ستشارك باكستان في القمة الافتتاحية لمجلس السلام بشأن غزة، حسبما أكدت مصادر دبلوماسية لصحيفة آزاد أرابيا يوم الأحد، في خطوة تعكس أحدث انخراط دبلوماسي لإسلام آباد يهدف إلى تعزيز السلام ومعالجة الأزمة الإنسانية في غزة.
ووفقًا للمصادر، ستُعقد أولى اجتماعات المجلس في 19 فبراير، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال مصدر في وزارة الخارجية إن باكستان تلقت دعوة رسمية للمشاركة. وأضاف المصدر أنه لم يُعلن بعد قرار رسمي، إلا أن إسلام آباد مرجّحة للحضور. ومن المتوقع أن تُمثَّل باكستان إما برئيس الوزراء أو نائب رئيس الوزراء، ما يعكس الأهمية التي توليها للمبادرة.
ومن المنتظر أن يركز الاجتماع على التطورات المتسارعة في غزة، وسبل استعادة السلام والاستقرار، ووضع خارطة طريق مستقبلية لمعالجة الجوانب الأمنية والإنسانية للأزمة. كما يُرجح أن يناقش المشاركون آليات تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودفع جهود إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد النزاع.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن مشاركة باكستان تُعد جزءًا من جهودها الأوسع للإسهام في إحلال السلام الإقليمي والسعي إلى حل مبكر وعادل للأزمة الإنسانية التي يواجهها سكان غزة. وقد دعت إسلام آباد باستمرار إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتقديم مساعدات إنسانية دون عوائق، وإطلاق عملية سياسية تستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وجددت باكستان موقفها الثابت الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف.
ويرى مسؤولون أن المشاركة في مجلس السلام بشأن غزة ستتيح لباكستان نقل وجهة نظرها مباشرة إلى أصحاب القرار الدوليين، والدعوة إلى عمل جماعي لمنع سقوط المزيد من الضحايا المدنيين والحيلولة دون زعزعة الاستقرار الإقليمي.
وتأتي هذه المبادرة في ظل جهود دولية متواصلة لخفض التصعيد ومعالجة الأوضاع الإنسانية المتدهورة في غزة، حيث لا تزال النواقص الحادة في الغذاء والدواء والمأوى تشكل تحديات خطيرة.
وكانت باكستان من بين الدول التي انضمت رسميًا إلى مجلس السلام الشهر الماضي خلال حفل أُقيم في دافوس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي. وقد أُعلن عن المبادرة الأميركية بقيادة الرئيس ترامب العام الماضي، ووقّعت الدول الأعضاء ميثاقها التأسيسي في دافوس، إيذانًا بانعقاد أول اجتماع رسمي للمجلس.
وبينما كان تركيز المبادرة في البداية منصبًا على إعادة إعمار غزة عقب الصراع بين إسرائيل وحماس، فقد توسع نطاقها لاحقًا ليشمل مناطق أخرى متأثرة بالنزاعات أو مهددة بها، بحسب ما أفاد به مسؤولون لوسائل إعلام دولية.
وقال مسؤولون إن أحد الأهداف الرئيسية لاجتماع واشنطن المرتقب هو حشد التمويل اللازم لإعادة إعمار غزة. وتشترط عضوية المجلس تقديم مساهمة مالية، على أن تتمتع الدول المساهمة بعضوية دائمة.
وانضم إلى المجلس حتى الآن أكثر من 20 دولة، من بينها باكستان والسعودية وتركيا وقطر والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا والأرجنتين والمجر. وقد أكد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان علنًا حضوره اجتماع واشنطن. كما يُتوقع أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قبل دعوة للانضمام إلى المجلس، موجودًا في واشنطن لإجراء محادثات منفصلة مع الرئيس ترامب.
ويهدف ميثاق المجلس إلى جعله آلية دولية مرنة تسعى إلى تحقيق سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات.



