أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يوم الأربعاء، دعم باكستان السياسي والدبلوماسي والأخلاقي الثابت لقضية كشمير، معلنًا أن نضال الشعب الكشميري من أجل حقه في تقرير المصير سيستمر حتى تحقيق غايته النهائية وفقًا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وخلال كلمته أمام جلسة خاصة للجمعية التشريعية لآزاد جامو وكشمير (AJK) بمناسبة يوم التضامن مع كشمير، أعلن رئيس الوزراء عن حزمة تنموية خاصة لأهالي آزاد جامو وكشمير.
وأشاد بتضحيات الشعب الكشميري، مؤكدًا أن التاريخ يشهد بأن الكشميريين قادرون على التضحية بحياتهم وأبنائهم، لكنهم لن يساوموا أبدًا على حريتهم. وكان رئيس الوزراء شهباز شريف، برفقة رئيس وزراء آزاد جامو وكشمير راجا فيصل ممتاز راثور، قد وضع إكليلًا من الزهور على نصب شهداء آزاد جامو وكشمير.
كما تلت الجمعية دعاء الفاتحة عقب تعبير رئيس الوزراء عن بالغ حزنه لوفاة الرئيس السابق لآزاد جامو وكشمير، المحامي سلطان محمود تشودري. واستذكر شهباز شريف مسيرة الفقيد الحافلة بالتفاني في حركة تحرير كشمير، وأشاد كذلك بالخدمات السياسية التي قدمها والده، تشودري نور حسين، أحد المؤسسين السياسيين الأوائل لآزاد كشمير.
ووجّه رئيس الوزراء التحية لشهداء نضال كشمير، من برهان واني إلى القائد المخضرم سيد علي جيلاني، وكرّم قادة ونشطاء وصحفيين ونساءً وأطفالًا، من بينهم آسيا اندرابي وياسين مالك وميرواعظ عمر فاروق. وقال إن دماء الكشميريين الأبرياء كشفت زيف الرواية الهندية أمام العالم.
وأشار إلى تصريح القائد الأعظم محمد علي جناح الذي وصف فيه كشمير بأنها الشريان الوداجي لباكستان، مؤكدًا أن هذا الموقف لا يزال يوجّه السياسة الخارجية للبلاد. وشدد على أن السلام الدائم في جنوب آسيا غير ممكن ما لم تتخلَّ الهند عن طموحاتها الهيمنية وتحترم الحقوق الأساسية للشعب الكشميري.
وقارن رئيس الوزراء بين قضيتي كشمير وفلسطين، معتبرًا أن منح الشعوب المظلومة حق العيش وفق إرادتها يشكّل اختبارًا حقيقيًا لالتزام المجتمع الدولي بالديمقراطية والعدالة والقانون الدولي، مضيفًا أن باكستان ستواصل لعب دور فاعل في السعي إلى حل سلمي لكلا القضيتين.
وأعلن شهباز شريف عن حزمة تنموية شاملة لآزاد كشمير، تشمل إنشاء مدارس دنماركية، وتأسيس جامعة دنماركية عالمية المستوى في مظفر آباد تركز على التكنولوجيا الحديثة وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والبحث العلمي، وزيادة المخصصات المالية للمهاجرين الكشميريين، وتوزيع أجهزة حاسوب محمولة على أساس الجدارة، وتقديم منح دراسية عبر صندوق التعليم الباكستاني، إضافة إلى مشاريع إمدادات المياه والطاقة الكهرومائية وبناء الجسور، وزيادة التمويل للجامعات، بما في ذلك مؤسسات التعليم العالي الخاصة بالنساء.
وفي ختام كلمته، أكد رئيس الوزراء استمرار التعاون مع آزاد كشمير بغض النظر عن التغيرات السياسية، ودعا إلى الوحدة والمثابرة والعزم الجماعي لتحقيق أهداف التنمية الوطنية ودفع قضية كشمير قدمًا.
من جانبه، شكر رئيس وزراء آزاد كشمير راجا فيصل ممتاز راثور رئيس الوزراء على زيارته الثالثة للإقليم خلال فترة قصيرة، معتبرًا ذلك دليلًا على التزامه بقضية الشعب الكشميري.
وقال إن القيادة السياسية في باكستان ظلت دائمًا موحدة بشأن كشمير، وأشاد بالجهود الدبلوماسية للبلاد، مضيفًا أن القوات الهندية فشلت، رغم عقود من العسكرة، في كسر الروح الكشميرية.
كما حيّا راثور شهداء كشمير والقوات المسلحة الباكستانية، وأعرب عن امتنانه للمبادرات التنموية، لا سيما مدارس دنمارك والمشاريع التعليمية، مؤكدًا أنها ستؤمّن مستقبل الشباب الكشميري.
بدوره، شكر رئيس الجمعية التشريعية لآزاد كشمير، تشودري لطيف أكبر، رئيس الوزراء على وقوفه جنبًا إلى جنب مع الكشميريين، وعلى إعطائه أولوية للتنمية إلى جانب النضال من أجل الحرية.
وحضر الجلسة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، وزعيم المعارضة سردار عتيق أحمد خان، ورئيس حركة إنصاف في آزاد كشمير سردار عبد القيوم خان نيازي، وتشودري محمد ياسين، وسردار حسن إبراهيم خان، إلى جانب عدد من الوزراء وأعضاء الجمعية التشريعية.
وفي السياق ذاته، زار رئيس أركان الجيش وقائد قوات الدفاع، المشير سيد عاصم منير، مدينة مظفر آباد، حيث وضع إكليلًا من الزهور على نصب شهداء جامو وكشمير، وكرّم تضحيات شهداء حركة التحرر.
ووفقًا لبيان صادر عن إدارة العلاقات العامة للجيش (ISPR)، أشاد قائد الجيش بإرث الشهداء المتمثل في الشجاعة والتضحية، وجدّد دعم باكستان السياسي والأخلاقي والدبلوماسي الثابت لشعب جامو وكشمير المحتلة من قبل الهند. وأكد أن الفظائع الهندية والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان والنزعة الهندوتفائية المتطرفة فشلت في قمع التطلعات المشروعة للكشميريين.
وشدد قائد الجيش على أن باكستان ستواصل تسليط الضوء على قضية كشمير في جميع المحافل الدولية ذات الصلة حتى يتم التوصل إلى حل عادل يتماشى مع قرارات مجلس الأمن الدولي.
كما زار موقعًا عسكريًا متقدمًا، والتقى بالجنود المرابطين على الخطوط الأمامية، وأشاد بروحهم المعنوية العالية واحترافيتهم وجاهزيتهم القتالية، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الاستعداد واليقظة العملياتية.
وأكد مجددًا أن أي عمل عدواني سيُقابل برد سريع وحاسم، مشددًا على أن القوات المسلحة الباكستانية مستعدة تمامًا لمواجهة التهديدات التقليدية والهجينة على حد سواء.



