أصدرت قاضية أمريكية يوم الإثنين حكماً يمنع وزارة العدل بشكل دائم من نشر تقرير المدعي العام حول القضية الجنائية التي اتهمت الرئيس دونالد ترامب بالاحتفاظ بوثائق سرية بشكل غير قانوني بعد انتهاء ولايته الأولى.
ووجدت القاضية الفيدرالية في ولاية فلوريدا، أيلين كانون، أن نشر التقرير سيشكل “ظلمًا جليًا” للرئيس الجمهوري واثنين من مساعديه السابقين الذين وُجهت إليهم تهم معه، لأنه سيفصل ادعاءات جوهرية بارتكاب مخالفات جنائية في قضية لم تصل أبدًا إلى هيئة محلفين. وكانت كانون، التي عينها ترامب في منصبه عام 2020، قد رفضت جميع التهم في عام 2024.
وكان ترامب قد اتُهم في القضية التي باشرها المستشار الخاص جاك سميث بتخزين وثائق تتعلق بالدفاع الوطني الأمريكي بشكل غير قانوني، بما في ذلك البرنامج النووي الأمريكي، في ناديه “مار-أيه-لاغو”، وعرقلة جهود الحكومة الأمريكية لاستعادة تلك المواد. وخلصت كانون إلى أن سميث لم يتم تعيينه بشكل قانوني من قبل وزارة العدل خلال إدارة الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن.
وكتبت كانون في حكمها الصادر يوم الإثنين أن الكشف عن تقرير سميث “سيخالف المفاهيم الأساسية للعدالة والإنصاف في الإجراءات، حيث لم يتم التوصل إلى حكم بالإدانة بعد توجيه اتهامات جنائية”. ويعني هذا الأمر أن معلومات جوهرية حول واحدة من القضايا الجنائية الأربع التي واجهها ترامب خلال سنواته خارج السلطة قد لا يتم الكشف عنها للجمهور.
ورحبت كيندرا وارتون، محامية ترامب، بأمر القاضية كانون في بيان، مضيفة أن “أي وكل ثمار لشجرة سميث المسمومة” يجب أن “لا ترى النور أبدًا”.
وكان ترامب والمتهمان الآخران معه، المساعد الشخصي والت ناوتا ومدير مار-أيه-لاغو كارلوس دي أوليفيرا، قد دفعوا ببراءتهم من جميع التهم، وجادلوا بأن القضية كانت إساءة استخدام للنظام القانوني الأمريكي بدوافع سياسية. وحثوا القاضية كانون على منع نشر التقرير، الذي يوضح مبررات سميث للسعي وراء توجيه التهم.
من جانبه، أيدت وزارة العدل في عهد ترامب تلك الحجج، معتبرة أن التقرير وثيقة سرية.
وقالت تشيوما تشوكو، المدير التنفيذي لمجموعة “American Oversight”، وهي مجموعة لمراقبة المساءلة الحكومية سعت للكشف عن التقرير: “إن حكم القاضية كانون يواصل نمطًا مثيرًا للقلق من القرارات التي تحمي الرئيس من التدقيق العام وتضع السرية فوق حق الجمهور في المعرفة”.
وكانت وزارة العدل في عهد بايدن قد تخلت عن محاولة إحياء القضية ضد ترامب بعد فوزه في انتخابات 2024. ويُطلب من المستشارين الخاصين، الذين يتم تعيينهم لقيادة تحقيقات معينة ذات حساسية سياسية، صياغة تقارير لوزير العدل الأمريكي توضح استنتاجاتهم حول ما إذا كان يجب توجيه اتهامات.
وقبل وقت قصير من عودة ترامب إلى الرئاسة قبل 13 شهرًا، نشرت وزارة العدل تقرير سميث الذي يفصل قضيته الأخرى ضد ترامب (التي رُفضت لاحقاً)، والتي اتهمت ترامب بالتآمر لقلب هزيمته في انتخابات 2020.
وكانت كانون قد منعت في البداية الكشف عن تقرير قضية الوثائق للكونغرس، مستشهدة بالقضية الجارية ضد ناوتا ودي أوليفيرا. وأسقطت وزارة العدل التهم الموجهة إلى ناوتا ودي أوليفيرا بعد عودة ترامب إلى منصبه العام الماضي.
وفي حكم يوم الإثنين، استشهدت كانون أيضًا بمخاوف بشأن الإفراج عن معلومات سرية خاصة بهيئة المحلفين الكبرى، وخلصت إلى أن صياغة سميث للتقرير تمثل التفافاً على أمرها الذي يقضي بعدم قانونية تعيينه.



