قمة “مجلس السلام” في واشنطن: شهباز شريف يبحث مع ترمب وروبيو إعمار غزة والشراكة الاستراتيجية في المعادن والطاقة

التقى رئيس الوزراء شهباز شريف بعدد من القادة العالميين، من بينهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وذلك خلال زيارته إلى واشنطن العاصمة للمشاركة في الجلسة الافتتاحية لـ “مجلس السلام”.

ركزت المباحثات على القضايا العالمية والإقليمية، بينما ناقش الوزير روبيو مع رئيس الوزراء ملفات المعادن الحرجة، وتطوير قطاع الطاقة، وفرص الاستثمار للشركات الأمريكية في باكستان. وهنأ رئيس الوزراء كلاً من ترمب وروبيو على نجاح الاجتماع الافتتاحي، مؤكداً استعداد باكستان للعمل مع “مجلس السلام” لتنفيذ خطة السلام في غزة.

كما شدد على أهمية استمرار التواصل رفيع المستوى بين باكستان والولايات المتحدة لتعزيز الأهداف المشتركة في بيئة عالمية سريعة التطور. ووفقاً لبيان وزارة الخارجية الأمريكية، أشاد الوزير روبيو بدعم باكستان المستمر لخطة الرئيس ترمب للسلام في غزة، وشكر البلاد على دورها كعضو مؤسس في “مجلس السلام”.

كما أعرب روبيو عن تعازيه في الهجمات الأخيرة التي وقعت في بلوشستان وإسلام آباد، مؤكداً أهمية التعاون المستمر في مكافحة الإرهاب. وناقش الجانبان ملف المعادن الحرجة وتطوير قطاع الطاقة وفرص الاستثمار للشركات الأمريكية.

من جانبه، صرح نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار قائلاً: “تثمن باكستان علاقتها الطويلة مع الولايات المتحدة، ونقدر المناقشات الهادفة التي أجريناها اليوم بشأن تعزيز السلام، والتعاون في مكافحة الإرهاب، وتوسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية. نتطلع إلى تعزيز شراكتنا الاستراتيجية في كافة المجالات ذات الاهتمام المشترك”.

الجانب الاقتصادي و”مشروع فولت”

وعلى الصعيد الاقتصادي، جاء الاجتماع مع روبيو في أعقاب مشاركة باكستان رفيعة المستوى في الوزاري الافتتاحي للمعادن الحرجة؛ وهو منتدى تقوده الولايات المتحدة يهدف لتنويع سلاسل التوريد العالمية للمعادن الأساسية مثل الليثيوم والنحاس والعناصر الأرضية النادرة.

وقد برزت باكستان كمركز اهتمام رئيسي لمبادرة إدارة ترمب المعروفة باسم “Project Vault” (مشروع الخزينة)، وهي مبادرة احتياطي استراتيجي بقيمة 10 مليارات دولار. ومع امتلاكها لثروة معدنية غير مستغلة تقدر إمكانات تصديرها السنوية بأكثر من 6 مليارات دولار، تضع إسلام آباد نفسها كعقدة حيوية في تحول الطاقة العالمي. وتركزت النقاشات على تسريع استثمارات القطاع الخاص الأمريكي في مشروع “ريكو ديك” ومشاريع التعدين الأخرى، مما يحول السردية الثنائية من المساعدات إلى التجارة الاستراتيجية.

لقاءات دبلوماسية وخطة غزة

وذكر مكتب رئيس الوزراء أن شهباز شريف التقى أيضاً بملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، ورؤساء أذربيجان، وأوزبكستان، وكازاخستان، وإندونيسيا. وكان رئيس الوزراء قد وصل إلى واشنطن يوم الخميس بدعوة من الرئيس ترمب لحضور قمة “مجلس السلام” المخصصة لغزة وحل النزاعات العالمية.

وفي كلمته أمام المجلس، رحب شهباز شريف بالجهود المبذولة لتحقيق سلام دائم في غزة، مشدداً على أهمية إنهاء انتهاكات وقف إطلاق النار لتمكين إعادة الإعمار والاستقرار، ومجدداً دعم باكستان لحق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.

مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية

وتهدف القمة إلى التشغيل الرسمي لـ “مجلس السلام”، وهو هيئة دولية رفيعة المستوى أنشأها ترمب للإشراف على أمن وإعادة إعمار غزة بعد الحرب، ومقره معهد “دونالد جيه ترمب للسلام” في واشنطن، حيث سيتولى إدارة صندوق إعادة إعمار متوقع بقيمة 70 مليار دولار.

ويُعد المكون الأساسي للمبادرة هو “قوة الاستقرار الدولية” (ISF)، التي فوضها قرار مجلس الأمن رقم 2803 في أواخر عام 2025 لتعمل كوحدة متعددة الجنسيات لحفظ السلام. وأكد المسؤولون أن إسلام آباد ستدرس بعناية أي مشاركة في هذه القوة، مع طلب ضمانات بأن تكون المهمة “لحفظ السلام” فقط ولا تشمل عمليات نزع سلاح حماس.

الوساطة بين باكستان والهند

وخلال القمة، أثنى ترمب علناً على شهباز شريف وقائد قوات الدفاع الميدال مارشال عاصم منير، مشيداً بدورهما في تحقيق وقف إطلاق النار في صراع مايو الماضي مع الهند. وكشف ترمب عن كواليس نزع فتيل التصعيد، موضحاً أنه حذر كلاً من إسلام آباد ونيودلهي بإنهاء المفاوضات التجارية وفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على صادراتهما إذا لم تتوقف الأعمال العدائية فوراً. وأشاد شهباز شريف بهذه “الدبلوماسية الجريئة”، مشيراً إلى أنها جنبت المنطقة خسارة عشرات الملايين من الأرواح.