حذّرت باكستان مجلس الأمن الدولي من أن الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران وما تبعه من ضربات انتقامية قد يقوّض أمن المنطقة بأسرها، محذّرة من تداعيات بعيدة المدى.
وقال السفير عاصم افتخار أحمد، المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، أمام أعضاء المجلس الخمسة عشر خلال جلسة طارئة عُقدت بطلب من فرنسا والصين وروسيا والبحرين وكولومبيا، إن إسلام آباد “تشعر بقلق بالغ إزاء خطر اندلاع صراع إقليمي واسع”.
وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد شنتا ضربات على إيران، ما أدخل الشرق الأوسط في مواجهة عسكرية متجددة، في وقت تعهّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتدمير ترسانة طهران الصاروخية ومنعها من تطوير سلاح نووي. وردّت طهران بإطلاق وابل من الصواريخ استهدف دولاً خليجية وإسرائيل، في تصعيد حاد للتوترات الإقليمية.
وأعرب السفير الباكستاني عن أسفه لأن الهجمات المشتركة وقعت في وقت كانت تُبذل فيه جهود دبلوماسية متجددة للتوصل إلى حل سلمي تفاوضي، معتبراً أنها تنتهك القانون الدولي. وفي الوقت ذاته، أدان الضربات الإيرانية على السعودية والأردن والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة، مؤكداً تضامن باكستان معها، ومشدداً على ضرورة تحلي جميع الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس. كما أشاد بدور سلطنة عُمان في تسهيل الوساطة والحوار بين واشنطن وطهران.
وأشار إلى مقتل مواطن باكستاني في الإمارات جراء الهجمات، مقدماً التعازي لعائلته وللمدنيين المتضررين في المنطقة. ودعا جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي خطوات إضافية قد تمس أمن وسلامة أراضي دول المنطقة، مطالباً بوقف فوري للتصعيد والعودة العاجلة إلى المسار الدبلوماسي.
من جانبه، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن ميثاق الأمم المتحدة يحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد وحدة أراضي الدول أو استقلالها السياسي، مؤكداً أن القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي يجب أن يُحترما دائماً.
ووصف غوتيريش الوضع بأنه تهديد خطير للسلم والأمن الدوليين، مشيراً إلى استهداف نحو 20 مدينة إيرانية، بينها طهران وأصفهان وقم وتبريز، مع تقارير عن سقوط عشرات القتلى. كما أشار إلى تقارير إسرائيلية تحدثت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، وإلى توسع العمليات العسكرية في أنحاء المنطقة.
وأكد أن لا بديل عن الحل السلمي للنزاعات، داعياً إلى خفض فوري للتصعيد ووقف الأعمال القتالية والعودة السريعة إلى المفاوضات، بما في ذلك بشأن البرنامج النووي الإيراني، معرباً عن أسفه لضياع فرصة جديدة للدبلوماسية.



