تشديد المراقبة الصحية على المنافذ الحدودية لمنع انتشار فيروس نيباه القاتل

أمرت الحكومة الاتحادية يوم الأربعاء بفرض إجراءات صارمة ومعززة للمراقبة الصحية في جميع منافذ الدخول إلى البلاد، وذلك عقب تحذيرات إقليمية بشأن فيروس نيباه، وهو مرض حيواني المنشأ شديد الخطورة ومرتفع نسبة الوفيات.

ويُصنَّف فيروس نيباه ضمن مسببات الأمراض ذات الأولوية لدى منظمة الصحة العالمية، نظراً لقدرته على التسبب في تفشيات سريعة، وارتفاع معدل الوفيات الذي يتراوح بين 40% و75%، وعدم توفر لقاح أو علاج معتمد حتى الآن.

يحمل الفيروس خفافيش الفاكهة وحيوانات أخرى مثل الخنازير، ويمكن أن يسبب في البشر حمى قاتلة تؤدي إلى تورم الدماغ، كما يمكن أن ينتقل مباشرة من إنسان إلى آخر عبر المخالطة القريبة. ورغم وجود عدة لقاحات قيد التطوير، فإنها لا تزال في مراحل الاختبار.

وفي تعميم أصدرته خدمات الصحة الحدودية التابعة لوزارة الصحة، أشارت السلطات إلى تقارير عن حالات مشتبه بها بفيروس نيباه في ولاية البنغال الغربية الهندية، محذّرة من إمكانية انتقال الفيروس عبر الحدود.

وجاء في التعميم:
«في ضوء التنبيه الإقليمي الأخير بشأن فيروس نيباه، وبالنظر إلى ارتفاع معدل الوفيات وطبيعته الحيوانية المنشأ وإمكانية انتقاله بين البشر، أصبح من الضروري تعزيز إجراءات الوقاية والمراقبة على حدود باكستان».

ووجّهت الحكومة المسؤولين إلى تطبيق «مراقبة صحية صارمة ومعززة فوراً في جميع نقاط الدخول»، بما في ذلك المطارات الدولية والموانئ البحرية والمعابر البرية.

ويُطلب من جميع القادمين، والمسافرين العابرين، وأفراد الطواقم، والعاملين في وسائل النقل، الخضوع لفحص إلزامي، على أن «لا يُسمح لأي شخص بدخول باكستان دون الحصول على تصريح صحي من خدمات الصحة الحدودية – باكستان».

كما أمرت السلطات بالتحقق من سجل السفر والتنقل الكامل للمسافرين خلال الـ21 يوماً السابقة، بغض النظر عن الجنسية، مع التشديد على «اليقظة الخاصة للمسافرين القادمين من أو العابرين عبر المناطق المتأثرة بفيروس نيباه أو المصنفة عالية الخطورة».

وألزم التعميم بإجراء فحص حراري وتقييم سريري عند نقاط الدخول، مع مراقبة أعراض مثل الحمى، وأمراض الجهاز التنفسي، والعلامات العصبية كالتشوش أو تغير مستوى الوعي.

وأضاف:
«أي شخص تنطبق عليه معايير الاشتباه بفيروس نيباه يجب عزله فوراً في نقطة الدخول، ومنعه من مواصلة السفر، والتعامل معه بدقة وفق بروتوكولات الوقاية من العدوى ومكافحتها».

وأشار التعميم إلى ضرورة إحالة الحالات المشتبه بها إلى مرافق العزل المخصصة أو المستشفيات المرجعية، مع تعقيم الطائرات أو المركبات أو السفن التي استخدمها المريض وفق الإجراءات المعتمدة.

وحذّر التعميم من أن أي تقصير في المراقبة أو مكافحة العدوى سيُعد «إهمالاً جسيماً»، كما ألزم بإرسال تقارير يومية، سواء بوجود حالات أو عدمها، إلى السلطات الوطنية، بما في ذلك نقطة الاتصال الوطنية للوائح الصحية الدولية. وأكد أن هذه الإجراءات ستظل سارية «حتى صدور أوامر أخرى من الجهة المختصة».

وأكد مسؤولون في وزارة الصحة لصحيفة إكسبرس تريبيون أنه لم يتم تسجيل أي حالة في البلاد حتى الآن.

وفي السياق نفسه، اتخذت السلطات في سنغافورة وهونغ كونغ وتايلاند وماليزيا إجراءات عاجلة لمنع انتشار فيروس نيباه شديد الفتك والقابل لإحداث أوبئة خارج الهند، شملت فحوصات الحرارة في المطارات وتدابير فحص أخرى.

