حذّر نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار من أن توسع الهند في مشاريع خزانات نهر السند قد يؤدي إلى ما وصفه بـ“الهيمنة المائية

عبّر نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار عن قلقه إزاء توسع الهند مؤخرًا في مشاريع الخزانات وتحويل مجاري المياه ضمن نظام نهر السند، محذرًا من أن هذه الخطوات قد تغيّر التدفقات الطبيعية للأنهار وتؤدي إلى ما وصفه بـ“الهيمنة المائية”، بما يشكل تهديدًا للاستقرار الإقليمي وأمن المياه.

وفي كلمة ألقاها افتراضيًا خلال مؤتمر حول الموارد المائية العابرة للحدود في بروكسل يوم الخميس، قال دار إن مخاوف باكستان لا تستند فقط إلى التصريحات الهندية، بل أيضًا إلى الإجراءات العملية المتخذة ضمن منظومة نهر السند.

وأوضح أن الهند مضت في تنفيذ مشاريع تشمل بناء خزانات وتوسيع منشآت قائمة ومخططات تحويل على أنهار السند وتشيناب ورافي، مضيفًا أن “ما لا يقل عن 17 مشروعًا من هذا النوع قد يغير النظام النهري بشكل جذري ويمنح الهند أدوات لتحقيق الهيمنة المائية التي تسعى إليها”.

وأكد أن باكستان سبق أن اعتبرت أي محاولة لتغيير تدفق المياه عبر الحدود “عملًا عدائيًا”، مشددًا على أن معاهدة مياه نهر السند لعام 1960 لا تزال سارية ولا توجد آلية تسمح بالانسحاب الأحادي منها.

وتنظم هذه المعاهدة استخدام مياه ستة أنهار تنبع من الهند لكنها تصب في باكستان ضمن حوض نهر السند، وهو مورد يعتمد عليه مئات الملايين من السكان.

وأشار دار إلى أن الهند أعلنت في مايو 2025 تعليق التزامها بالمعاهدة، متهمةً باكستان بدعم هجوم دامٍ استهدف سياحًا في إقليم جامو وكشمير الخاضع لسيطرة الهند، وهي اتهامات نفتها إسلام آباد بشكل قاطع.

وفي كلمته، أكد نائب رئيس الوزراء أن باكستان تظل ملتزمة بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مشيرًا إلى أن معاهدة مياه السند الموقعة عام 1960 وفرت إطارًا لاستخدام الأنهار الستة في النظام النهري وظلت صامدة رغم الحروب والأزمات بين البلدين.

وأضاف أن باكستان أثارت مخاوفها سابقًا عبر آليات دولية، واحترمت قرارات لم تكن دائمًا في صالحها، لكنه شدد على أن “الدول المسؤولة تتحرك ضمن الأطر القانونية القائمة بدل التخلي عنها”.

ووصف دار الأنهار بأنها “شرايين حياة” تحمل أهمية تاريخية وثقافية واقتصادية، محذرًا من أن أي محاولة لحرمان الشعوب من المياه قد تترتب عليها عواقب خطيرة.

وأكد أن “المياه يجب ألا تُستخدم أبدًا كأداة للضغط أو الإكراه”، مضيفًا أن مستقبل إدارة المياه العابرة للحدود يجب أن يقوم على التعاون والاحترام الكامل للقانون الدولي.

كما أشار إلى أن هذه القضية تتجاوز جنوب آسيا، معتبرًا أن احترام الالتزامات التعاهدية يمثل ضرورة عالمية أساسية للاستقرار والازدهار الإقليمي.

وجدد إسحاق دار تأكيد التزام باكستان بحل النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية والآليات القانونية الدولية، قائلاً إن “الحلول الدائمة لا يمكن أن تنشأ إلا من خلال التعاون والالتزام بالاتفاقات المشتركة”.

وفي ختام حديثه، لفت إلى أن باكستان، رغم مساهمتها بأقل من 1% من انبعاثات الغازات الدفيئة عالميًا، تعد من أكثر الدول تأثرًا بتغير المناخ، داعيًا إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات المرتبطة بالمياه.