سجال حاد في مجلس الأمن: باكستان تتهم الهند وممثل أفغانستان بتجاهل “الإرهاب العابر للحدود”

انتقد الممثل الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، بشدة التصريحات التي أدلى بها ممثلا أفغانستان والهند خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في أفغانستان، متهمًا إياهما بتجاهل تهديد التشدد العابر للحدود الذي يستهدف باكستان.

وخلال جلسة المجلس التي عُقدت يوم الاثنين، أشار نصير أحمد فايق، القائم بالأعمال المؤقت للبعثة الدائمة لأفغانستان لدى الأمم المتحدة، إلى وقوع ضحايا مدنيين جراء التوترات بين باكستان وأفغانستان، مشددًا على أهمية مكافحة الإرهاب. ومع ذلك، لم يأتِ فايق على ذكر تنظيم القاعدة أو حركة “طالبان باكستان”.

وقال عاصم افتخار أحمد إنه “اضطر لأخذ الكلمة مرة أخرى” بعد الاستماع إلى بيانات الوفدين الأفغاني والهندي. وأضاف: “يمكن للمرء أن يشعر بألم الهند وهي ترى استثماراتها الثقيلة في الفصائل الإرهابية بأفغانستان تذهب سدى نتيجة لعمليات باكستان الدقيقة والفعالة ضد معسكرات الإرهاب وقواعد الدعم داخل أفغانستان. والعالم ليس بحاجة لدروس من منتهك متسلسل…”

وفي إشارة إلى الممثل الأفغاني، قال أحمد إن “من يسمى ممثل أفغانستان… لا يمثل أحداً سوى نفسه” ولا ينبغي له “إساءة استخدام هذا المنبر لمتابعة أجندته الشخصية”. يُذكر أن سلطات الأمر الواقع في أفغانستان (طالبان) ليست ممثلة في الأمم المتحدة ولا تعترف بـ “فايق”.

وأضاف المبعوث الباكستاني أن الدبلوماسي “المعزول في نيويورك” منفصل تماماً عن الحقائق الميدانية، وأنه علق بشكل انتقائي على التطورات بينما انتقد باكستان. وأكد أحمد أن “عمليات باكستان المشروعة لمكافحة الإرهاب ليست موجهة ضد الشعب الأفغاني الشقيق”، موضحاً أن هذه الإجراءات تهدف إلى “تحييد التهديد الإرهابي المستمر المنطلق من الأراضي الأفغانية” وأنها نُفذت تماشياً مع الحق في الدفاع عن النفس والقانون الدولي الإنساني.

كما صرح أحمد بأن الممثل الأفغاني فشل في معالجة الهجمات التي شُنّت من الأراضي الأفغانية وتسببت في وقوع ضحايا بين المدنيين الباكستانيين وقوات الأمن وإلحاق أضرار بالبنية التحتية.

وبالانتقال إلى الهند، قال أحمد إن التعليقات التي أدلى بها الممثل الهندي “ليست مفاجئة”، متهماً الهند باتباع سياسة تهدف إلى زعزعة استقرار باكستان.

من جانبه، ذكر الممثل الدائم للهند، بارفاثانيني هاريش، في كلمة له أمام مجلس الأمن، أن الهند “تدين بشدة الغارات الجوية التي تشكل انتهاكات صارخة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وسيادة الدول”، مضيفاً أنه من “النفاق التشدق بمبادئ القانون الدولي والتضامن الإسلامي بينما يتم تنفيذ غارات جوية بلا رحمة خلال شهر رمضان المبارك”.

كما أعرب الممثل الهندي عن قلقه بشأن ما وصفه بـ “إرهاب التجارة والعبور”، محذراً من استغلال نقاط الضعف التي تواجهها البلدان النامية غير الساحلية. وفيما يخص مكافحة الإرهاب، دعا إلى عمل عالمي منسق ضد المنظمات المتشددة في المنطقة، مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والقاعدة، ولشكر طيبة، وجيش محمد، وطالب بمنعهم من تنفيذ هجمات عابرة للحدود.

وردّ عاصم أحمد على ذلك باتهام الهند بدعم الجماعات المتشددة التي تعمل من الأراضي الأفغانية، بما في ذلك حركة طالبان باكستان (TTP) وجيش تحرير بلوشستان (BLA). وقال للمجلس: “لقد قدمنا أدلة لا تقبل الدحض على تواطؤ الهند مع الجماعات الإرهابية المنخرطة في تنظيم هجمات عنيفة ضد باكستان”. كما انتقد الهند لما وصفه بانتهاكات القانون الدولي والقمع في “جامو وكشمير المحتلة بشكل غير قانوني”.

ورغم هذا النقد، أكد المبعوث الباكستاني أن إسلام آباد تظل ملتزمة بتعزيز السلام والاستقرار في أفغانستان، مشيراً إلى أن هذه الأهداف تتطلب من حكام البلاد الحاليين (طالبان) الوفاء بالتزاماتهم بشأن مكافحة الإرهاب، والحكم الشامل، وحماية حقوق النساء والفتيات الأفغانيات.

واختتم أحمد تصريحه قائلاً: “بينما مارست الهند هذه اللعبة الخطيرة لفترة طويلة، فإننا لن نسمح لأعمال التخريب والتقويض المنطلقة من التربة الأفغانية بإلحاق الضرر بباكستان”.