قالت باكستان يوم الأربعاء إنها على تواصل مع دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدة أنه لا توجد أي مشكلة في تجديد دين بقيمة ملياري دولار، لكنها لم تؤكد ما إذا كانت الدولة الخليجية قد أبلغت رسميًا بقرارها تمديد فترة السداد.
وأوضح وزير المالية محمد أورنجزيب، أثناء حديثه للصحفيين عقب اجتماع اللجنة الدائمة للجمعية الوطنية المعنية بالمالية، أن باكستان على تواصل مستمر مع السلطات الإماراتية، وأنه «لا توجد أي مشكلة على الإطلاق» فيما يتعلق بتمديد الدين البالغ ملياري دولار.
وأشار حديث الوزير عن استمرار التواصل إلى أن الإمارات لم توافق بعد رسميًا على تمديد فترة السداد لعام أو عامين كما طلبت باكستان في ديسمبر الماضي.
وردًا على سؤال حول الغموض المحيط بعملية التمديد، التي استحق أجلها بين 16 و22 يناير، أكد الوزير مجددًا أن فجوة التمويل الخارجي قد تم سدها بالكامل، ولا توجد أي إشكالية.
وأضاف أن احتياجات التمويل الخارجي تمت مناقشتها مع صندوق النقد الدولي في بداية البرنامج، وستتم مراجعتها مرة أخرى خلال المحادثات المقبلة. وبموجب برنامج صندوق النقد الدولي البالغة قيمته 7 مليارات دولار، التزمت كل من الإمارات والسعودية والصين بالحفاظ على ودائعها النقدية المشتركة البالغة 12.5 مليار دولار لدى البنك المركزي الباكستاني حتى انتهاء البرنامج في سبتمبر من العام المقبل.
غير أنه، وعلى عكس السنوات السابقة التي كانت تمدد فيها الإمارات أجل السداد لمدة عام كامل، قامت هذه المرة بتمديده لمدة شهر واحد فقط في البداية، ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي بشأن فترة التمديد الجديدة.
وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد طلب في ديسمبر من الحكومة الإماراتية تمديد دين بقيمة 2.5 مليار دولار لمدة عامين وخفض سعر الفائدة من 6.5% إلى 3%. وتشير مصادر إلى أن الإمارات كانت قد ألمحت عند تمديد أجل الدين في يناير من العام الماضي إلى أن ذلك سيكون التمديد الأخير. ويبلغ إجمالي انكشاف الإمارات على باكستان 3.5 مليارات دولار، مع استحقاق مليار دولار إضافي في يوليو من هذا العام.
وفي وقت سابق، قال نائب رئيس الوزراء إسحاق دار إن الإمارات تجري أيضًا مناقشات للاستحواذ على أسهم بقيمة مليار دولار في مؤسسة فوجي. وقد بدأت باكستان وصندوق النقد الدولي محادثات ضمن تسهيل الصندوق الممدد بقيمة 7 مليارات دولار، إضافة إلى تسهيل المرونة والاستدامة بقيمة 1.4 مليار دولار. ومن شأن التوصل إلى اتفاق ناجح بحلول 11 مارس أن يمهد الطريق لموافقة مجلس إدارة الصندوق على شريحتين قرضيتين بإجمالي 1.2 مليار دولار.
ووصل وفد صندوق النقد الدولي إلى كراتشي لمراجعة أداء البنك المركزي مقابل مؤشرات رئيسية، تشمل صافي الاحتياطيات الدولية وصافي الأصول المحلية وخفض مراكز المقايضة، إلى جانب السياسات النقدية وسعر الصرف. وقد أعرب رئيس الوزراء شهباز شريف ووزير المالية محمد أورنجزيب ومنسق مجلس تسهيل الاستثمار الخاص الفريق أول سرفراز أحمد عن قلقهم بشأن إبقاء أسعار الفائدة في خانة العشرات.
كما عارض المصدرون تثبيت سعر صرف الروبية مقابل الدولار عند نحو 279 روبية، وطالبوا بخفض قيمتها بنسبة 4%. ومن المتوقع أن تبدأ بعثة الصندوق محادثاتها مع الحكومة الاتحادية ابتداءً من يوم الاثنين.
وأكد وزير المالية أن باكستان في وضع جيد لخوض محادثات صندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى أن المناقشات ستشمل مراجعة الأداء والتوجهات المستقبلية.
ولتلبية أحد شروط الصندوق، اقترحت الحكومة تعديلات على قانون بنك التصدير والاستيراد ليتماشى مع قانون الشركات المملوكة للدولة. وأوضح أمين وزارة المالية، إمداد الله بوسال، أن قانون الشركات المملوكة للدولة سيكون له الأسبقية، وأن غالبية أعضاء مجلس إدارة بنك التصدير والاستيراد، بمن فيهم الرئيس، سيكونون من القطاع الخاص.
وأضاف أن رئيس البنك سيتم تعيينه من قبل مجلس الإدارة بأغلبية ثلاثة أرباع الأصوات، بما في ذلك تصويت إلزامي من العضو بحكم المنصب الذي يمثل وزارة المالية.
غير أن المقترح الذي يقضي بعدم قدرة المجلس على تعيين أو إقالة الرئيس دون تصويت ممثل وزارة المالية أثار جدلًا حول مدى سيطرة البيروقراطية. وقال سيد نويد قمر، رئيس اللجنة الدائمة، إن الحكومة تسعى لمنح حق النقض لممثل وزارة المالية. ورد أمين المالية بأن القطاع الخاص تسبب أيضًا في مشكلات بمجالس إدارات الشركات المملوكة للدولة، وأنه ينبغي للحكومة الاحتفاظ بدور في إدارتها.
وأضاف أن عضوية مجالس إدارات هذه الشركات أصبحت مجزية للغاية، حيث تتجاوز المكافآت السنوية في بعض الحالات رواتب الموظفين الحكوميين السنوية. وقد رفضت اللجنة المقترح، وطلبت من الحكومة إعادة النظر في التعديل الذي يمنح وزارة المالية حق النقض.
وأكد وزير المالية أن المقترحات ستخضع للمراجعة مجددًا.
ويبدو أن منح حق النقض لممثل وزارة المالية يتعارض مع مبدأ صندوق النقد الدولي القاضي بتقليل تدخل الحكومة في إدارة هذه الكيانات. ولفك احتكار البيروقراطية والحكومة، فرض الصندوق شرطًا يقضي بتعديل القوانين المنظمة لعشر شركات مملوكة للدولة، بالتشاور معه، لتتوافق مع قانون الشركات المملوكة للدولة، مع تحديد أغسطس 2026 موعدًا نهائيًا لإجراء هذه التعديلات، بما في ذلك قانون بنك التصدير والاستيراد.



