ارتفعت حصيلة ضحايا التفجير الانتحاري الذي استهدف إمام بارغاه قصر خديجة الكبرى في منطقة ترلاي جنوب شرق إسلام آباد إلى 36 قتيلاً، فيما أُصيب 169 إلى 170 شخصاً بجروح، بحسب ما أكدته مصادر طبية ورسمية يوم السبت. ويُعد هذا الهجوم من أكثر الاعتداءات دموية التي شهدتها العاصمة الفيدرالية في السنوات الأخيرة.
وقع الانفجار أثناء صلاة الجمعة عندما فجّر انتحاري نفسه عند مدخل دار العبادة الشيعية. وأظهرت الصور الواردة من موقع الحادث دماراً واسعاً وتناثر الحطام، وسط حالة من الذعر بين المصلين. وتم نقل القتلى والجرحى إلى معهد باكستان للعلوم الطبية (PIMS) ومستشفيات أخرى، ولا يزال عدد من المصابين يتلقون العلاج.
وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مسؤوليته عن الهجوم عبر بيان وصورة نُشرت على قناته في تطبيق تلغرام، تظهر المنفذ المزعوم. ووصفت السلطات الباكستانية الهجوم بأنه تفجير انتحاري، وهو ثاني هجوم كبير تشهده العاصمة خلال الأشهر الأخيرة، بعد تفجير وقع في نوفمبر 2025 خارج محكمة محلية.
أُقيمت صلاة الجنازة للضحايا يوم السبت وسط إجراءات أمنية مشددة، وشارك فيها آلاف المشيعين. وتم تسليم جثامين 28 ضحية إلى ذويهم للدفن، فيما استمرت الصلوات الجماعية وفعاليات التأبين في أنحاء المدينة. وأدان علماء دين من مختلف المذاهب، من بينهم شخصيات شيعية بارزة وممثلون عن مجلس علماء باكستان، الهجوم ودعوا إلى الوحدة الوطنية لمنع الفتنة الطائفية.
وأدان رئيس الوزراء شهباز شريف الهجوم بشدة، ووجّه الجهات المختصة بتقديم تقرير شامل خلال 72 ساعة. كما تعهّد وزير الداخلية محسن نقوي ومسؤولون آخرون بمحاسبة المنفذين وكل من ساندهم بأشد العقوبات. وقال وزير الإعلام عطا الله تارر إن “تقدماً كبيراً” أُحرز في التحقيق لتتبع الميسّرين، وإن الإجراءات الأمنية جرى تعزيزها بشكل ملحوظ في العاصمة والمناطق الحساسة.
كما قوبل الهجوم بإدانات دولية واسعة، حيث عبّرت الأمم المتحدة وعدة حكومات وبعثات دبلوماسية عن تضامنها مع باكستان ودعت إلى تحقيق العدالة. وأصدرت السفارة الأميركية تنبيهاً أمنياً لمواطنيها عقب الحادث.
وشددت السلطات الأمنية الإجراءات في إسلام آباد، مع زيادة نقاط التفتيش والدوريات ورفع مستوى اليقظة في الأماكن العامة. وحذّر المسؤولون من استمرار تهديد الشبكات المسلحة، خصوصاً تلك التي تنشط عبر الحدود، مؤكدين سياسة الحكومة القائمة على عدم التسامح مطلقاً مع الإرهاب.
وفي ظل الحداد الوطني، أعاد الهجوم تسليط الضوء على الثغرات في حماية دور العبادة والتجمعات العامة. وأكد المتحدثون باسم الحكومة أن لا رحمة ستُظهر تجاه الإرهابيين أو المتعاطفين معهم، داعين المواطنين إلى التكاتف مع القوات المسلحة.
وأكد متحدث باسم معهد باكستان للعلوم الطبية أن عدد القتلى بلغ 36 بعد وفاة شاب يبلغ من العمر 21 عاماً متأثراً بجراحه، فيما لا يزال تسعة مصابين في حالة حرجة للغاية. وأوضح الأطباء أن 149 جريحاً و28 جثة نُقلت إلى المعهد يوم الجمعة عقب الهجوم.
وشُيّعت جنازات عدد من الضحايا يوم السبت، من بينها جنازة جماعية لـ13 ضحية في العاصمة، بحضور حشود كبيرة. كما أُقيمت صلاة جنازة للمفتش بهادر علي من إقليم جيلغيت-بلتستان، الذي استشهد في الهجوم، في مقر قيادة الشرطة، بحضور كبار الضباط، قبل نقل جثمانه إلى منطقته الأصلية مع تكريم رسمي كامل.
ويُعد هذا الهجوم الأعنف في العاصمة منذ سبتمبر 2008، عندما أسفر تفجير انتحاري بشاحنة أمام فندق ماريوت عن مقتل 60 شخصاً.
وفي تطور لاحق، أعلنت مصادر أمنية اعتقال أقارب مقربين من منفذ الهجوم، وذكرت أن الانتحاري، ويدعى ياسر خان من بيشاور، كان على تواصل مع صهره عثمان. وتم اعتقال شقيقيه بلال وناصر، إضافة إلى عثمان، من منطقة مزرعة ترناب، بعد أن أُوقف شقيقه الآخر سابقاً في بيشاور.
من جهته، قال وزير الداخلية محسن نقوي إن التخطيط والتدريب للهجوم جرى في أفغانستان على يد تنظيم داعش، وإن أربعة ميسّرين بينهم العقل المدبر للعملية قد اعتُقلوا خلال عمليات مشتركة في بيشاور ونوشهرة. وأضاف أن عنصراً من الشرطة قُتل وأصيب آخرون خلال إحدى المداهمات.
وأشار الوزير إلى أن فصائل مسلحة متعددة، من بينها حركة طالبان الباكستانية وداعش، وبحسب قوله بدعم من طالبان الأفغانية، تتعاون في تنفيذ أعمال إرهابية، محذراً من أن هذا التهديد قد يمتد إلى دول أخرى في المنطقة.
كما اتهم نقوي الهند بتمويل الجماعات المسلحة وتوفير الأهداف لها، مؤكداً أن باكستان ستطرح هذه القضية في جميع المحافل الدولية، وأن البلاد تخوض حرباً حقيقية ضد الإرهاب في مختلف الأقاليم، مشدداً على أهمية الاستخبارات المجتمعية في إحباط الهجمات.



