انخفضت أسعار النفط بشكل حاد يوم الثلاثاء رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث راهنت الأسواق على احتمال حدوث اختراق دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، حتى بعد تحرك واشنطن لفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وتراجع خام برنت بنسبة 2.7% ليصل إلى 96.66 دولارًا للبرميل، فيما انخفض الخام الأمريكي بنسبة 3% إلى 96.13 دولارًا، مع تقييم المتداولين لإشارات تفيد بإمكانية استئناف المحادثات بعد فشل مفاوضات نهاية الأسبوع.
ونقلت مصادر عن رويترز أن الجانبين أبقيا باب الحوار مفتوحًا، بينما أشار مسؤول أمريكي إلى وجود تقدم نحو اتفاق محتمل.
وواصلت الولايات المتحدة التواصل مع طهران، رغم تنفيذها حصارًا عسكريًا على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط بعد فشل المحادثات في تحقيق اتفاق.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين إن إيران “اتصلت صباح اليوم” و”ترغب في التوصل إلى اتفاق”، إلا أنه لم يتم التحقق من هذا الادعاء بشكل مستقل.
وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في ساكسو: “محادثات نهاية الأسبوع الفاشلة لم تسفر عن اتفاق، لكنها لم تغلق باب الدبلوماسية، وهذا كافٍ حاليًا لدفع الأسهم نحو الارتفاع”.
وعكست الأسواق الآسيوية هذا التفاؤل، حيث ارتفعت الأسهم في التعاملات المبكرة، إذ صعد المؤشر الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 1%، بينما ارتفع كل من مؤشر نيكاي الياباني وكوسبي الكوري الجنوبي بأكثر من 2%.
كما أشارت العقود الآجلة إلى استقرار النظرة العالمية، حيث ارتفعت عقود ناسداك بنسبة 0.13%، واستقرت عقود S&P 500، بينما صعدت عقود يوروستوكس 50 بنسبة 0.63%، وأضافت عقود داكس 0.77%، عقب مكاسب وول ستريت في الجلسة السابقة.
وتراجع الدولار الأمريكي، الذي يُعد ملاذًا آمنًا، بالتزامن مع النفط، مع توجه المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى.
وأضافت تشانانا: “الأسواق تتداول على أساس الأمل، لا الحلول”.
وأشار محللون إلى أن استراتيجية الحصار الأمريكية قد تزيد الضغط على إيران دون تصعيد فوري على الأرض.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في IG: “لقد استخدمت الولايات المتحدة ورقة ضغط قوية… ما أجبر الإيرانيين على إعادة التفكير”.
من جهة أخرى، تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في شهر ونصف عند 98.328 مقابل سلة من العملات، مع تراجع الطلب عليه نتيجة تحسن شهية المخاطرة.
وارتفع اليورو بنسبة 0.05% إلى 1.1764 دولار، بينما صعد الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له في أكثر من ستة أسابيع عند 1.3514 دولار.
وقال جوزيف كابورسو، استراتيجي في بنك الكومنولث الأسترالي: “الولايات المتحدة وإيران بدأتا السير في طريق التوصل إلى اتفاق”.
لكنه حذر من أن “التوقعات الاقتصادية العالمية لا تزال تتدهور، وهناك مخاطر مرتفعة بحدوث تراجع جديد في أسواق الأسهم والائتمان، ما قد يدعم الدولار مجددًا”.
وظلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مستقرة نسبيًا، حيث بلغ عائد السندات لأجل عامين 3.7722%، فيما سجل العائد على السندات لأجل 10 سنوات 4.2854%.
وأدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى تعزيز المخاوف التضخمية، ما دفع المستثمرين لتوقع أن تتجه عدة بنوك مركزية كبرى نحو رفع أسعار الفائدة، في تحول ملحوظ عن التوقعات السابقة بخفضها أو تثبيتها.
وفي أسواق المعادن، ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.7% ليصل إلى 4771.81 دولارًا للأونصة.