وقد تم تأكيد إصابتين في الهند في أواخر ديسمبر.

إصابة عاملين صحيين في الهند

أفاد مسؤول صحي محلي لوكالة رويترز بأن المصابين الاثنين في ولاية البنغال الغربية بشرق الهند هما من العاملين في القطاع الصحي، ويتلقيان العلاج في مستشفى محلي.

وقالت وزارة الصحة الهندية في بيان صدر مساء الثلاثاء إن السلطات حددت وتتبعّت 196 مخالطاً مرتبطين بالحالتين، ولم تظهر على أي منهم أعراض، وجاءت جميع الفحوصات سلبية.

وأضاف البيان:
«يتم تداول أرقام تكهنية وغير صحيحة بشأن حالات مرض فيروس نيباه. وقد جرى تعزيز المراقبة والفحوصات المخبرية والتحقيقات الميدانية، ما ضمن احتواء الحالات في الوقت المناسب».

وأثارت تقارير الإصابات حالة تأهب في دول جنوب شرق آسيا المجاورة، وكذلك في نيبال وهونغ كونغ.

فحص الحرارة في مطار سنغافورة

أعلنت وكالة الأمراض المعدية في سنغافورة أنها ستبدأ بإجراء فحوصات حرارة في مطارها للرحلات القادمة من المناطق المتأثرة بالإصابات في الهند.

كما تعمل وزارة القوى العاملة على تعزيز المراقبة على العمالة الوافدة حديثاً من جنوب آسيا، والتنسيق مع مقدمي الرعاية الصحية الأولية لزيادة اليقظة.

وقالت الوكالة في بيان:
«نحن أيضاً على تواصل مع نظرائنا في جنوب آسيا لفهم الوضع بشكل أفضل. ويجري العمل على إنشاء منصة عالمية للإبلاغ عن التسلسل الجيني للحالات المكتشفة».

وأوضح متحدث باسم هيئة مطار هونغ كونغ أن المطار يسهّل تنفيذ إجراءات فحص صحي معززة من قبل وزارة الصحة، تشمل فحص الحرارة عند بوابات الوصول للمسافرين القادمين من الهند.

مواقف مخصصة للطائرات في تايلاند

شدّدت تايلاند في وقت سابق من هذا الأسبوع إجراءات الفحص في المطارات، وتبعتها ماليزيا بإجراءات مماثلة.

وقالت وزارة الصحة التايلاندية إن البلاد خصصت مواقف محددة للطائرات القادمة من المناطق التي سجلت إصابات بفيروس نيباه، كما يُلزم الركاب بتعبئة إقرارات صحية قبل إنهاء إجراءات الهجرة.

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة الماليزية أنها تعزز الاستعداد من خلال الفحص الصحي في المنافذ الدولية، خصوصاً للقادمين من الدول المصنفة عالية الخطورة.

وقالت في بيان:
«تظل الوزارة في حالة يقظة إزاء خطر انتقال العدوى عبر الحدود في ظل الإصابات المتفرقة المسجلة في عدة دول أخرى».

وأفادت هيئة مكافحة الأمراض في الصين يوم الثلاثاء بعدم تسجيل أي إصابات بفيروس نيباه في البلاد، لكنها حذّرت من مخاطر الحالات المستوردة، بحسب ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية.

أما نيبال، التي تشترك بحدود نشطة مع الهند، فقد أعلنت حالة «تأهب قصوى»، وشدّدت إجراءات الفحص للمسافرين، مؤكدة أن نقاط العبور مع الهند والصين تم إخطارها بضرورة اليقظة ورصد الحالات المشتبه بها.

فيروس نيباه ليس جديداً على الهند

تم التعرف على فيروس نيباه لأول مرة عام 1998 خلال تفشٍ بين مربي الخنازير في ماليزيا وسنغافورة، إلا أن العلماء يعتقدون أنه كان منتشراً بين خفافيش الفاكهة منذ آلاف السنين، ويحذرون من احتمال ظهور سلالة متحورة شديدة العدوى.

وتسجل الهند بشكل دوري إصابات متفرقة، لا سيما في ولاية كيرالا الجنوبية، التي تُعد من أكثر مناطق العالم عرضة لتفشي فيروس نيباه. وقد ارتبط الفيروس بوفاة العشرات في كيرالا منذ ظهوره هناك عام 2018.