاء الخليجيين أو سمحت لطهران بفرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز.

وجاء ذلك خلال اجتماع وزاري مشترك في العاصمة البحرينية المنامة، حيث أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن واشنطن ترغب في إبرام اتفاق مع إيران، “لكن ليس بأي ثمن”، مشددًا على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يضمن أمن واستقرار وازدهار دول الخليج.

ويأتي ذلك في وقت استؤنفت فيه المفاوضات الأميركية الإيرانية عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم أولية أنهت أشهرًا من التصعيد العسكري، وسط توقعات بأن تشمل المحادثات البرنامج النووي الإيراني، وتخفيف العقوبات، ومستقبل الملاحة والطاقة في مضيق هرمز.

وفي المقابل، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال زيارته إلى باكستان، أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ليس جزءًا من مذكرة تفاهم إسلام آباد، ولن يكون مطروحًا على طاولة المفاوضات.

وشدد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، في بيان مشترك، على أن تحقيق سلام دائم في المنطقة يتطلب معالجة جميع مصادر التهديد الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ودعم الجماعات المسلحة، مؤكدين أن أي تعاون اقتصادي أو استثماري مستقبلي مع طهران سيظل مشروطًا بالتزامها الكامل ببنود الاتفاق النهائي ووقف الأنشطة التي تزعزع استقرار المنطقة.

كما جدد روبيو رفض بلاده لأي رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، مؤكدًا أن المضيق ممر مائي دولي لا يخضع لسيادة أي دولة، وأن فرض رسوم على الملاحة فيه يتعارض مع مبادئ القانون الدولي.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استمرار المشاورات مع سلطنة عُمان والدول المجاورة بشأن مستقبل إدارة مضيق هرمز والخدمات البحرية فيه، فيما أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن أي ترتيبات مستقبلية للمضيق لن تتضمن فرض رسوم عبور على السفن.

في الوقت نفسه، تواصلت المخاوف الأمنية في المضيق بعد تعرض سفينة شحن لإصابة بمقذوف مجهول قبالة السواحل العُمانية، بينما اتهم مسؤولون أميركيون إيران بالوقوف وراء الهجوم، الأمر الذي دفع المنظمة البحرية الدولية إلى تعليق برنامجها الطوعي لإجلاء السفن التجارية العالقة في الخليج.

وعلى الصعيد السياسي، واصلت طهران تأكيد تمسكها بالسيطرة على مضيق هرمز، ووصفت مذكرة التفاهم مع واشنطن بأنها “إعلان لهزيمة الولايات المتحدة”، في حين أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاؤله بسير المفاوضات الفنية الجارية في سويسرا، مؤكدًا أنها تحقق تقدمًا جيدًا.

ومن المتوقع أن تُستأنف الجولة المقبلة من المفاوضات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، بوساطة باكستانية، في إطار الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق دائم يخفف التوترات ويعزز الاستقرار في المنطقة.