بكين تدخل على خط الأزمة: تحركات صينية لنزع فتيل التوتر الحدودي بين باكستان وأفغانستان

دخلت الصين على الخط الدبلوماسي للمساعدة في تهدئة التوترات المستمرة بين باكستان وأفغانستان، وحثت الطرفين على حل خلافاتهما من خلال الحوار، في ظل استمرار الاحتكاكات الحدودية التي تضغط على العلاقات بين الجارتين.

ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية الأفغانية، قام المبعوث الصيني الخاص لأفغانستان، “يوي شياو يونغ”، بزيارة إلى كابول يوم الأحد، حيث أجرى محادثات مع وزير الخارجية بالوكالة في حكومة طالبان، “أمير خان متقي”، لمناقشة التعاون الثنائي بالإضافة إلى الوضع الأمني المتدهور في المنطقة.

وخلال الاجتماع، أكد المبعوث الصيني رغبة بكين في رؤية التوترات بين أفغانستان وباكستان تُحل عبر الدبلوماسية والحوار، مشدداً على أن منع المزيد من التصعيد أمر بالغ الأهمية لاستقرار وأمن المنطقة. وصرح “يوي” بأن الصين على اتصال بكل من كابول وإسلام آباد، وتعمل بنشاط للمساعدة في تقليل حدة التوتر بين الجانبين.

وأشار البيان إلى أن بكين تدعم التواصل السلمي بين الجارتين وتؤمن بضرورة تسوية النزاعات عبر القنوات الدبلوماسية.

وتأتي هذه الزيارة في وقت وصلت فيه العلاقات بين باكستان وأفغانستان إلى أدنى مستوياتها، مع تبادل الجانبين إطلاق نار كثيف على مدار الأيام العشرة الماضية. وتواصل باكستان قصف أهداف داخل أفغانستان عبر غارات جوية وهجمات بالطائرات المسيرة.

وذكر مسؤولون أن إسلام آباد لم يتبقَ أمامها خيار سوى اللجوء إلى عمليات مكافحة الإرهاب عبر الحدود، بعد فشل نظام طالبان الأفغاني في كبح جماح الجماعات الإرهابية التي تستهدف باكستان. وقد صرحت إسلام آباد مراراً بأن جماعات إرهابية تنطلق من الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل باكستان، ولا سيما حركة “طالبان باكستان” المحظورة.

ويقول المسؤولون الباكستانيون إن وجود مثل هذه الجماعات يشكل تهديداً خطيراً لأمن البلاد، وحثوا سلطات طالبان الأفغانية على اتخاذ إجراءات ضدهم.

في المقابل، رفض نظام طالبان دائماً التهمة القائلة بأنه يسمح للجماعات الإرهابية بالعمل من أراضيه. وبدلاً من ذلك، اتهمت كابول باكستان بشن ضربات عسكرية داخل الأراضي الأفغانية وانتهاك سيادتها.

وخلال لقائه مع المبعوث الصيني، عرض “متقي” موقف كابول بشأن ما وصفه الجانب الأفغاني بـ “العدوان” من قبل الجيش الباكستاني ضد الأراضي الأفغانية. وجدد التأكيد على أن “الإمارة الإسلامية” تولي الأولوية لحل النزاعات بالوسائل السلمية، مشدداً في الوقت نفسه على أن أفغانستان تعتبر الدفاع عن أراضيها وشعبها حقاً مشروعاً.

وتلعب الصين، التي تربطها علاقات وثيقة بكل من باكستان وأفغانستان، دوراً دبلوماسياً متزايداً في تشجيع الحوار بين البلدين. فلدى بكين مصالح استراتيجية في الاستقرار الإقليمي، لا سيما بسبب استثماراتها ومشاريع الربط المرتبطة بـ “مبادرة الحزام والطريق” الأوسع، فضلاً عن مخاوفها بشأن الأمن على طول حدودها الغربية.

ويرى مراقبون دبلوماسيون أن التدخل الصيني يعكس قلقاً متزايداً من أن تؤدي التوترات المطولة بين إسلام آباد وكابول إلى زعزعة استقرار المنطقة وتقويض الجهود الرامية إلى الربط الاقتصادي والتعاون الأمني.