قال الجيش الباكستاني إنه “لا مجال للحرب” بين دولتين نوويتين متجاورتين، وذلك مع إحياء البلاد الذكرى الأولى لـ“معركة الحق”، مؤكداً التزامه بالسلام والاستقرار الإقليمي والدفاع الوطني.
وجاءت هذه التصريحات على لسان المدير العام للعلاقات العامة للجيش الباكستاني، الفريق أحمد شريف تشودري، خلال مؤتمر صحفي شارك فيه أيضاً الأميرال شفاعت علي خان ونائب قائد القوات الجوية طارق غازي.
وفي 6 و7 مايو من العام الماضي، شنت الهند هجوماً على باكستان بعد اتهامات وصفتها إسلام آباد بأنها “لا أساس لها” بشأن هجوم وقع في جامو وكشمير المحتلة، لترد باكستان بقوة كاملة، ما أدى إلى “إذلال نيودلهي”، بحسب المسؤولين الباكستانيين.
وتوقفت الحرب التي استمرت أكثر من 80 ساعة في 10 مايو بعد تدخل الولايات المتحدة، وشهدت إسقاط عدة طائرات ومسيرات هندية، ما عزز صورة باكستان كـ“عامل استقرار أمني” في المنطقة.
وفي مستهل المؤتمر، قال الفريق أحمد شريف تشودري: “نرحب بكم في مقر العلاقات العامة للجيش في هذا اليوم السعيد”، مضيفاً أن القوات المسلحة الباكستانية هزمت “عدواً أكبر منها بخمسة أضعاف”، ووصف الهند بأنها “دولة إرهابية”.
وأشار إلى أن المؤتمر سيركز على “العواقب الاستراتيجية العشر” للحرب منذ مايو 2025 وحتى مايو 2026.
وأوضح أن أولى هذه العواقب تمثلت في “دفن الرواية الهندية التي تصور باكستان كدولة راعية للإرهاب”، مؤكداً أن المجتمع الدولي بات يدرك أن باكستان “ضحية للإرهاب الذي ترعاه الهند”.
وأضاف أن الهند اتهمت باكستان بالإرهاب دون أدلة، متسائلاً: “كيف تم تسجيل البلاغ بعد 15 دقيقة فقط من حادثة بهالغام؟ وأين الأدلة بعد عام كامل؟”.
وأكد أن “الهند هي أكبر دولة إرهابية”، وأن العالم لم يعد يصدق روايتها.
أما النتيجة الاستراتيجية الثانية، بحسب تشودري، فهي ترسيخ مكانة باكستان كعامل استقرار إقليمي، انسجاماً مع رؤية مؤسس البلاد القائمة على “السلام في الداخل والخارج”.
وأشار إلى أن الحرب أظهرت من كان يسيطر على التصعيد، قائلاً إن الهند صعدت الأزمة “بناءً على أكاذيب ومسرحية مفبركة”، بينما تعاملت باكستان وقواتها المسلحة مع الوضع “بمسؤولية ونضج”.
وفي حديثه عن النتيجة الثالثة، انتقد “تسييس القيادة العسكرية الهندية وعسكرة القيادة السياسية”، قائلاً إن بعض القادة العسكريين الهنود تحولوا إلى “أضحوكة” بسبب التصريحات السياسية.
وأضاف أن السياسيين الهنود يتحدثون بلغة “محرضة على الحرب والكراهية”، معتبراً أن تسييس الجيش وعسكرة السياسة أمر “خطير”.
وأشار إلى أن النتيجة الرابعة للحرب كانت كشف محاولات الهند “تصدير مشاكلها الداخلية واستخدام الإرهاب كأداة للدولة”.
وأوضح أن مشاكل الهند الداخلية تشمل “قمع الأقليات والكشميريين”، مضيفاً أن نيودلهي تحاول إلقاء اللوم على باكستان بدلاً من معالجة أزماتها سياسياً.
