حثت باكستان يوم الاثنين على تعميق الانخراط مع أوروبا في مجالات الدبلوماسية والتنمية والهجرة، حيث أجرى رئيس الوزراء شهباز شريف محادثات رفيعة المستوى مع المستشار الاتحادي النمساوي كريستيان ستوكر في فيينا.
وخلال الاجتماع الذي عُقد في المستشارية بقصر “هوفبورغ” التاريخي، أكد الجانبان التزامهما بالتعددية، والدور المركزي للأمم المتحدة، والجهود المشتركة لكبح جماح الهجرة غير الشرعية، مع التعهد بتوسيع التعاون الثنائي متعدد القطاعات.
وتعد زيارة شهباز شريف إلى فيينا، والتي تستغرق يومين، الأولى لرئيس وزراء باكستاني منذ أكثر من ثلاثة عقود. وقد أقيمت له مراسم استقبال رسمية واستعراض لحرس الشرف فور وصوله إلى المستشارية، كما عقد اجتماعاً ثنائياً مع ستوكر قبل البدء في المباحثات على مستوى الوفود.
وذكرت التقارير الصادرة عن تلفزيون وإذاعة باكستان الرسمية أن الزعيمين استعرضا العلاقات الودية والتاريخية بين البلدين، والتزما بالعمل عن كثب لتعزيز التعاون في قطاعات متنوعة. كما تبادلا وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والعالمية، مشددين على دور الأمم المتحدة في معالجة تحديات الأمن والسلم، والتسوية السلمية للنزاعات، والتنمية المستدامة، والعمل المناخي، وحماية حقوق الإنسان.
وتزامنت الزيارة مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين باكستان والنمسا، وهو الحدث الذي وصفه رئيس الوزراء بأنه يحمل “أهمية خاصة”. وفي منشور لاحق، وصف شهباز شريف لقاءه مع المستشار ستوكر بأنه كان “دافئاً ومثمراً للغاية”، مضيفاً أن البلدين أكدا عزمهما على العمل معاً في مجالات تشمل التعاون الاقتصادي، التجارة، الاستثمار، السياحة، التعليم، تكنولوجيا المعلومات، والرعاية الصحية.
ملف الهجرة والعمالة الماهرة كان ملف الهجرة محوراً رئيسياً في الزيارة؛ فخلال كلمته في المائدة المستديرة للأعمال رفيعة المستوى بين باكستان والنمسا، شدد رئيس الوزراء على أن باكستان تعارض “تماماً” الهجرة غير الشرعية. وأكد أن بلاده تعمل مع الشركاء الأوروبيين، بما في ذلك النمسا وفرنسا وألمانيا، لوقف هذه الظاهرة نهائياً، مطمئناً الجانب النمساوي بأن باكستان قادرة على تلبية احتياجاته من العمالة الماهرة من خلال القوى العاملة المعتمدة.
وأشار شريف إلى أن قرابة 60% من سكان باكستان هم من الشباب المتطلعين للتدريب الحديث في مجالات تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية.
تعاون اقتصادي واستثماري كما ترأس الزعيمان منتدى للرؤساء التنفيذيين لشركات نمساوية وباكستانية رائدة تعمل في قطاعات الطاقة المتجددة، التصنيع الصناعي، تكنولوجيا المعلومات، والمنسوجات. ودعا شهباز الشركات النمساوية لزيادة استثماراتها في باكستان والمشاركة في “منتدى الأعمال الأوروبي الباكستاني” المقرر عقده في إسلام آباد في أبريل المقبل.
وسلط الضوء على الفرص المتاحة في قطاعات التعدين، الزراعة، والطاقة الكهرومائية والشمسية، مشيراً إلى أن الخبرة النمساوية في الهندسة والتكنولوجيا البيئية تتوافق تماماً مع أولويات التنمية في باكستان.
وفي ختام لقاءاته، وجه شهباز شريف الشكر للمستشار ستوكر، مؤكداً أن هذه الاجتماعات ستعطي دفعة جديدة للعلاقات الثنائية، كما وجه له دعوة رسمية لزيارة باكستان في أقرب فرصة.
البعد المتعدد الأطراف تشمل زيارة فيينا أيضاً شقاً دولياً، حيث سيشارك رئيس الوزراء في فعالية خاصة للأمم المتحدة تحت عنوان “التنمية المستدامة: الطريق إلى السلم والازدهار العالمي”. كما من المقرر أن يلتقي بقادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو).
ضم الوفد المرافق لرئيس الوزراء كلاً من نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزير الإعلام عطا الله ترار، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء سيد طارق فاطمي، وسكرتيرة الخارجية آمنة بلوش.



