شهدت الساحة السياسية الأمريكية فصلاً جديداً من فصول الانقسام الحاد حول ملف الحرب في غزة، بطلته كاري بريجان بولر، التي أُقيلت من عضوية لجنة الحرية الدينية في البيت الأبيض. الإقالة لم تكن مجرد إجراء إداري، بل جاءت تتويجاً لمواجهة أيديولوجية علنية داخل أروقة صناعة القرار، أعادت إلى الواجهة الجدل المحتدم حول تعريف “معاداة السامية” والخلط بينها وبين معارضة السياسات الإسرائيلية.
الجلسة العاصفة: دبوس فلسطين وأسئلة المواجهة
بدأ المشهد حين ظهرت بولر في جلسة استماع مخصصة لمناقشة “معاداة السامية”، وهي ترتدي دبوساً يجمع بين علمي الولايات المتحدة وفلسطين. ولم تكتفِ بولر بالرسالة الرمزية، بل نقلت المعركة إلى مستوى النقاش الفكري والسياسي، حيث وجهت تساؤلات حادة للحضور:
-
تحدي المفهوم الصهيوني: تساءلت بولر أمام الحاخام آري بيرمان عما إذا كان رفض الكاثوليك للصهيونية يجعلهم “معادين للسامية” تلقائياً.
-
المساءلة عن غزة: وجهت سؤالاً مباشراً للناشط شابوس كستنباوم حول استعداده لإدانة العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، مشيرة إلى التركيز المفرط على إسرائيل في جلسة يُفترض أنها تناقش حقوقاً دينية داخل أمريكا.
رد الفعل الرسمي: “اختطاف الأجندة”
لم يتأخر رد الفعل من رئيس اللجنة، دان باتريك (نائب حاكم تكساس)، الذي حسم الموقف بإصدار قرار الإقالة، متهماً بولر بـ “اختطاف الجلسة” لخدمة أجندة شخصية وسياسية. واعتبر باتريك أن تصرفات بولر تجاوزت حدود اللياقة البروتوكولية والهدف الذي أُسست من أجله اللجنة.
انقسام في الرأي العام: بين “العداء” و”الاستنارة”
أثارت الواقعة ردود فعل متباينة تعكس حجم التصدع في الشارع الأمريكي:
-
المعسكر المؤيد للإقالة: رحبت شخصيات يمينية مثل لورا لومر بالقرار، معتبرة تصريحات بولر — وخاصة قولها “لن أنحني لإسرائيل” — دليلاً على تطرف أيديولوجي لا مكان له في مؤسسات الدولة.
-
المعسكر الداعم لبولر: برزت أصوات مثل كانديس أوينز التي دافعت عن موقف بولر، معتبرة أن ما حدث يمثل بداية “استنارة مسيحية” ترفض الخلط بين الإيمان الديني والولاء السياسي للصهيونية، ومؤكدة على حق التعبير عن الرأي.
الخلاصة
تتجاوز قضية كاري بولر كونها خلافاً داخل لجنة استشارية؛ فهي تجسد أزمة الهوية والخطاب في الغرب اليوم. إذ تضع المؤسسات الأمريكية أمام اختبار حقيقي: كيف يمكن حماية الحريات الدينية ومكافحة الكراهية دون قمع الأصوات التي تنتقد إسرائيل؟ وهي معركة يبدو أنها ستعيد تشكيل ملامح التحالفات السياسية والدينية في الولايات المتحدة لسنوات قادمة.



