أبلغ نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء أن عدم أو محدودية ردّ طهران تجاه الرياض عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في ضربات جوية مشتركة أميركية–إسرائيلية، يعود إلى “اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك” بين باكستان والمملكة العربية السعودية.
وخلال بيان سياسي أمام المجلس بشأن التصعيد الأخير بين القوى الثلاث، أعرب الوزير عن قلقه من الهجوم الأميركي–الإسرائيلي المفاجئ على إيران، رغم التقدم الإيجابي الذي شهدته المحادثات بين واشنطن وطهران.
وأشار إلى أن باكستان تمتلك اتفاقية دفاع استراتيجي مشترك مع السعودية، وأن إسلام آباد تواصلت مع إيران بعد التصعيد لإبلاغها بضرورة أخذ هذه الاتفاقية بعين الاعتبار.
وقال إن إيران طلبت بعض الضمانات، موضحًا أن طهران أرادت التأكد من عدم استخدام الأراضي السعودية ضدها. وأضاف أنه تم تقديم هذه الضمانات، مشيرًا إلى أن رد الفعل الإيراني تجاه السعودية وسلطنة عمان كان محدودًا للغاية. وأعرب عن امتنانه لتفهم طهران للموقف.
وأكد أن باكستان أدانت في أول رد فعل لها الهجوم على إيران ودعت إلى حل سلمي للأزمة، معتبرًا أن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني يشكل انتهاكًا للقانون الدولي.
وأعرب عن أسفه لأن الولايات المتحدة شنت الهجوم رغم سير المفاوضات بوساطة عمان بشكل إيجابي، مشيرًا إلى أن إيران وافقت على عدم تطوير أسلحة نووية، مع تأكيده أن الاستخدام السلمي للطاقة النووية حق للجميع.
وأوضح دار أنه نقل موقف طهران خلال لقائه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، كما أشار إلى تفاؤل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن تقدم الحوار.
وبيّن أن باكستان تواصل جهودها الدبلوماسية عبر قنوات خلفية مع الحفاظ على مستوى منخفض من الظهور الإعلامي، من أجل إيجاد حل سلمي للأزمة. كما ذكر أن رئيس الوزراء شهباز شريف ورئيس أركان الجيش عاصم منير لعبا دورًا نشطًا في جهود احتواء التوتر.
وأكد أن إيران دولة جارة وشقيقة، وأن الصراع لا يخدم مصلحة أحد، محذرًا من توجيه اتهامات للحكومة بالوقوف موقف المتفرج.
وأشار إلى وجود نحو 35 ألف باكستاني في إيران، حيث تم إجلاء 792 مواطنًا عبر المعابر البرية، بينما تستمر عمليات الإعادة. كما تسهّل أذربيجان دخول الباكستانيين بتأشيرات عند الوصول.
من جانبه، وصف زعيم حزب حركة الإنصاف الباكستانية في مجلس الشيوخ، علي ظفر، الهجوم على إيران بأنه غير قانوني، محذرًا من أن الولايات المتحدة وإسرائيل وضعتا سابقة خطيرة قد تفتح الباب أمام تبرير اغتيال قادة ومسؤولين بدوافع سياسية.
كما دعا إلى ضبط النفس والعودة إلى الدبلوماسية قبل توسع نطاق الصراع.
بدورها، شددت زعيمة حزب الشعب الباكستاني في المجلس، شيري رحمن، على أن الحروب ليست حلًا، وأن الحوار هو السبيل المستدام الوحيد، داعية إلى خطاب مسؤول يجنّب البلاد الفوضى والتصعيد الداخلي.
وأكدت ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد وتغليب المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات السياسية.



