دعت باكستان إلى احترام أقوى للقانون الدولي، محذرة من أن التطبيق الانتقائي للمبادئ القانونية يؤدي إلى تعميق عدم الاستقرار العالمي.
وفي حديثه خلال جلسة مناقشة رفيعة المستوى لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 26 يناير، قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، السفير عاصم افتخار أحمد، إن تآكل سيادة القانون يساهم في النزاعات والأزمات الإنسانية ويضعف الثقة بين الدول.
وأوضح أن القانون الدولي وجد لجعل العلاقات بين الدول قابلة للتنبؤ ومستقرة. لكنه حذر من أنه عندما تتجاهل الدول القواعد المتفق عليها، فإن “القانون يخاطر بفقدان معناه”.
وقال المبعوث الباكستاني إن المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة — بما في ذلك السيادة، وسلامة الأراضي، وحظر استخدام القوة — تتعرض للتحدي بشكل متزايد. وحذر من محاولات تطبيع الإجراءات الأحادية الجانب خارج إطار الأمم المتحدة.
وشدد قائلاً: “إن التطبيق الانتقائي للقواعد القانونية، وتآكل الالتزامات التعاهدية، والإجراءات الأحادية الجانب قد أضعفت الثقة بين الدول وضغطت على النظام المتعدد الأطراف الراسخ في ميثاق الأمم المتحدة.” وأضاف: “عندما يخضع القانون للقوة أو للمصالح الضيقة، يتعمق عدم الاستقرار، وتترسخ النزاعات أكثر، ويتعرض التعايش السلمي للخطر.”
وفي إشارة إلى التوترات مع الهند، قال السفير أحمد إن باكستان شهدت انتهاكات للقانون الدولي بشكل مباشر، مشيراً إلى أن الهند قامت بعدوان عسكري العام الماضي، مما دفع باكستان للرد دفاعاً عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وأضاف أن السلام الدائم في جنوب آسيا يتطلب حل نزاع كشمير تماشياً مع قرارات الأمم المتحدة وضمان احترام الالتزامات التعاهدية، بما في ذلك اتفاقيات تقاسم المياه.
وبالنظر إلى المشهد العالمي الأوسع، قال إن العديد من الدول النامية واجهت لفترة طويلة آثار “المعايير المزدوجة” في النظام الدولي. ورغم ذلك، ذكر أن دول الجنوب العالمي لا تزال تضع ثقتها في الأمم المتحدة وفي نظام دولي عادل قائم على القواعد.
كما أشار المبعوث الأممي إلى ما وصفه بالتطورات الإيجابية، بما في ذلك التقدم في القانون الدولي للبحار والآراء الاستشارية الأخيرة الصادرة عن محكمة العدل الدولية بشأن فلسطين وتغير المناخ. وقال إن مثل هذه الأحكام القانونية يجب أن تُحترم عالمياً وليس بشكل انتقائي.
وأبلغ المجلس أن الوضع في فلسطين يسلط الضوء على عواقب الفشل في تطبيق القانون الدولي بالتساوي. وقال إن حرمان الشعوب من حقها في تقرير المصير وتجاهل قرارات الأمم المتحدة يضر بمصداقية النظام الدولي.
واقترحت باكستان عدة خطوات لتعزيز الامتثال للقانون الدولي، شملت مراقبة أفضل لكيفية تنفيذ قرارات مجلس الأمن، وتقديم إحاطات قانونية متكررة للمجلس، وزيادة اللجوء إلى محكمة العدل الدولية في حل النزاعات.
وقال إن سيادة القانون لا يمكن حمايتها من خلال التصريحات وحدها. وصرح قائلاً: “إذا أريد للعمل متعدد الأطراف أن يستمر، يجب أن يسود القانون على القوة، والعدالة على الإفلات من العقاب.”
وأكد مجدداً التزام باكستان بحل النزاعات سلمياً ودعم نظام دولي متمحور حول الأمم المتحدة يقوم على قواعد متساوية لجميع الدول.
وختم قائلاً: “تظل باكستان ملتزمة بنظام دولي قائم على القواعد ومستوحى من ميثاق الأمم المتحدة، حيث تُحل النزاعات سلمياً، وتُحترم الالتزامات، وتعمل الأمم المتحدة كضامن حقيقي للسلام والعدالة والكرامة للجميع.”



