أكد كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الجمعة، أن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستظل ملتزمة بـ”الخطوط الحمراء” التي وضعتها طهران، مشدداً على أن إيران لن تتنازل عن مصالحها الوطنية.
وقال قاليباف، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا): “كما أثبتنا في مسار المفاوضات السابق، فإننا ملتزمون بالشروط والخطوط الحمراء المحددة، وبحماية مصالح الشعب الإيراني.”
وأضاف: “إذا حاول العدو فرض مطالب مبالغ فيها، فقد أثبتنا أن أصابعنا على الزناد، ولن نتردد في توجيه رد ساحق.”
وجاءت تصريحات قاليباف بعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم هذا الأسبوع أنهت الحرب الإقليمية التي اندلعت في 28 فبراير عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
وكان المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي قد أعلن أنه وافق على الاتفاق مع الولايات المتحدة رغم أن لديه “رؤية مختلفة” بشأنه، مؤكداً في رسالة بثها التلفزيون الرسمي أن “المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة لا تعني قبول وجهة نظر العدو.”
من جانبه، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن السياسة الخارجية الإيرانية ستُستخدم “لضمان المصالح العليا لإيران وحماية حقوق الشعب الإيراني.”
كما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي وقع الاتفاق نيابة عن بلاده، التزامه بالخطوط الحمراء لإيران والدفاع عن “كرامتها وعزتها وسيادتها.”
ويضع الاتفاق، الذي وقعه أيضاً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إطاراً لمفاوضات تفصيلية تستمر 60 يوماً بشأن البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات.
ولم يتضح بعد موعد انطلاق المفاوضات النهائية، بعدما أُرجئ الاجتماع الأول الذي كان مقرراً عقده الجمعة في سويسرا.
وينص الاتفاق على إنهاء الحرب في مختلف جبهات الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، ورفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ شهرين، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة لمدة 60 يوماً دون فرض رسوم.
كما يتضمن تعهداً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك أو تطوير أسلحة نووية، وهو أمر تؤكد طهران باستمرار أنها لا تسعى إليه.
في المقابل، أبدى المحافظون في إيران تشككهم في الاتفاق ونوايا الولايات المتحدة، معربين عن مخاوف من أن تقدم طهران تنازلات مهمة قبل الحصول على تعويضات أو رفع العقوبات.
وقال حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة “كيهان”، إن “الأمريكيين لا يلتزمون بتعهداتهم ولم يكونوا أوفياء لأي اتفاق”، مضيفاً أن “مضيق هرمز هو وسيلة الحصول على التعويض.”
كما انتقد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم رضائي، التقارير التي تحدثت عن احتمال إجراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية عمليات تفتيش جديدة للمنشآت النووية الإيرانية، مؤكداً أن البرلمان سيتصدى لأي خطوة مخالفة للقانون إذا ثبتت صحتها.
وفي تطور موازٍ، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان “طالما اقتضت الضرورة”، متوعداً حزب الله بدفع “ثمن باهظ” عقب مقتل أربعة جنود إسرائيليين.
بدوره، قال النائب في حزب الله حسن فضل الله إن إيران أبلغت الحزب بأن استمرار المحادثات مع الولايات المتحدة مشروط بتنفيذ وقف شامل لإطلاق النار، داعياً الحكومة اللبنانية إلى رفض أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل طالما استمرت هجماتها على لبنان.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أكثر من 80 موقعاً لحزب الله في جنوب لبنان وقتل “العشرات” من عناصره، فيما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل سترد “بقوة وفوراً” على أي هجوم إيراني، مضيفاً أن قواته لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان أو سوريا أو غزة.
كما دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى تصعيد واسع ضد لبنان، قائلاً إن “لبنان بأكمله يجب أن يحترق” بعد مقتل الجنود الإسرائيليين.
في المقابل، شهد جنوب لبنان موجة نزوح واسعة باتجاه صيدا وبيروت عقب غارات إسرائيلية أسفرت، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام، عن مقتل 24 شخصاً وإصابة آخرين، فيما تجاوز عدد النازحين منذ بدء الحملة العسكرية الإسرائيلية مليون شخص.
سياسياً، حذر زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد من تدهور علاقات إسرائيل الخارجية، معتبراً أن الخلافات المتزايدة مع الولايات المتحدة وأوروبا تضر بالمصالح الإسرائيلية، ودعا إلى تغيير الحكومة الحالية.
وفي سياق متصل، أعلنت الهيئة الإيرانية المشرفة على مضيق هرمز إعفاء السفن من الرسوم المقررة لعبور المضيق طوال فترة المفاوضات الممتدة 60 يوماً، مع إلزام السفن بتقديم طلبات العبور قبل 48 ساعة والتنسيق المسبق لمسارات الإبحار لضمان سلامة الملاحة في المناطق المتأثرة بالألغام.



