سعت دول أوروبية، يوم الاثنين، إلى الحصول على مزيد من التفاصيل بشأن خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحرب على إيران، محذرة في الوقت نفسه من أن حلف حلف شمال الأطلسي (الناتو) يجب ألا ينخرط في هذا الصراع، وذلك أثناء دراستها طلبه إرسال سفن حربية للمساعدة في تعزيز الأمن في الخليج العربي.
ويعكس الرد المتحفظ على طلب ترمب قدراً كبيراً من الحذر لدى الحلفاء إزاء الحرب الأميركية-الإسرائيلية، خاصة أنهم لم يُبلَّغوا مسبقاً بها قبل إطلاقها في 28 فبراير، ولا حتى بعد اندلاعها بشكل كافٍ.
وكان ترمب قد طلب من شركاء عدة — من بينهم فرنسا والصين واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة — المساعدة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز. وقال إن الولايات المتحدة تتحدث مع “نحو سبع دول”، لكنه لم يحدد أسماءها ولم يوضح متى يمكن تشكيل مثل هذا التحالف.
من جهته أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده «لن تنجر إلى حرب أوسع»، مشيراً إلى أن نشر القوات البريطانية يجب أن يكون ضمن إطار قانوني واضح وبناءً على «خطة مدروسة جيداً». ومع ذلك تدرس لندن أشكالاً أخرى من الدعم بالتنسيق مع الحلفاء.
وفي مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، حذر ترمب أيضاً من أن «عدم الرد أو الرد السلبي» على طلبه قد تكون له «عواقب سيئة للغاية على مستقبل الناتو».
بدوره قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن «الناتو تحالف دفاعي وليس تحالفاً تدخلياً، ولذلك لا ينبغي أن يشارك في هذا النزاع». وأضاف أنه يأمل أن يتعامل الحلفاء مع بعضهم البعض «بالاحترام اللازم داخل الحلف».
ورغم تأكيده أن «النظام الإيراني يجب أن ينتهي»، أشار ميرتس إلى أن التجارب السابقة تظهر أن «إخضاعه بالقصف ليس على الأرجح النهج الصحيح».
نقاش داخل الاتحاد الأوروبي
وخلال اجتماع في بروكسل، حيث اجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة طلب ترمب، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن من المهم أن تحدد الولايات المتحدة وإسرائيل متى تعتبران أن الأهداف العسكرية للعملية قد تحققت.
وقال للصحفيين: «نحتاج إلى مزيد من الوضوح».
كما أكد وزير خارجية إستونيا مارغوس تساهكنا أن حلفاء واشنطن في أوروبا يريدون فهم «الأهداف الاستراتيجية» لترمب وخطته المقبلة.
من جانبه دعا وزير خارجية بولندا راديك سيكورسكي إدارة ترمب إلى اتباع القنوات الرسمية، قائلاً إنه إذا جاء الطلب عبر الناتو فستدرسه بلاده «بعناية كبيرة» احتراماً للحلفاء الأميركيين، مشيراً إلى المادة الرابعة من معاهدة الحلف التي يمكن تفعيلها عندما تشعر دولة عضو بتهديد لأمنها.
مصالح أوروبا
رغم ذلك قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كایا كالاس إن «من مصلحة أوروبا إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً».
وكانت قد دعت الدول السبع والعشرين الأعضاء إلى توسيع مهمة الاتحاد البحرية عملية أسبيدس لحماية الملاحة في البحر الأحمر وصولاً إلى الخليج، لكنها أوضحت بعد الاجتماع أنه لم يكن هناك «حماس» لتوسيع نطاق المهمة.
وأضافت أن الاتحاد سيواصل مراقبة التهديدات لأمن الملاحة في البحر الأحمر، حيث تعمل العملية حالياً بثلاث سفن حربية، محذرة من أن احتمال انخراط الحوثيين في الحرب «قائم».
وحتى الآن بقيت جماعة الحوثيون المدعومة من إيران في اليمن خارج المعركة رغم اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت ستدخل الصراع لاحقاً.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت بعض الدول الأوروبية قد تتحرك منفردة لتشكيل «تحالف الراغبين» وتقديم دعم عسكري بشكل منفصل.
وقال الجنرال الأميركي المتقاعد بن هودجز، القائد السابق للجيش الأميركي في أوروبا، إن المسألة ليست قضية للناتو، بل قرار لكل دولة على حدة إذا كانت تريد نشر قدرات عسكرية لتأمين مضيق هرمز.
وأضاف أن كثيراً من القادة الأوروبيين يرون الحرب مع إيران «حرب اختيار» من قبل الولايات المتحدة، ولذلك قد يتساءل بعضهم لماذا يجب على البحرية البريطانية المشاركة فيها. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الدول الأوروبية لديها مصلحة في استمرار تدفق النفط والغاز عبر المضيق.
تداعيات اقتصادية
وقد أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، حيث ارتفع خام برنت بأكثر من 40%. كما أثرت على سلاسل الإمداد العالمية، بما في ذلك الأدوية من الهند وأشباه الموصلات من آسيا والمنتجات المشتقة من النفط مثل الأسمدة القادمة من الشرق الأوسط.
كما علقت سفن الشحن في الخليج أو اضطرت إلى اتخاذ طريق أطول حول الطرف الجنوبي لقارة إفريقيا، في حين توقفت بعض الرحلات الجوية للشحن من الشرق الأوسط.
وقالت فرنسا إنها تعمل مع شركاء — من بينهم دول أوروبية إضافة إلى الهند ودول آسيوية — لدراسة مهمة محتملة لمرافقة السفن عبر مضيق هرمز، لكن الرئيس إيمانويل ماكرون شدد على أن ذلك لن يتم إلا عندما تسمح الظروف وتهدأ المعارك.
وأفاد مسؤولون فرنسيون بأن هولندا وإيطاليا واليونان أبدت اهتماماً بالمشاركة، فيما قد تشارك إسبانيا بشكل ما.
من جهته قال ستارمر إن بريطانيا تناقش مع الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا والخليج إمكانية استخدام طائراتها المسيّرة المتخصصة في كشف الألغام البحرية الموجودة بالفعل في المنطقة.



