ألقت السلطات الباكستانية القبض على أقارب مقرّبين من منفذ الهجوم الانتحاري الذي استهدف إمام بارگاه في منطقة ترلاي بإسلام آباد، وذلك في إطار تكثيف الأجهزة الأمنية لعملياتها في أنحاء البلاد، بحسب ما أفادت به مصادر استخباراتية.
ووفقاً للمصادر، فإن الانتحاري المشتبه به، ياسر خان، وهو من سكان بيشاور، كان على تواصل مع صهره عثمان. وقد جرى اعتقال شقيقي ياسر، بلال وناصر، إلى جانب عثمان، من منطقة مزرعة ترناب. وكان مسؤولون قد ذكروا في وقت سابق أن شقيق المنفذ تم توقيفه في بيشاور، فيما أُلقي القبض على صهره خلال عمليات مرتبطة بالقضية.
وأضافت المصادر أن أحد الميسّرين الرئيسيين المرتبطين بالهجوم قُتل خلال عملية أمنية في نوشهرة. وأشارت مصادر استخباراتية إلى أن أهم عملية توقيف كانت لوالدة المنفذ، حيث جرى اعتقالها من منزل في أحد الأحياء الراقية بإسلام آباد. وأكدت السلطات أن عمليات على مستوى البلاد لا تزال جارية لتفكيك الشبكة الإرهابية التي تقف خلف الهجوم.
كما تمكّن المحققون من تتبّع تحركات المنفذ في الأشهر التي سبقت الهجوم. وأفادت مصادر استخباراتية بأن ياسر سافر إلى أفغانستان في مايو وعاد في يونيو، ثم توجّه لاحقاً إلى باجور في يونيو، حيث فعّل شريحة اتصال (SIM). ومن 27 يونيو حتى أكتوبر، أقام في باجور قبل أن ينتقل إلى منطقة حكيم آباد في نوشهرة.
وقالت مصادر في الشرطة إن المنفذ المشتبه به أجرى عمليات استطلاع على الإمام بارگاه في الثاني من فبراير، أي قبل أيام من تنفيذ الهجوم الانتحاري.
اقرأ أيضاً: تحديد هوية المنفذ على أنه من سكان بيشاور «تلقى تدريباً في أفغانستان».
وأدى الهجوم الانتحاري الذي استهدف إمام بارگاه خديجة الكبرى أثناء صلاة الجمعة إلى مقتل ما لا يقل عن 32 شخصاً وإصابة نحو 169 آخرين، بحسب السلطات ومسؤولي المستشفيات. ووقع الانفجار، الذي رافقته تفجيرات وإطلاق نار، أثناء تجمع المصلين لأداء صلاة الجمعة.
ويُعد هذا الهجوم الأعنف في إسلام آباد منذ أكثر من عقد، والأكثر دموية في البلاد منذ تفجير مسجد بيشاور في يناير 2023.
وقد حدّد المحققون هوية المهاجم على أنه ياسر خان، الذي سافر إلى أفغانستان عدة مرات وتلقى تدريباً هناك. ووفقاً لمعلومات أولية شاركتها مصادر قريبة من التحقيق، فقد مكث في أفغانستان نحو خمسة أشهر قبل عودته إلى باكستان.
وقالت المصادر لصحيفة «إكسبرس تريبيون»: «تلقى تدريباً في مركز منصور الاستشهادي للتدريب في إقليم كونار شمال شرقي أفغانستان، وسافر من وإلى البلاد عدة مرات».
وأكد وزير الدولة للشؤون الداخلية، طلال شودري، أنه تم التعرف على هوية المنفذ. وقال: «إنه ليس مواطناً أفغانياً، لكن الفحوصات الجنائية لبقايا جسده وفّرت معلومات حول عدد مرات سفره إلى أفغانستان».
وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية (PTV News) على منصة «إكس» أن الجماعات الإرهابية الموجودة في أفغانستان تشكل تهديداً أمنياً إقليمياً أوسع، وادعت وجود صلة بين أفغانستان والهند وراء الهجمات في باكستان، وهو ما نفته كابول.
كما كرر وزير الدفاع، خواجة آصف، هذه الاتهامات، محمّلاً ما وصفه بـ«تحالف هندي–أفغاني» مسؤولية الهجوم على الإمام بارگاه. وقال في منشور على «إكس» إنه ثبت أن المهاجم سافر ذهاباً وإياباً إلى أفغانستان، وأن أدلة آخذة في الظهور تشير إلى روابط بين الهند وحركة طالبان.
ووصف آصف الجناة بأنهم «أعداء للدين والوطن»، مؤكداً أن الدولة سترد بكل قوة.