وأكد أن كشمير “ليست قضية داخلية هندية بل نزاع دولي معترف به”، مشيراً إلى أن الهند لا يحق لها إجراء تغييرات ديموغرافية هناك.
وقال أيضاً إن “الهنود كانوا يقفون وراء الإرهاب حتى داخل بلادهم ثم يتهمون الآخرين”، لكن “معركة الحق” كشفت حقيقة ممارساتهم أمام العالم.
وأضاف أن النتيجة الخامسة للحرب تمثلت في كشف “الوجه الحقيقي للإعلام الهندي وعملياته الدعائية المضللة”.
وانتقد السلطات الهندية لإغلاق وسائل الإعلام والمنصات الباكستانية، مؤكداً أن “الحقيقة وحدها هي التي يمكن أن تصمد في عصر المعلومات”.
أما النتيجة السادسة، فقال إنها تمثلت في “تغير طبيعة الحروب”، موضحاً أن الحرب الحديثة أصبحت تشمل البر والبحر والجو والفضاء السيبراني والحرب الإدراكية.
وأكد أن القوات المسلحة الباكستانية كانت مستعدة للقتال في جميع هذه المجالات خلال “معركة الحق”، وما زالت كذلك حتى اليوم.
وأشار إلى أن النتيجة السابعة كانت إثبات قدرة باكستان وصمودها في مواجهة التحديات المتعددة، قائلاً إن ذلك عزز “ثقة الأمة بنفسها”.
وأضاف أن النتيجة الثامنة تمثلت في “إعادة تأكيد الردع”، مشدداً على أنه “لا مجال للحرب بين دولتين نوويتين متجاورتين”.
وقال: “أي شخص يعتقد أن هناك مجالاً للحرب بين جارين نوويين فهو مجنون”.
وأوضح أن النتيجة التاسعة كانت الاعتراف العالمي بباكستان كـ“قوة متوسطة مسؤولة وذات أهمية جيوسياسية”.
أما النتيجة الأخيرة والأهم، بحسب تشودري، فهي “الانسجام غير القابل للكسر بين الشعب والحكومة والقوات المسلحة”، وهو ما وصفه بـ“تأثير البنيان المرصوص”.
وفي ما يتعلق بالعلاقات الباكستانية السعودية، أكد تشودري أن العلاقات بين البلدين “عميقة ومتعددة الأبعاد”، مشدداً على أن أي تهديد للسعودية يمثل تهديداً لباكستان أيضاً.
وأشار إلى توقيع “اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك” بين البلدين العام الماضي، والتي تنص على اعتبار أي هجوم على أحد البلدين اعتداءً على الآخر.
ومن جانبه، وصف الأميرال شفاعت علي خان “معركة الحق” بأنها “تاريخية ولا تُنسى”، قائلاً إن الهند حاولت استخدام قوتها البحرية في بحر العرب لكنها فشلت في مواجهة البحرية الباكستانية.
وأكد أن الموانئ والمنشآت البحرية الباكستانية بقيت آمنة وفعالة طوال الحرب، مشيراً إلى أن البحرية والقوات الجوية الباكستانية كانتا مستعدتين لاستهداف حاملة الطائرات الهندية “فيكرانت”.
بدوره، قدم نائب قائد القوات الجوية طارق غازي عرضاً عن سير العمليات، موضحاً أن القوات الجوية الباكستانية اعتمدت وضعاً دفاعياً قوياً مع مراقبة كاملة لتحركات الهند.
وقال إن القوات الجوية الباكستانية حققت نتيجة “8-0” ضد سلاح الجو الهندي، مؤكداً إسقاط أربع طائرات “رافال” وطائرة “سو-30” وطائرة “ميغ-29” وطائرة “ميراج 2000” إضافة إلى طائرة مسيرة متعددة المهام، إلى جانب تضرر طائرات أخرى بشكل كبير.



