تصعيد عسكري شامل: ضربات متبادلة بين إيران وإسرائيل وتوسع رقعة الصراع الإقليمي

أفادت وسائل إعلام محلية بوقوع سلسلة من الانفجارات في طهران وضواحيها الغربية يوم الخميس، وذلك بعد إعلان إسرائيل شن موجة أخرى من الضربات على العاصمة الإيرانية. وذكرت وكالة “فارس” للأنباء وقوع انفجار في غرب طهران، بينما أفادت صحيفتا “شرق” و”إيران” بوقوع انفجار واحد على الأقل في مدينة كرج المجاورة.

من جانبها، ذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن الدفاعات الجوية للبلاد قد تم تفعيلها للرد على الهجوم. وفي سياق متصل، أعلنت إيران استهداف مقر للقوات الكردية في إقليم كردستان العراق بثلاثة صواريخ، وذلك في أعقاب ضربات استهدفت مناطق كردية في كل من إيران والعراق. وأسفرت هذه الضربات عن مقتل عضو في جماعة كردية إيرانية معارضة، وفقاً لممثل عن المجموعة، وجاء ذلك بعد تحذيرات من مسؤولين إيرانيين.

وفي لبنان، أعلنت إسرائيل تنفيذ ضربات في بيروت استهدفت جماعة “حزب الله” المدعومة من إيران، بينما أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بأن طائرة مسيرة إسرائيلية قتلت مسؤولاً في حركة حماس. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن عدة ضربات وقعت فجر الخميس، منها ضربتان في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، حيث أظهرت لقطات “فرانس برس” تصاعد أعمدة الدخان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الذي كان قد طالب السكان بإخلاء الضواحي المستهدفة، أن قواته ضربت “عدة مراكز قيادة تابعة لمنظمة حزب الله الإرهابية”. ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات. كما أشارت الوكالة الوطنية للإعلام إلى أن ضربة بمسيرة إسرائيلية أصابت شقة في مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين قرب طرابلس، مما أدى إلى مقتل المسؤول البارز في حماس، وسيم عطا الله العلي، وزوجته.

ويعد هذا أول اغتيال مستهدف لمسؤول في حماس منذ بدء الحرب الإقليمية يوم السبت الماضي. وأشار التقرير إلى أن شقيق العلي، وهو أيضاً مسؤول في حماس، كان قد قُتل في غارة جوية إسرائيلية خلال الحرب التي اندلعت عقب هجوم حماس على إسرائيل في عام 2023. وفي حادث منفصل، قُتل ثلاثة أشخاص جراء استهداف مسيرة لمركبة في جنوب لبنان، بينما أصابت غارة أخرى منزلاً في قضاء صور.

وفي أول خطاب له منذ اندلاع جولة القتال الأخيرة، قال نعيم قاسم، زعيم حزب الله: “نحن نواجه عدواناً… خيارنا هو المواجهة حتى التضحية القصوى، ولن نستسلم”، مضيفاً: “بالنسبة لنا، هذا دفاع وجودي”. وأعلنت السلطات اللبنانية عن مقتل ما لا يقل عن 72 شخصاً وإصابة 437 ونزوح 83 ألفاً من منازلهم منذ يوم الاثنين.

وشنت إيران أيضاً موجة من الصواريخ باتجاه إسرائيل فجر الخميس، مما دفع الملايين إلى الملاجئ، مع دخول الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران يومها السادس. وسمع دوي انفجارات في القدس، إلا أن خدمات الطوارئ الإسرائيلية أفادت بعدم وقوع إصابات معروفة.

وفي واشنطن، صوت أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون ضد قرار يهدف لوقف الحملة الجوية وإلزام الإدارة بالحصول على تفويض من الكونغرس، مما ترك سلطة الرئيس دونالد ترامب في إدارة الحرب دون قيود تذكر. وقد رُفض القرار بأغلبية 53 صوتاً مقابل 47.

وعلى الصعيد الدبلوماسي واللوجستي، بدأت قطر إخلاء سكان عاصمتها المقيمين بالقرب من السفارة الأمريكية كإجراء احترازي. كما تسارعت رحلات الإجلاء لمواطني الدول الأجنبية العالقين، في ظل توقف حركة الطيران التجاري في معظم أنحاء المنطقة، بما في ذلك مطار دبي.

وأشاد الرئيس ترامب بالأداء الأمريكي في الحرب، وصرح قائلاً: “نحن نبلي بلاءً حسناً في جبهة الحرب، إذا كان المقياس من 10، سأعطينا 15”. ومن جانبه، ذكر مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل وواشنطن حققتا “مكاسب تاريخية”.

واتسعت رقعة الحرب بشكل حاد ليشمل تدمير غواصة أمريكية لسفينة حربية إيرانية قبالة سريلانكا، وقيام الدفاعات الجوية للناتو بتدمير صاروخ باليستي إيراني أُطلق باتجاه تركيا. ورغم أن هذا الحادث يجر تركيا للمواجهة لأول مرة، إلا أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث استبعد تفعيل بند الدفاع الجماعي لحلف الناتو حالياً.

وفي غضون ذلك، تسببت الحرب في شلل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى خنق تدفقات النفط والغاز وارتفاع الأسعار عالمياً، وسط تعهدات أمريكية بتوفير مرافقة عسكرية للناقلات في القريب العاجل.